منتدى اسلامي رائع وضخم لأهل السنة والجماعة
نرحب بضيوفنا الكرام اللهم اجعلنا واياكم من اهل الجنة
منتدى اسلامي رائع وضخم لأهل السنة والجماعة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى اسلامي رائع وضخم لأهل السنة والجماعة

منتدى علمي لنشر الدين وعلومه
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  
((عن عبد الله بن عمر, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: بلغوا عني ولو آية, ومن كذب علي متعمداً, فليتبوأ مقعده من النار))
﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
(وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )

 

 الفرق الصوفية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

الفرق الصوفية  Empty
مُساهمةموضوع: الفرق الصوفية    الفرق الصوفية  Emptyالثلاثاء مايو 27, 2014 9:42 pm

التصوف لغةً واصطلاحاً
الفصل الأول: التمهيد:

الصوفية التي نبحثها هنا هي الصوفية التي خرجت عن الحق إلى الغلو متأثرة بشتى الأفكار المنحرفة التي هي في الواقع أفكار بدعيَّة طرأت على المسلمين في غياب الوعي الإسلامي, وبروز الجهل, وعلماء السوء المغرمين بالخرافات وحب الزعامة, وهي ذات مفاهيم خاطئة مضطربة تأثَّرت بمسالك منحرفة, وبالغت فيها إلى حد الهوس والاضطراب الفكري الشنيع.... ولقد جرأ أصحاب هذه الطريقة الصوفية على القول على الله بغير علم, كما كَذَّبوا وأكثروا على رسوله صلى الله عليه وسلم لتقوية مبادئهم الكثيرة وتأييدها, وبالغوا في الكذب وزخرف القول, وتفننوا في الطرق والآراء، حتى ليخيل للشخص أنهم على شيء وهم في فراغ وجهل شديد. وطرقوا مسائل ليست من الإسلام في شيء, ولم يقل بها أحد من المسلمين, وأظهروا بزخرفهم أنها من الإسلام بما قدموه من تقليب الأدلة, وإثارة الشبهة, والتفنن في الاستدلال والجواب، وقالوا بوحدة الوجود, والحلول والاتحاد, ووحدة الشهود، والكشف, والقطب, والغوث، وغير ذلك من الأمور التي طرقها كبار دعاتهم، مثل: الحلاج, وابن عربي, وابن الفارض والبسطامي, والجيلي، وغيرهم ممن لبس عليهم إبليس فقالوا بوجود الله تعالى في كل شيء، حتى صار في عُرْف غلاتهم أن من لا يعتقد اتصاف الخلق بأوصاف الخالق، لا يمكن أن يعد صوفياً وولياً من أولياء الله، كما ذكر الأستاذ إحسان إلهي ذلك عنهم . وهكذا أصبح المذهب الصوفي بعد أن لبس إبليس على أتباعه خليطاً من شتى الأفكار والآراء المنحرفة، حيث يظهر فيه جلياً غلو الشيعة, ومبادئ الباطنية, وآراء المسيحية والهندوكية والبوذية، وغير ذلك من الديانات والفلسفيات القديمة, كالأفلاطونية, والأفلوطينية, وسائر ما قال به علماء اليونان . وقد قامت الدعوة للصوفية وإظهار شأنها من جديد في هذا العصر على نطاق واسع بسبب عوامل عدة: منها: جهل كثير من المسلمين بحقيقة دينهم ثم الجهل بحقيقة الصوفية كذلك. ومنها: مساعدة أعداء الإسلام على نشر الصوفية، لأنهم يعرفون المكاسب التي سيجنون ثمارها إذا علا سلطان الصوفية, وفشا الجهل, وانتشرت الخرافات الصوفية وخزعبلاتها, وتأثروا بآرائها السلبية في مفهوم الجهاد في سبيل الله, وفي مفهوم وحدة الأديان التابعة لمفهوم وحدة الوجود. وأعداء الإسلام هنا فريقان: فريق عداوته ظاهرة: وهم المستعمرون ومن يبيِّتون النية لهدم الإسلام وتشتيت كلمة المسلمين، وقد استفاد هؤلاء من أفكار الصوفية كثيراً حين نام المسلمون على دعوى الزهد والإقبال على الآخرة بغير بيِّنة، والتمسح بصور الأولياء, وطلب البركة والنصر منهم في حياتهم وبعد موتهم أيضاً، والعكوف على قبورهم. وفريق آخر متلبسون باسم الدين, ويحكمون كثيراً من ديار المسلمين؛ وهؤلاء يساعدون الصوفية خوفاً من عودة الوعي الإسلامي السلفي الذي يصطدم مع ميول ورغبات هؤلاء وشهواتهم. لأجل هذا ولغيره كان التنبيه... إلى خطر هذا المذهب الرديء واجباً يحتمه النصح لكل مسلم يحب حماية نفسه ودينه من الانزلاق في خِضَمِّ الأفكار المبثوثة بين صفوف المسلمين، والتي كان من نتيجتها زيادة الكوارث والخبال الذي حل بديار المسلمين حين ابتعدوا عن المنهج الحق الذي شرعه الله لعباده. ولقد فرح أعداء الإسلام بانتشار الصوفية التي مهدت لهم السبيل بدعوى الزهد والتقشف, والابتعاد عن المظاهر, وعن منازعة الحكام, والرضى بأفعالهم؛ فعاش المسلمون على هامش الحياة بعد أن خدرت الصوفية أعصابهم بترهاتها وخزعبلاتها التي تنافي العقل السليم والدين الإسلامي الحنيف في كثير من مبادئها وطقوسها المختلفة ونظرتها إلي الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

الفرق الصوفية  Empty
مُساهمةموضوع: رد: الفرق الصوفية    الفرق الصوفية  Emptyالثلاثاء مايو 27, 2014 9:43 pm

تمهيد:

قبل أن نتعرض لتعريف التصوف في اللغة والاصطلاح نريد أن نتعرف على الشيء الذي اشتقت منه كلمة (التصوف) أو كلمة (صوفي).
والشيء الذي اشتقت منه هذه الكلمة لم يعرف له مصدر محدد من قبل أكثر الباحثين سواء من الصوفية أو من غيرهم ولكنهم ذكروا عدة احتمالات لتحديد الشيء الذي قد تكون مشتقة منه.
فالاحتمال الأول: الذي ذكروه هو أن هذه الكلمة (التصوف) نسبة إلى الصفاء، وقد رد هذه النسبة القشيري والكلاباذي .
الاحتمال الثاني: أن تكون منسوبة إلى الصفة نسبة إلى أهل الصفة الذين كانوا يقعدون في مؤخرة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت: وهي نسبة باطلة لغوياً وواقعياً.
الاحتمال الثالث: التصوف نسبة إلى رجل يقال له صوفة، واسمه العوني بن مر، وإنما سمي صوفة لأن أمه نذرت لأن عاش لتعلقن برأسه صوفة ولتجعلنه ربيط الكعبة، فكان أول من تفرد بخدمة بيت الله الحرام وانتسب إليه قوم في الجاهلية فسموا (صوفية) وقد انقطعوا إلى الله عز وجل وقطنوا الكعبة، فمن تشبه بهم فهم (الصوفية) .
ونفهم من هذه النسبة بأن المتصوفة ينتسبون إلى أناس من أهل الجاهليَّة لم يعرفوا الإسلام، وإذا صحت مثل هذه النسبة فإن القوم قد حكموا على أنفسهم بأنهم ينتسبون إلى أقوام في الجاهلية.
الاحتمال الرابع: أن تكون نسبة هذه الكلمة إلى (صوفانة) وهي بقلة رعناء قصيرة، ونسبوا إليها لاكتفائهم بنبات الصحراء، وهذا أيضاً لا يصح لغوياً لأنه لو نسبوا إليها لقيل للواحد منهم (صوفاني) .
الاحتمال الخامس: أن تكون نسبة هذه الكلمة إلى الصوف، وقد ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون .
وهو الراجح لأن القوم كانوا يلبسون الصوف كثيراً اقتداء برهبان النصارى، وبعدوا عن الرفاهية والراحة الجسمية رغم أن الإسلام لم يأمر بتعذيب الجسد ولا بلباس معين، بل الإسلام أباح لنا أن نأكل من الطيبات فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة: 172].
وقال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: 31].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

الفرق الصوفية  Empty
مُساهمةموضوع: رد: الفرق الصوفية    الفرق الصوفية  Emptyالثلاثاء مايو 27, 2014 9:45 pm

هل توجد علاقة بين المتصوفة وأهل الصفة

هذه القضية تعتبر من القضايا الساخنة خاض غمارها المتصوفة من جانب، وغير المتصوفة من الجانب الآخر حول الصلة بين الفريقين: الصوفية، وأهل الصُّفَّة.
فهل توجد فعلاً علاقة بين الصوفية وأهل الصُّفَّة؟
الجواب: إنه بالرغم مما بذله المتصوفة من جدل وبحوث لتقريب التصوف إلى أهل الصُّفَّة فإن ذلك لم يُجْدِهم شيئاً.
فهناك من المتصوفة كالمنوفي، والسهروردي، وغيرهما من كبار الصوفية من يزعم وجود تلك الصلة بين الفريقين، وأن أهل الصُّفَّة هم سلف أهل التصوف، فالسهروردي يرى أن العلاقة بين المتصوفة وأهل الصُّفَّة تتمثل في حب الانفراد والعزلة عن الناس والشوق إلى الله تعالى، وأن هذه الفكرة هي الجامع بين الصوفية وأهل الصُّفَّة فيما يرى، وقد قال في إثبات ذلك:
"الصوفية يشاكل حالهم حال أولئك ، لكونهم مجتمعين متآلفين متصاحبين لله وفي الله كأصحاب الصُّفَّة، وكانوا نحواً من أربعمائة رجل لم تكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر، جمعوا أنفسهم في المسجد كاجتماع الصوفية قديماً وحديثاً في الزوايا والربط.." إلى آخر كلامه.
وأما المنوفي فقد قال عنهم: "هم قوم أخلاهم الحق من الركون إلى شيء من العروض الفانية وشغل أفئدتهم بالحياة الباقية.." إلى أن يقول: "استوطنوا الصفة فصفوا أنفسهم من الأكدار ونقوها من الأغيار، واعتصموا من حظوظ النفوس بالإيثار".
إلى أن قال: "وكان الظاهر من أحوالهم والمشهود من أخبارهم غلبة الفقر عليهم وإيثارهم القلة واختيارهم لها، فلم يجتمع لهم نوعان، ولا حضر لهم من الأطعمة لونان" .
والحقيقة أن السهروردي وغيره من المتصوفة لم يستطيعوا أن يأتوا برباط واحد، أو بوجه شبه يعتبر قاسماً مشتركاً صحيحاً مقبولاً بين حال أهل الصُّفَّة رضوان الله عليهم وبين المتصوفة، مع كثرة ما حاول هو وغيره وبشتى الأساليب أن يوجدوا تلك الصلة المزعومة، وأن يكون أولئك الصحابة الأفاضل هم الأساس لأقطاب التصوف والمثل الأول لهم.
مع محاولة بعضهم كذلك ربط حركة التصوف وما تحمل من حب العزلة والانفراد والخلوة بما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم، من تحبيب الخلوة إليه في غار حراء يتعبد فيه الليالى ذوات العدد.
وقد فاتهم أن هذا لا يصلح أن يكون دليلاً لهم على ذلك؛ فإن أقل ما ينقصه هو أن تلك الخلوة إنما كانت بعناية من الله له؛ ليستعد لحمل أعباء الرسالة فيما بعد، وقبل أن يكلف أيضاً بدعوة الناس وإقامة شعائر الدين، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بمجرد أن اختاره الله لتبليغ الدعوة كان محط أنظار الناس في كل لحظة من لحظات عمره المبارك، وإلا فكيف انتشر الإسلام بعد ذلك ودخل الناس في دين الله أفواجاً لو بقى على تلك الخلوة وبمفهوم الصوفية أيضاً؟!.
والحق أن المتصوفة ليس لهم مستند في تعلقهم بأساس تصوفهم سواء كان ذلك التعلق بالصحابة من أهل الصفة، أو بالرسول صلى الله عليه وسلم في خلوته في غار حراء، ومن زعم أن بدايات التصوف كان الرسول صلى الله عليه وسلم أو أهل الصفة فلا شك في خطئه.
وإذا كان المتصوفة فيما يدعون يحبون الفقر والخرقة ، والانزواء في الزوايا والأربطة، فإن الثابت المتواتر أن أهل الصفة في مجملهم كانوا كثيراً ما يشكون حالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمل أن يساعدهم على حياة طيبة في الدنيا تكون عوناً لهم إلى الآخرة، وقد أخبر الله عنهم أنهم يتولون وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون.
وقد تحقق لمعظمهم بعد ذلك مال وافر، عملاً منهم بقول الله تعالى وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا[القصص:77]، واجتمعت لبعضهم ألوان الأطعمة المباحة ولم يزهدوا عن الدنيا نهائياً، لأنهم يعلمون أن ذلك لا ينافي الزهد، بينما معظم المتصوفة إنما يريد بإظهار ذلك الزهد وتلك الرهبانية الوصول إلى ما في أيدي الناس واستعباد أذهانهم وأفكارهم، لا زهداً حقيقياً عن الدنيا في أكثر أحوالهم؛ حيث وجد لبعضهم بعد موتهم مدخرات كثيرة مما يتنافى ودعوى الزهد؛ لأن الزهد الحقيقي هو ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، فلا رهبانية ولا تواكل ولا تحريم لما أحله الله من الطيبات، ولا استحلال ما لم يرد به الشرع، وهذا هو الزهد لا إظهار الفقر والعوز كما يراه غلاة المتصوفة.
إن تلك الصلة بين الصوفية وأهل الصُّفَّة التي يزعمها السهروردي والمنوفي محض خيال؛ ذلك أن أهل الصُّفَّة ما كانوا يحبون الفقر ولا يحبون الانفراد والعزلة عن الناس، وكيف يحبون العزلة والانفراد وهم في أكثر أماكن تجمع الناس؟! وأيضاً أكان مكثهم في الصفة بمحض رغبتهم أم كانت حالة طارئة أملتها عليهم الظروف المعيشية؟.
ذلك أنه لا يخفى على طلاب العلم – أن أهل الصفة كانوا من الفقراء الذين لا يجدون مأوى غير المسجد، في الوقت الذي كانوا يبحثون فيه بكل جد من أجل الوصول إلى حال اليسار والغنى، خصوصاً وهم يتلون قول الله تعالى: وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا[القصص:77]، كما يسمعون قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير)) وقوله أيضاً: ((اليد العليا خير من اليد السفلى)) ".
فما كان أحدهم يحمل الزنبيل على ظهره ويطوف بالبيوت في طلب رزقه متكاسلاً عن العمل، متكلاً على ما في أيدي الناس أعطوه أم منعوه، كما هي حال كثير من المتصوفة بعد أن فسدت فطرهم واختلت مفاهيمهم.
حين صاروا كما مدحهم السهروردي بقوله: "واتخذوا لنفوسهم زوايا يجتمعون فيها تارة وينفردون أخرى، أسوة بأهل الصفة، تاركين للأسباب متبتلين إلى رب الأرباب" .
وأما زعم المنوفي أن الله اختار أهل الصفة ليكونوا كذلك وهم أيضاً قد اختاروا الفقر والمسكنة – فهو زعم باطل يكذبه الله في القرآن الكريم وتكذبه السنة النبوية والتاريخ. لقد كان من أهل الصُّفَّة أميراً ومن أصبح غنياً ذا ثراء كبير وفير، ومن أصبح قائد جيوش جرارة، وهم مع ذلك في قمة الزهد والخشوع لربهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

الفرق الصوفية  Empty
مُساهمةموضوع: رد: الفرق الصوفية    الفرق الصوفية  Emptyالثلاثاء مايو 27, 2014 9:48 pm

نشأة التصوف

إن الناس اختلفوا في بدء ظهور هذه الكلمة واستعمالها كاختلافهم في أصله وتعريفه, فذكر ابن تيمية وسبقه ابن الجوزي وابن خلدون في هذا أن لفظ الصوفية لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة الأولى, وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك، وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد بن حنبل، وأبي سليمان الداراني وغيرهما، وقد روي عن سفيان الثوري أنه تكلم به، وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصري .
وقال السراج الطوسي في الباب الذي خصصه للرد على من قال: لم نسمع بذكر الصوفية في القديم وهو إسم مستحدث: يقول في هذا الباب: (إن سأل سائل فقال: لم نسمع بذكر الصوفية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين، ولا فيمن كان بعدهم، ولا نعرف إلا العبّاد والزُّهاد والسيَّاحين والفقراء، وما قيل لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوفي، فنقول وبالله التوفيق.
الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لها حرمة، وتخصيص من شمله ذلك، فلا يجوز أن يعلق عليه اسم على أنه أشرف من الصحبة، وذلك لشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمته، ألا ترى أنهم أئمة الزهاد والعباد والمتوكلين والفقراء والراضين والصابرين والمختبين، وغير ذلك، وما نالوا جميع ما نالوا إلا ببركة الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نسبوا إلى الصحبة والتي هي أجل الأحوال استحال أن يفضلوا بفضيلة غير الصحبة التي هي أجل الأحوال وبالله التوفيق.
وأما قول القائل: إنه اسم محدث أحدثه البغداديون، فمحال، لأن في وقت الحسن البصري رحمه الله كان يعرف هذا الاسم، وكان الحسن قد أدرك جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، وقد رُوي عنه أنه قال: رأيت صوفيا في الطواف فأعطيته شيئا فلم يأخذه وقال: معي أربعة دوانيق يكفيني ما معي.
وروي عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال: لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقيق الرياء، وقد ذكر الكتاب الذي جُمع فيه أخبار مكة عن محمد بن إسحاق بن يسار، وعن غيره يذكر فيه حديثاً: أنه قبل الإسلام قد خلت مكة في وقت من الأوقات، حتى كان لا يطوف بالبيت أحد، وكان يجيء من بلد بعيد رجل صوفي فيطوف بالبيت وينصرف، فإن صح ذلك فإنه يدل على أنه قبل الإسلام كان يعرف هذا الاسم، وكان يُنسب إليه أهل الفضل والصلاح، والله أعلم) .
وبمثل ذلك قال السهروردي: (وهذا الاسم لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: كان في زمن التابعين - ثم نقل عن الحسن البصري وما نقلناه عن الطوسي أيضا - ثم قال: وقيل: لم يعرف هذا الاسم إلى المائتين من الهجرة العربية) .
وصرح عبد الرحمن الجامي: (أن أبا هاشم الكوفي أول من دعى بالصوفي، ولم يسم أحد قبله بهذا الاسم، كما أن أول خانقاه بني للصوفية هو ذلك الذي في رملة الشام، والسبب في ذلك أن الأمير النصراني كان قد ذهب للقنص فشاهد فشاهد شخصين من هذه الطائفة الصوفية سنح له لقاؤهما وقد احتضن أحدهما الآخر وجلسا هناك، وتناولا معا كل ما كان معهما من طعام، ثم سارا لشأنهما، فسرّ الأمير النصراني من معاملتهما وأخلاقهما، فاستدعى أحدهما، وقال له: من هو ذاك؟
قال: لا أعرفه، قال: وما صلتك به؟.
قال: لا شيء. قال: فمن كان؟.
قال: لا أدري، فقال الأمير: فما هذه الألفة التي كانت بينكما؟.
فقال الدرويش: إن هذه طريقتنا، قال: هل لكم من مكان تأوون إليه؟.
قال: لا، قال: فإني أقيم لكما محلا تأويان إليه، فبنى لهما هذه الخانقاه في الرملة) .
وأما القشيري فقال: اشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة) .
وأما الهجويري فلقد ذكر أن التصوف كان موجودا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباسمه، واستدل بحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سمع صوت أهل التصوف فلا يؤمن على دعائهم كتب عند الله من الغافلين) .
مع أنه نفسه كتب في نفس الباب في آخره شارحا كلام أبي الحسن البوشنجي (التصوف اليوم اسم بلا حقيقة، وقد كان من قبل حقيقة بلا اسم) فكتب تحته موضحا:
(يعني أن هذا الاسم لم يكن موجودا وقت الصحابة والسلف، وكان المعنى موجودا في كل منهم، والآن يوجد الاسم، ولا يوجد المعنى) .
وأما المستشرقون الذين كتبوا عن التصوف، ويعدون من موالي الصوفية وأنصارهم، فمنهم نيكلسون فإنه يرى مثل ما يراه الجامي أن لفظة التصوف أطلقت أول ما أطلقت على أبي هاشم الكوفي المتوفى سنة 150 هـ .
ولكن المستشرق الفرنسي المشهور ما سينيون يرى غير ذلك، فيقول:
ورد لفظ الصوفي لأول مرة في التاريخ في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي إذ نعت به جابر بن حيان، وهو صاحب كيمياء شيعي من أهل الكوفة، له في الزهد مذهب خاص، وأبو هاشم الكوفي الصوفي المشهور.
أما صيغة الجمع (الصوفية) التي ظهرت عام 189 هـ (814 م) في خبر فتنة قامت بالأسكندرية فكانت تدل قرابة ذلك العهد على مذهب من مذاهب التصوف الإسلامي يكاد يكون شيعيا نشأ في الكوفة، وكان عبدك الصوفي آخر أئمته، وهو من القائلين بأن الإمامة بالإرث والتعيين، وكان لا يأكل اللحم، وتوفى ببغداد حوالي عام 210 هـ.
وإذن فكلمة صوفي كانت أول أمرها مقصورة على الكوفة) .
وقال أيضا:
صاحب عزلة بغدادي، وهو أول من لقب بالصوفي، وكان هذا اللفظ يومئذ يدل على بعض زهاد الشيعة بالكوفة، وعلى رهط من الثائرين بالأسكندرية، وقد يعدّ من الزنادقة بسبب إمتناعه عن أكل اللحم، ويريد الأستاذ أول من لقب بالصوفي في بغداد كما يؤخذ مما نقله عن الهمذاني، ونصه:
(ولم يكن السالكون لطرق الله في الأعصار السالفة والقرون الأولى يعرفون باسم المتصوفة، وإنما الصوفي لفظ أشتهر في القرن الثالث، وأول من سمي ببغداد بهذا الاسم عبدك الصوفي، وهو من كبار المشائخ وقدمائهم، وكان قبل بشر بن الحارث الحافي والسري بن المفلس السقطي) .
والجدير بالذكر أن هؤلاء الثلاثة الذين يقال عنهم بأنهم أول من سمّو بهذا الاسم، وتلقبوا بهذا اللقب مطعونون في مذاهبهم وعقائدهم، ورمى كل واحد منهم بالفسق والفجور وحتى الزندقة، وخاصة جابر بن حيان، وعبدك كما سيأتي ذلك مفصلا في محله من الكتاب إن شاء الله.
وقد سبق كلام شيخ الاسلام ابن تيمية حيث قال: (إن لفظ الصوفية لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك) .
وبمثل ذلك قال ابن خلدون .
فخلاصة الكلام أن الجميع متفقون على حداثة هذا الاسم، وعدم وجوده في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالحين.
نعم, كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد خلق الله في الدنيا وزخارفها، وأصحابه على سيرته وطريقته، يعدّون الدنيا وما فيها لهوا ولعبا، زائلة فانية، والأموال والأولاد فتنة ابتلي المؤمنون بها، فلم يكونوا يجعلون أكبر همهم إلا ابتغاء مرضاة الله، يرجون لقاءه وثوابه، ويخافون غضبه وعقابه، آخذين من الدنيا ما أباح الله لهم أخذه، ومجتنبين عنها ما نهى الله عنه، سالكين مسلك الاعتدال، منتهجين منهج المقتصد، غير باغين ولا عادين، مفرطين ولا متطرفين، وعلى رأسهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الراشدون، وبقية العشرة المبشرة، ثم البدريون، ثم أصحاب بيعة الرضوان، ثم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، ثم عامة الأصحاب، على ترتيب الأفضلية ...
وتبعهم في ذلك التابعون لهم بإحسان، واتباع التابعين، أصحاب خير القرون، المشهود لهم بالخير والفضيلة، ولم يكن لهؤلاء كلهم في غير رسول الله أسوة ولا قدوة، الذي قال فيه جل وعلا: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
والذي إذا وجد طعاما فأكل وشكر، وإذا لم يجد فرضي وصبر، وأحب لبس الثياب البيض، واكتسب جبّة رومية، ونهى عن التصدق بأكثر من ثلث المال، وأمر بحفظ حقوق النفس والأهل والولد، ونهى عن تعذيب النفس واتعاب الجسد والبدن، وحرّص متبعيه على طلب الحلال، وطلب الحسنات في الدنيا والآخرة، ومنع الله تعالى من التعنت والتطرف في ترك الدنيا وطيباتها في آيات كثيرة في القرآن الكريم، سنوردها في موضعها من الكلام إن شاء الله.
ثم خلف من بعدهم خلف فتطرفوا، وذهبوا بعيدا في نعيم الدنيا وزخارفها، وفتحت عليهم أبواب الترف والرخاء، ودرّت عليهم الأرض والسماء، وأقبلت عليهم الدنيا بكنوزها وخزائنها، وفتحت عليهم الآفاق فانغمسوا في زخارفها وملذاتها، وبخاصة العرب الفاتحون الغزاة، والغالبون الظاهرون، فحصل ردّ الفعل، وفي نفوس المغلوبين المغزوين والمقهورين، من الموالي والفرس والمفلسين وأصحاب النفوس الضعيفة المتوانية خاصة، فهربوا عن الحياة ومناضلتها، وجدّها وكدّها، ولجأوا إلى الخانقاوات والتكايا والزوايا والرباطات، فرارا من المبارزة والمناضلة، وصبغوا هذا الفرار والانهزام وردّ الفعل صبغة دينية، ولون قداسة وطهارة، وتنزه وقرابة، كما كان هنالك أسباب ودوافع ومؤثرات أخرى، وكذلك أيدي خفية دفعتهم إلى تكوين فلسفة جديدة للحياة، وطراز آخر من المشرب والمسلك، وأسلوب جديد للعيش والمعاش، فظهر التصوف بصورة مذهب مخصوص، وبطائفة مخصوصة اعتنقه قوم، وسلكه أشخاص ساذجون بدون تفكير كثير، وتدبر عميق كمسلك الزهد، ووسيلة التقرب إلى الله، غير عارفين بالأسس التي قام عليها هذا المشرب، والقواعد التي أسس عليها هذا المذهب، بسذاجة فطرية، وطيبة طبيعية، كما تستر بقناعه، وتنقب بنقابه بعض آخرون لهدم الإسلام وكيانه، وإدخال اليهودية والمسيحية في الإسلام، وأفكارهما من جانب، والزرادشتية والمجوسية والشعوبية من جانب آخر، وكذلك الهندوكية والبوذية والفلسفة اليونانية الأفلاطونية من ناحية أخرى، وتقويض أركان الإسلام وإلغاء تعاليم سيد الرسل صلى الله عليه وسلم، ونسخ الإسلام وإبطال شريعته بنعرة وحدة الوجود، ووحدة الأديان، وإجراء النبوة، وترجيح من يسمى بالولي على أنبياء الله ورسله، ومخالفة العلم، والتفريق بين الشريعة والحقيقة، وترويج الحكايات والأباطيل والأساطير، باسم الكرامات والخوارق وغير ذلك من الخلافات والترهات.
فلم يظهر التصوف مذهبا ومشربا، ولم يرج مصطلحاته الخاصة به، وكتبه، ومواجيده وأناشيده، تعاليمه وضوابطه، أصوله وقواعده، وفلسفته، ورجاله وأصحابه إلا في القرن الثالث من الهجرة وما بعده.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

الفرق الصوفية  Empty
مُساهمةموضوع: رد: الفرق الصوفية    الفرق الصوفية  Emptyالثلاثاء مايو 27, 2014 9:49 pm

أسماء الصوفية وسبب تسميتهم بها

من أشهر الأسماء لهذه الطائفة اسم "الصوفية"، ولهم أسماء أخرى غير مشهورة على ألسنة الناس، ومن تلك الأسماء التي أطلقت عليهم أو أطلقوها هم على أنفسهم:
1- الصوفية: وهو الاسم المشهور الذي يشمل كل فرقهم، وهم يرضون به ويتمدحون بالانتساب إليه، وقد سبق تعليل هذه التسمية.
2- أرباب الحقائق: لزعمهم أنهم وصلوا إلى حقائق الأمور وخفاياها بخلاف غيرهم من الناس الذين أطلقوا عليهم اسم "أهل الظاهر"و"أهل الرسوم" .
3- الفقراء: وهو اسم زعم السهروردي أن الله هو الذي سماهم به حيث قال: "وأهل الشام لا يفرقون بين التصوف والفقر يقولون: قال الله تعالى لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ[البقرة:273]، هذا وصف الصوفية، والله تعالى سماهم فقراء" .
4- ويسمون شكفتية في خرسان نسبة إلى الغار، قال السهروردي عن الصوفية في خرسان: "كان منهم طائفة بخرسان يأوون إلى الكهوف والمغارات، ولا يسكنون القرى والمدن يسمونهم في خرسان شكفتية؛ لأن شكفت اسم الغار؛ ينسبونهم إلى المأوى والمستقر" .
5- جوعية: قال السهروردي: "وأهل الشام يسمونهم جوعية" .
6- الملامية أو الملامتية: وقد عنون المنوفي لها بقوله: "أهل الملامة والملامتية" .
والملامتية هي إحدي تطور المذهب الصوفي ووساوسه المتشعبة وأمانيه البراقة، وهذه الملامة التي يعتنقها بعض الصوفية ويتظاهر بها هي في أحد مفاهيمها بعينه، يدخل فيه الشخص من حيث يشعر أو لا يشعر، بل وسموه النفاق المحمود ، حين يأتى الصوفي بما يلام عليه لأجل أغراض سامية فيما يزعمون، ولكن متى كان النفاق محموداً؟!
والملامتي حسب المفهوم الصوفي عرفه السهروردي بقوله عن بعضهم: "الملامتي هو الذي لا يظهر خيراً ولا يضمر شراً"، ثم قال: "وشرح هذا هو: أن الملامتي تشربت عروقه طعم الإخلاص وحقق بالصدق، فلا يحب أن يطلع أحد على حاله وأعماله ولا يتم هذا الإخلاص إلا إذا أصبح يستوي عنده المدح والذم له من الناس، وألا يفكر في اقتضاء ثواب العمل في الآخرة" .
ويعللون لهذا بأنه مع الناس في الظاهر، وهو مع الله في الباطن مهما كانت أفعاله في الظاهر.ومن هنا أبو سعيد الخراز: "رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين "
ومن شرح السهروردي هذا الكلام بقوله:"ومعنى قوله: إن إخلاص المريدين معلول برؤية الإخلاص والعارف منزه عن الرياء الذي يبطل العمل، ولكن لعله يظهر شيئا من حاله وعمله بعلم كامل عنده فيه؛ لجذب مريد أو معاناة خلق من أخلاق النفس في إظهاره الحال والعمل، وللعارفين في ذلك علم دقيق لا يعرفه غيرهم، فيرى ذلك ناقص العلم صورة رياء، وليس برياء إنما هو صريح العلم لله وبالله من غير حضور نفس ووجود آفة فيه .
والصحيح أنه التلاعب بعقول الناس والترويج للباطل بأبطل منه وقلب للحقائق، إذ كان الأولى أن يغلظ ذنب العارف لا أن يكون الرياء منه أفضل من غيره، ومتى كانت دعوة المصلحين تقوم علي أساس مداهنة الناس ومراءاتهم؟‍!وأيضاً كيف صح له أن يصف محض الرياء بأنه ليس رياء وإنما هو صريح العلم لله وبالله من غير حضور نفس؟!
فمن يقبل هذا الخداع ويتهم نظره وعقله، ويصدق بأن تلك الحال التي اعترت الصوفي إنما هي من أجل أن يجذب المريد أو يرد أن يذل نفسه، فمن أين يعلم الناس ذلك حتى يمكنهم أن يسموا الرياء عبادة لله؟؛ ولهذا فإن من الثابت عندهم أن كل ما يصدر عن الصوفي ينبغي أن يفسر بخير حتى وإن كان فعل الفواحش، فيجب الاعتقاد علي أنه لم يفعل ذلك إلا لحكمة جليلة، كما بين ذلك الشعراني في طبقاته وغيره من كبار الصوفية، في تراجمهم لسادتهم عتاة الصوفية.
وفي هذا يقول الدباغ: "إن غير الولي إذا انكشفت عورته نفرت منه الملائكة الكرام- والمراد بالعورة العورة الحسية، والعورة المعنوية التي تكون بذكر المجون وألفاظ السفه- وأما الولي فإنها لا تنفر منه إذا وقع له ذلك؛ لأنه إنما يفعله لغرض صحيح فيترك ستر عورته لما هو أولي منه" .
ويؤكد الفوتي ظان الواجب في حق المشايخ والأولياء- وهو كثير جداً- منه:
1-عدم الاعتراض على الشيخ في أي شيء يفعله ولو كان ظاهره حرام.
2-أن يكون المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل .
وشروط أخرى يندى لها الجبين ويموت القلب حسرة لأولئك الذين أذلتهم الصوفية وملكت عليهم كل عرق ينبض بالحياء والحياة، وذكر علماء التصوف أمثلةً وأخباراً كثيرة في وجوب التسليم والرضاء لكل ما يفعله الولي الصوفي مهما كان ذلك العمل، وهو ما قرره الفوتي وعلي حرازم والشعراني والمنوفي وأبو يزيد البسطامي والسهروردي وغيرهم من كبار الصوفية المجرمين في حق البشرية.
ومهما كان، فإن الملامتية في حقيقتها إنما هي إحدى مصايد الصوفية مهما زخرفوا القول فيها.
وقال ابن عربي عن هؤلاء الملامتية: "أنهم رجال قطعهم الله إليه وصانهم صيانة الغيرة عليهم؛ لئلا تمتد إليهم عين فتشغلهم عن الله. لقد انفردوا مع الله راسخين لا يتزلزلون عن عبوديتهم مع الله طرفة عين .
ويرى ابن عربي في فتوحاته المكية أن هذا الاسم أطلق عليهم؛ لأنهم أخفوا مكانتهم الشريفة في العامة، فكأن المكانة تلومهم حيث لم يظهروا عزتها وسلطانها .
وقد شبههم المنوفي في كتابه (جمهرة الأولياء) بأهل الكهف في فتوتهم وحالهم، حين قال في التعريف بهم: "الملامة نعت لإبدال أهل الفتوة، واسم الملامية أو الملامتية أطلق علي قوم يلومون أنفسهم مع حسن أحوالهم ونموها"، وقد استفاض المنوفي في الأمثلة للملامتية وحشر كثيراً من الناس أمثلة للفتوة .
وقد قسم شيخ الإسلام الملامية إلى قسمين:
ملامية يفعلون ما يحبه الله ورسوله ولا يخافون لومة لائم في ذلك، وهؤلاء هم أهل الملام المحمود.
وملامية يفعلون ما يبغضه الله ورسوله ويصرون على الملام في ذلك والصبر عليه، وهؤلاء هم أهل الملام المذموم.
قال: "وبهذا يحصل الفرق بين الملامية الذين يفعلون ما يحبه الله ورسوله ولا يخافون لومة لائم في ذلك، وبين الملامية الذين يفعلون ما يبغضه الله ورسوله ويصبرون على الملام في ذلك" .
وأشار العلامة ابن الجوزي – رحمه الله – إلى مسلك من مسالك هؤلاء الملامية، وهو: ارتكاب المعاصى بحجة عدم لفت الأنظار إلى صلاحهم – كما يتصورون – فقال وفي الصوفية قوم يسمون الملامتية اقتحموا الذنوب وقالوا: مقصودنا أن نسقط عن أعين الناس فنسلم من الجاه، ثم قال معلقاً على هذا الزعم الباطل: وهؤلاء قد أسقطوا جاههم عند الله لمخالفة الشرع" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

الفرق الصوفية  Empty
مُساهمةموضوع: رد: الفرق الصوفية    الفرق الصوفية  Emptyالثلاثاء مايو 27, 2014 9:51 pm

مراتب الصوفية وألقابهم

وأما مراتب الصوفية، التي وضعوها لبيان طبقات المتصوفة ومكانتهم، وقدرتهم واختيارهم على الخلق، وأعدادهم، وهم حسب كلام لسان الدين بن الخطيب: (خواص الله في أرضه، ورحمة الله في بلاده على عباده: الأبدال، والأقطاب، والأوتاد، والعرفاء، والنجباء، والنقباء، وسيدهم الغوث) .
ولدى الهجويري هم: (أهل الحل والعقد، وقادة حضرة الحق جل جلاله، فثلاثمائة يدعون الأخيار، وأربعون آخرون يسمون الأبدال، وسبعة آخرون يقال لهم: الأبرار، وأربعة يسمون الأوتاد، وثلاثة آخرون يقال لهم: النقباء، وواحد يسمى القطب والغوث. وهؤلاء جميعا يعرفون أحدهم الآخر، ويحتاجون في الأمور لإذن بعضهم البعض) . ومثل ذلك ذكرهم الجرجاني في تعريفاته: (القطب، وهو الغوث: عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر الله من العالم في كل زمان ومكان، وهو على قلب إسرائيل عليه السلام. الإمامان: هما شخصان، أحدهما عن يمين الغوث ونظره في الملكوت، والآخر عن يساره، ونظره في الملك، وهو أعلى من صاحبه، وهو الذي يخلف الغوث. الأوتاد: عبارة عن أربعة رجال منازلهم على منازل أربعة أركان من العالم: شرق وغرب وشمال وجنوب، مع كل واحد منهم مقام تلك الجهة. البدلاء: هم سبعة، ومن سافر من القوم من موضعه وترك جسدا على صورته حتى لا يعرف أحد أنه فقد، فذلك هو البدل لا غير، وهم على قلب إبراهيم عليه السلام. النجباء: أربعون، وهم المشغولون بحمل أثقال الخلق فلا يترفون إلا في حق الغير. النقباء: هم الذين استخرجوا خبايا النفوس، وهم ثلاثمائة) . وهذا الترتيب مأخوذ عن ابن عربي في فتوحاته كما قال: (والمجمع عليه من أهل الطريق أنهم على ست طبقات أمهات: أقطاب، وأئمة، وأوتاد، وأبدال، ونقباء، ونجباء) . ومثل ذلك ورد في (الوصية الكبرى) لشيخ العروسية عبد السلام الفيتوري . وفي (جامع الأصول في الأولياء) للكمشخانوي . وفي (طبقات السلمي) للسلمي . ولا بأس في إيراد عبارة داود بن محمود القيصري ههنا، لما فيها من زيادة توضيح لها الأمر، فيقول: (ولهم مراتب. الأولى مرتبة القطبية، ولا يكون فيها أبدا إلا واحد بعد واحد، ويسمى غوثا، لكونه مغيثا للخلق في أحوالهم. ثم مرتبة الإمامين، وهما كالوزيرين للسلطان. أحدهما صاحب اليمين، وهو المتصرف بإذن القطب في عالم الملكوت والغيب، وثانيهما صاحب اليسار، وهو المتصرف في عالم الملك والشهادة. وعند إرتحال القطب إلى الآخرة، لا يقوم مقامه، منهما وإلا صاحب اليسار، لكونه أكمل في السير من صاحب اليمين: لأنه، بعد، ما نزل في السير من عالم الملكوت إلى عالم الملك، وصاحب اليسار نزل إليه، وكملت دايرته في السير والوجود. ثم مرتبة الأربعة، كالأربعة من الصحابة، رصي اله عنهم أجمعين! ثم مرتبة البدلاء السبعة، الحافظين للأقاليم السبعة. وكل منهم قطب للإقليم الخاص به. ثم مراتب الأولياء العشرة، كالعشرة المبشرة. ثم مراتب الإثني عشر، الحاكمين على البروج الإثني عشر، وما يتعلق بها ويلزمها من حوادث الأكوان. ثم العشرين والأربعين والتسعة والتسعين، مظاهر الأسماء الحسنى، إلى الثلاثمائة والستين. وهؤلاء قايمون في العالم على سبيل البدل، في كل زمان، ولا يزيد عددهم ولا ينقص إلى يوم القيامة. وغيرهم من الأولياء يزيدون وينقصون، بحسب ظهور التجلي الإلهي وخفائه. وبعدهم: مرتبة الزهاد والعباد والعلماء من المؤمنين، الكائنين في كل زمان إلى يوم الدين. وجميع هؤلاء المذكورين، داخلون في حكم القطب. والأفراد الكمل، الذين تعادل مرتبتهم مرتبة القطب إلا في الخلافة، هم الخارجون من حكمه. فإنهم يأخذون من الله، سبحانه، ما يأخذون من المعاني والأسرار الإلهية بخلاف الداخلون في حكمه، فإنهم لا يأخذون شيئا إلا منه) . وقد ذكرهم المستشرق الفرنساوي ماسينيون بقوله: (ويزعم الصوفية أن العالم يدوم بقاؤه بفضل تدخل طبقة من الأولياء المستورين عددهم محدود، وكلما قبض منهم واحد خلفه غيره، ورجال الغيب هم: ثلاثمائة من النقباء، وأربعون من الأبدال، وسبعة أمناء، وأربعة عمد، ثم القطب، وهو الغوث) . فهذه المراتب والترتيب والأعداد لم يأخذها المتصوفة إلا من الشيعة أيضا، وخاصة من الشيعة الإسماعيلية والنصيرية كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في رسائله وفتاواه: (وأما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة مثل الغوث الذي يكون بمكة، والأوتاد الأربعة، والأقطاب السبعة، والأبدال الأربعين، والنجباء الثلاثمائة، فهذه الأسماء ليست موجودة في كتاب الله، ولا هي أيضا مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح ولا ضعيف محتمل، إلا لفظ الأبدال فقد روي فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن علي بن أبي طالب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن فيهم - يعني أهل الشام - الأبدال أربعين رجلا، كلما مات رجل أبدله الله مكانه رجلا: ولا توجد هذه الأسماء في كلام السلف كما هي على هذه الترتيب... وهذا من جنس دعوى الرافضة أنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم يكون حجة الله على المكلفين لا يتم الإيمان إلا به، ثم مع هذا يقولون: أنه كان صبيا دخل السرداب من أكثر من أربعمائة وأربعين سنة، ولا يعرف له عين ولا أثر، ولا يدرك له حس ولا خبر. وهؤلاء الذين يدعون هذه المراتب فيهم معناها للرافضة من بعض الوجود، بل هذا الترتيب والاعتداد يشبه من بعض الوجوه ترتيب الإسماعيلية والنصيرية ونحوهم في السابق والتالي والناطق والأساس والحد وغير ذلك من الترتيب الذي ما أنزل الله به من سلطان) . وبذلك قال ابن خلدون في هذا الخصوص، والمسائل الأخرى التي ذكرناها بأن المتصوفة أخذوها من التشيع، فيقول: (إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس توغلوا في ذلك فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة كما أشرنا إليه وملأوا الصحف من مثل الهروي في كتاب المقامات له وغيره وتبعهم ابن عربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف وابن الفارض والنجم الإسرائيلي في قصائدهم وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضا بالحلول وإلهية الأئمة مذهبا لم يعرف لأولهم فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم وظهر في كلام المتصوفة القول في القطب ومعناه رأس العارفين يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله ثم يورث مقامه لآخر من أهل العرفان وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب الإشارات في فضول التصوف منها فقال جل جناب الحق أن يكون شرعه لكل وارد أو يطلع عليه إلا الواحد بعد الواحد وهذا كلام لا تقوم عليه حجة عقلية ولا دليل شرعي وإنما هو من أنواع الخطابة وهو بعينه ما تقوله الرافضة ودانوا به ثم قالوا بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

الفرق الصوفية  Empty
مُساهمةموضوع: رد: الفرق الصوفية    الفرق الصوفية  Emptyالثلاثاء مايو 27, 2014 9:52 pm

مصطلحات الصوفية

إن للصوفية مصطلحات تعبِّر عنها ألفاظ وكلمات وتراكيب، ولها معان خاصة ومطالب مخصوصة غير ما يدّل عليه ظاهر الألفاظ والكلمات أو تتضمّن هذه الكلمات والألفاظ على مدلولاتها الأصلية ولكن لها معان أعمق وأكثر من مفهومها ومدلولها الظاهر بداهة ولأول وهلة فإنها لم توضع إلا لنوع معيّن وقسم خاص من المفاهيم والمقاصد الغير المتبادر إليها الذهن، ولكل قوم ما اصطلحوا عليه، فلا يدرك أبعادها، ولا يفهم مطالبها إلا من كان له معرفة وإلمام، وعلم وإدراك بمصطلحات القوم وبما اختاروا لها من الكلمات والألفاظ هي كالألفاظ، والكلمات كالكلمات ولكن لا يفهم منها شيئاً مع معرفته باللغة التي استعملت فيها تلك الألفاظ والكلمات، وإتقانه إياها، ويستغرب ويتعجب ويضل في متاهاتها، ويتحيّر في مسالكها وصحاريها وبراريها، وما أصدق ما قاله السمعاني في هذا الخصوص نفسه كما ينقل عنه الإمام الذهبي أنه قال:
(كان عبد القادر من أهل جيلان إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، فقيه صالح ديّن خيّر، كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة، تفقّه على المخرّمي، وصحب الشيخ حماداً الدباس، وكان يسكن بباب الأزج في مدرسة بنيت له، مضيناً لزيارته، فخرج وقعد بين أصحابه، وختموا القرآن، فألقى درساً ما فهمت منه شيئاً، وأعجب من ذا أن أصحابه قاموا وأعادوا الدرس، فلعلهم فهموا لإلفهم كلامه وعبارته) .
فلم يفهم منه شيئاً لأنه لم يكن له علم بمصطلحات القوم ومدلولات كلماتهم، وفي مثل ذلك قال من قال:


أما الخيام فإنها كخيامهم



وأرى نساء القوم غير نسائها

وقد أقرّ بذلك صوفي قديم نقلا عن الشبلي أنه أنشد:


علم التصوف علم لا نفاد له



علم سنيّ سماوي ربوبيّ


فيه الفوائد لأرباب يعرفها



أهل الجزالة والصنع الخصوصي

وكثيراً ما يمر على القارئ ألفاظ لها معناها الظاهر والعادي، لكن القوم يستعملونها كاصطلاح خاص تعبيراً عن فلسفة مخصوصة وعقيدة مميّزة يؤمنون بها ويعتقدون فيها فهو لعدم معرفته لا يدرك حقيقتها فلا يصل إلى الفهم الصحيح والمعنى الحقيقي الذي يجعله مطلعاً على مذهب القوم ومشربهم، فأردنا في هذا الباب أن نذكر بعض المصطلحات التي عليها تدور رحى التصوف،... ولا بدّ لمن أراد التعرف لمذهب أهل التصوف من أن يعرفها والمفاهيم التي وضعت لأجلها، وآنذاك يصل إلى الكنه والمغذي والمقصود والمطلوب.
ولقد كثر استعمال مصطلحات (الحقيقة المحمدية) و(القطب) و(الأبدال) و(الأوتاد) وغيرها... ومنها:
- الغيبة:
وهي عندهم: (أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها) .
ويقول القشيري والكمشخانوي: (هي غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق بما يرد عليه، ثم قد يغيب عن غيره فقط، وقد يغيب عن غيره وعن نفسه أيضاً إذا عظم الوارد) .
وينشد الكمشخانوي:


أيا من يرى الأسباب أعلى وجوده



ويفرح بالتيه الدنيّ وبالأنس


فلو كنت من أهل الوجود حقيقة



لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي


وكنت بلا حال مع الله واقفاً



خليّاً عن التذكار للجن والأنس

ويقول الهجويري: (المراد من الغيبة غيبة القلب عما دون الحق إلى حدّ أن يغيب عن نفسه، حتى أنه بغيبته عن نفسه لا يرى نفسه) .
وبمثل ذلك قال الطوسي .
وينقل الدكتور عبد الحليم محمود عن سيده أحمد الدردير أنه قال مبيناً حالة غيبته عن نفسه: (حتى لو تكلّم الناس وأنا معهم بكلام وخاطبوني به لا أدري ما قالوا، وهم لا يعلمون مني هذا الحال، لأني صورتي الظاهرية صورة العاقل الصاحي، وهذا أمر عجيب لا يعرفه إلاّ من ذاقه) .
فمعنى الغيبة عند الصوفية هو أن يغيب الإنسان عن فكرة وذهنه ووجوده لا يدري ما يقع في الكون ولا يفهم كلام الناس، فظاهره معهم، وباطنه غائب عنهم، وهذا مقام سنيّ عندهم يحوزه كبار أوليائهم ومشايخهم، فيحكون عن ذي النون المصري أنه: (بعث إنساناً من أصحابه إلى أبي يزيد، لينقل إليه صفة أبي يزيد. فلما جاء الرجل إلى بسطام سأل عن دار أبي يزيد: ماذا تريد؟ فقال: أريد أبا يزيد.
فقال: من أبو يزيد؟ وأين أبو يزيد؟ أنا في طلب أبي يزيد.
فخرج الرجل، وقال: هذا مجنون.
ورجع الرجل إلى ذي النون فأخبره بما شاهد، فبكى ذو النون وقال، أخي أبو يزيد ذهب في الذاهبين إلى الله .
ومثل ذلك حكى ابن عجيبة عن الشبلي أنه قال له رجل: أين الشبلي؟ قال: مات، لا رحمه الله .
فهذه هي الغيبة الصوفية، يقولون: أن الإنسان ليستغرق في ذكر الله تعالى ومحبته حتى أنه ينسى نفسه، والمعلوم شرعاً وعقلاً أن ذكر الله عز وجل لا يستجلب هذا النوع من الجنون والهذيان، بل يثمر الراحة والاطئنان والسكينة أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28].
فنسيان الكون والنفس وذهاب العقل والفهم أمر مذموم، وليس شيئاً محموداً حتى يكون من ثمرات ذكر الله تعالى ومحبته، بل أنها أذواق شيطانية لا تقرها الشريعة الإسلامية.
هذا ويذكر القشيري صوفياً غاب فكره وذهنه وعقله وفهمه، وهو أبو علي الدقاق، فيحكي عن أبي نصر المؤذن بنيسابور أنه قال: (كنت أقرأ القرآن في مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق بنيسابور، وقت كونه هناك وكان يتكلم في الحج كثيراً، فأثر في قلبي كلامه، فخرجت إلى الحج تلك السنة، وتركت الحانوت والحرفة، وكان الأستاذ أبو علي رحمه الله خرج إلى الحج أيضاً في تلك السنة، وكنت مدة كونه بنيسابور أخدمه وأواظب على القراءة في مجلسه، فرأيته يوماً في البادية: تطهر ونسي قمقمة كانت بيده، فحملتها، فلما عاد إلى رحلة وضعتها عنده، فقال: جزاك الله خيراً. حيث حملت هذا.
ثم نظر إليَ طويلاً كأنه لم يرني قطَ، وقال: رأيتك مرة. فمن أنت؟ فقلت: المستغاث بالله، صحبتك مدة، وخرجت من مسكني ومالي بسببك, وتقطعت في المفازة بك، والساعة تقول: رأيتك مرة) .
وذلك لأنه كان غائباً عن نفسه: وحكى عن أبي عقال أنه (دخل عليه بعض الفقراء فقال له: سلام عليكم. فقال له أبو عقال: وعليكم السلام، فقال الرجل: أنا فلان فقال أبو عقال: أنت فلان، كيف أنت؟ وكيف حالك؟ وغاب عن حالته. قال هذا الرجل، فقلت له: سلام عليكم.
فقال: وعليكم السلام، وكأنه لم يرني قط.
ففعلت مثل هذا غير مرة، فعلمت أن الرجل غائب فتركته، وخرجت من عنده) .
وحكاية أخرى حكاها كل من القشيري وابن الملقن وعماد الدين الأموي، وتبيَن حقيقة هذا المصطلح، فينقلون عن الجنيد أنه:
(كان قاعداً، وعنده امرأته، فدخل عليه الشبلي، فأرادت امرأته أن تستتر، فقال لها الجنيد: لا خبر للشبلي عنك، فاقعدي.
فلم يزل يكلَمه الجنيد، حتى بكى الشبلي، فلما أخذ الشبلي في البكاء قال الجنيد لامرأته: استتري، فقد أفاق الشبلي من غيبته) .
هذا بالنسبة لغيبة الصوفي عن ذهنه وفكره ووجوده، وأما غيبته هو عن الخلق ووصوله إلى الله كما يدَعون، فيروي الأموي (أن الحسن رحمه الله أختفى عند حبيب العجمي من الحجاج، فسعى به، فدخل عليه الشرط، فقالوا: أين الحسن؟ قيل لنا إن الحسن عندك فقال: هل ترون شيئاً؟
ففتشوا الدار كلها وخرجوا وهم لا يرونه، لأنه كان عند الله فلم يروه) .
فهذه هي أقاويل المتصوفة في (الغيبة) إحدى مصطلحاتهم.
- مصطلح السكر:
كما يقولون: (السكر هو أن يغيب الإنسان عن تمييز الأشياء) .
ويقول شهاب الدين يحيى السهروردي المقتول: (السكر سانح قدسي للنفس يؤدي إلى إبطال النظام عن الحركات) .
ويذكره المنوفي الحسيني بقوله: (السكر غيبة بوارد شهود الخلق) .
ويقول: روزبهان: (السكر هو كثرة شرب أقداح حسن التجلَي) .
ويقول الطوسي: (السكر معناها قريب من معنى الغيبة غير أن السكر أقوى من الغيبة) .
- مصطلح المحو:
وقريباً من معنى اصطلاح الغيبة والسكر (المحو) كما يقول الكمشخانوي: (إذا غلب عليه (الصوفي) المحو فلا علم ولا عقل فهم ولا حسّ كما روى مسنداً أن أبا عقال المغربي أقام بمكة أربع سنين ولم يأكل ولم يشرب إلى أن مات، وكان يسلَم عليه خاص أصحابه فلم يعرَفه نفسه، ثم يغيب عنه الشيخ حتى لو عاوده بالكلام لم يعرفه الشيخ، ومنهم من يعود إلى حال أداء الفرض فقط) .
ومثل ذلك ذكروا عن أبي عبد الله التروغندي أنه (ما كان يفيق إلا في أوقات الصلاة، يصلي الفريضة ثم يعود إلى حالته، فلم كذلك إلى أن مات) .
ومنها (الصولة): وهي أن لا يرى أحد إلا الله .
- مصطلح الحضور والصحو:
وأما (الحضور) و (الصحو) فهما: (رجوع الصوفي إلى الإحساس بعد غيبة عقله وإحساسه) .
ويذكر الهجويري أن داود عليه السلام رأى امرأة أوريا في حالة السكر فيقول: (وقع نظر داود عليه السلام على ما لم يكن ينبغي له أن ينظر إليه أي على امرأة أوريا وكان ذلك في حالة السكر، أما نظر المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى امرأة زيد فكانت تلك النظرة في محل الصحوة) .
- مصطلح الجمع:
ومن المصطلحات الصوفية (الجمع) وهو: (شهود الحق بلا خلق، وجمع الجمع شهود الخلق قائماً بالحق، ويسمى الفرق بعد الجمع) .
ويصرح القشيري (جمع الجمع: الإستهلاك بالكلية، وفناء الإحساس بما سوى الله عز وجل عند غلبات الحقيقة... فالعبد يطالع نفسه في هذه الحالة في تصريف الحق سبحانه، يشهد مبدئ ذاته وعينه بقدرته، ومجري أفعاله وأحواله عليه بعلمه ومشيئته) .
ويقول روزبهان: (الجمع هو ظهور التجلي في الروح) .
وقد جمع هذه المصطلحات الصوفية كلها عطاء الله الأسكندري في حكمه حيث قال: (وصاحب حقيقة غاب عن الخلق بشهود الملك الحق، وفني عن الأسباب بشهود مسبَب الأسباب، فهو عبد مواجه بالحقيقة، ظاهر عليه سناها، سالك للطريقة، قد استولى على مداها، غير أنه غريق الأنوار، مطموس الآثار، قد غاب سكره على صحوه, وجمعه على فرقه، وفناؤه على بقائه، وغيبته على حضوره) .
ويشرح النفزي الرندي هذه العبارة بقوله: (هذا هو حال الخاصة من أرباب الحقائق، وهم الذين غابوا عن (شهود) الخلق بشهود الملك الحق، فلم يقع لهم شعور بهم، ولا التفات إليهم، وفنوا عن الأسباب برؤية مسبب الأسباب، فلم يروا لها فعلاً ولا جَعْلاً، فهم مُواجهون بحقيقة الحق ظاهر عليهم سناها، أي: نورها وضياؤها، سالكون طريقة الحق، قد استولوا على مداها، أي: وصلوا إلى غايتها ومنتهاها، إلاّ أنهم غرقوا في بحار أنوار التوحيد، مطموس عليهم آثار الوسايط والعبيد، أي: مغلق عليهم رؤية ذلك والشعور به قد غلب سكرهم، وهو: عدم إحساسهم بالأغيار، على صحوحهم، وهو: وجود إحساسهم بها، وجمعُهم، وهو ثبوتُ وجود الحق فرداً، على فرقهم وهو ثبوت وجود الخلق، وفنائهم، وهو: استهلاكهم في شهود الحق على بقائهم وهو شعورهم بالخلق، وغيبتهم وهو ذهاب أحوال الخلق عن نظرهم على حضورهم مع الخلق.
ومعاني هذه الألفاظ، كما تراها، متقاربة، وهي ألفاظ تداولها الصوفية المحققون بينهم وعبّروها بها في كتبهم، ووضعوها على معان اختصوا بفهمها، ليتعرّف بعضهم من بعض ما يتخاطبون به، ولهم ألفاظ كثيرة غيرها) .
ولعلّ معنى اصطلاح (الجمع) يتضح أكثر بنصّ الهجويري حيث يقول: (الجمع هو أن يصير كل المحبّ كل المحبوب... وهو أن يكون العبد في الحكم والهاً ومدهوشاً ويكون حكمه حكم المجانين... ويقول واحد من المشايخ رحمه الله: جاء درويش إلى مكة وأقام سنة في مشاهدة الكعبة، فلم يطعم ولم يشرب ولم ينم ولم يذهب للطهارة، لا جتماع همّته برؤية البيت، لأن الله تعالى قد أضافه إلى نفسه فصار غذاء جسده ومشرب روحه... ومثل جمع همه المجنون في ليلى لأنه حينما لم يكن يراها كان كل العالم وكل الموجودات عنده صورة ليلى) .
وكثيراً ما يذكر الصوفية عند بيان مصطلحاتهم العشق الغزلي والحب الطبيعي، ويشبهون الله عز وجل بمعشوق مجازي ويحملون وصفه سبحانه وتعالى على ليلى وغيرها، ثم يحاولون ربط العلاقة بين الحبين... وعلى كلّ فإن الصوفية تكلّموا وراء ستار هذه المصطلحات والكلمات في موضوعات لا تمتّ للإسلام بصلة، وأعتقدوا بالحلول والاتحاد، والوصول والاتصال. وقد استغرب المسلمون عقائدهم وأفكارهم هذه.
- مصطلح الفناء:
مما يدّل على اعتقاد الصوفية بحلول ذات الله تعالى في العبد اصطلاحهم (الفناء)، وهو من أهمّ المصطلحات التي يقوم عليها مذهبهم وتتأسس عليها ديانتهم. والفناء عند المتصوفة: فناء ذات العبد في ذات الرب، فتزول الصفات البشرية في هذا المقام، وتبقى الصفات الإلهية، وتفنى جهة العبد البشرية في الجهة الربانية فيكون العبد والرب شيئاً واحداً -والعياذ بالله-.
فيصرح داود بن محمود القيصري: (المراد من الفناء فناء جهة العبد البشرية في الجهة الربانية إذ لكل عبد جهة من الحضرة الإلهية... وهذا الفناء موجب لأن يتعين العبد بتعينات حقانية وصفات ربانية) .
ويقول النفزي الرندي: (فناء الذات: أي لا موجود على الإطلاق إلا لله تعالى، وأنشدوا في ذلك:


فيفنى ثم يفنى ثم يفنى



فكان فناؤه عين البقاء)

ويعتبر فريد الدين العطار فناء السالك في الله كفناء القطرة في البحر . ويقول ابن الدباغ: (وأعلم أن المحب ما لم يصل إلى مقام الاتحاد لا تنقطع الحجب التي بينه وبين محبوبه، فإنها كثيرة لكن بعضها ألطف وأشدّ نورانية من بعض، وكلّما كشف له منها حجاب تاقت النفس إلى كشف ما بعده حتى تزول جميعها عند الاتحاد) .
ويصرح أيضاً عقيدة اتصال الصوفي بالله تعالى، بقوله: (وأعلم أن كل من أحب ذاتاً ما محبة كاملة خالصة، وأراد الاتصال بتلك الذات لا يمكنه ذلك إلا بخلع ما سواها وترك الإحساس به، فإذا صحّ له هذا مع صحة التوجه فقد وصل إلى مطلوب من الاتصال، ولا مانع من الاتصال بالحق مع حصول معرفته إلا بالشعور بما سواه، ومن تجرّد عن بدنه واطّرحه ناحية وفني عن شعوره بذلك فقد اتصل بالحق، لأن بدن الإنسان أقرب العالم المحسوس إليه، فإذا فني عنه فقد فني عن العالم كله، وهذا هو الوصول، ومن صار له هذا الانسلاخ ملكة بحيث يفعله متى شاء فهو الواصل على الحقيقة لتمكنه من مقام شهود الحق) .
ويقولون: أن الله يتجلّى على العبد في هذا المقام، كما يذكر ذلك السهروردي في عوارفه بقوله: (أما الفناء الباطن فهو محو آثار الوجود عند لمعان نور الشهود، يكون في تجلّي الذات، وهو أكمل أقسام اليقين في الدنيا) .
وقال: (قد يكون التجلّي بطريق الأفعال، وقد يكون بطريق الصفات، وقد يكون بطريق الذات) .
ويكتب ظهير الدين القادري: (الفناء هو أن يطالع الحق سرّ وليه بأدنى تجل, فيتلاشى الكون ويفنى الولي تحت تلك الإشارة) .
ويقول ابن عجيبة: (إن القلوب إذا صفت الأكدار والأغيار، وملئت بالأنوار والأسرار لا يتجلى فيها إلا الحق) .
وينقل الشعراني عن أبي المواهب الشاذلي أنه كان يقول: (إذا ما تجلى الحق من غيب ذاته... تلاشى وجود الغير حقاً بلا شك) .
ويقول المنوفي الحسيني شارحاً " الصدق: (هو الفناء في الحق بالتجلّي الذاتي) .
ويبين القاشاني معنى التجلّي الشهودي بقوله: (هو ظهور الوجود المسمى بإسم النور وهو ظهور الحق بصور أسمائه في الأكوان التي هي صورها، وذلك الظهور هو النفس الرحماني الذي يوجد به الكل ) .
ويقول مصطفى ابن الحسين الصادقي بأن العارف يذكر الله تعالى ويصقل قلبه (حتى صار بحيث إذا تجلّى له المحبوب لم ير في تلك المرآة إلا وجهه الكريم وهو قد اضمحلّ بجنب ذاك الجمال، وانمحق تحت أنوار الجلال، ولم يبق منه أثر ولا خبر بل استولى عليه الربّ سبحانه، فصار سمعه الذي به يسمع، وبصره الذي به يبصر ويده التي بها يبطش، فتجلّى الحق سبحانه حينئذ بذاته لذاته، وكان محباً لذاته بذاته جاز إطلاق إسم المحبوب على ذلك العبد) .
ويقول الوزير لسان الدين بن لخطيب: (أي النفس) (فإذا جازت هذا المقام وهو فناء، وعدم منها الخلق بالكلية، وتجلّى لها الحق فشهدته موصوفاً بالصفة التي تليق به، فحينئذ يصح الوصول) .
وإليكم الآن ما قاله الجيلي عبد الكريم موضحاً معنى التجلي: (التجلي الصوري ظهوره في مخلوقاته على اقتضاه القانون الخلقي التشبيهي) .
وأصرح من ذلك ماقاله في مقام آخر: (إن االعبد إذا أراد الحق سبحانه وتعالى أن يتجلّى عليه بإسم أو صفة، فإنه يفنى العبد فناء يعدمه عن نفسه، ويسلبه عن وجوده، فإذا طمس النور العبدي وفني الروح الخلقي أقام الحق سبحانه وتعالى في الهيكل العبدي) .
ويقول: (الإنسان الكامل هو مظهره الأكمل وجلاه ألأفضل) .
فليشاهد القارئ كيف أبدل الصوفية الحلول بكلمة (التجلي)، والحق أن التجلي الصوفي ليس إلا الحلول المسيحي.
ويستغرب الباحث حينما يجد الصوفية يبرؤن أنفسهم عن الاعتقاد بالحلول، ومع هذه التصريحات والتوضيحات التي لا تترك مجالاً للريب والشك في هذا الخصوص. ومقام الفناء - على حد تعبيرهم - هو الذي ادعى فيه كثير من مشايخ الصوفية الحلول والاتحاد حسب روايات المتصوفية كما نقلوا عن أبي يزيد البسطامي أنه كان يقول: (سبحاني ما أعظم شأني) .
فيقولون: أن قائل هذه الكلمة ليس أبا يزيد بل الله سبحانه وتعالى هو الذي قال بها كما صرح بذلك القشيري في رسالته حيث قال: (قال أبو يزيد: سبحاني، ما قال إلا الحق) .
ويقول نجم الدين الكبري: (تتجلّى سبحات وجهه الكريم ويجري على لسان السيار (الصوفي) بحكم الاضطرار: سبحاني سبحاني ما أعظم شأني) .
لماذا هذا التستر وراء كلمة (التجلي) ولم يصرحون ويقولون (تحلّ) وما التجلّي غير الحلول باختلاف لفظي والمعنى واحد.
ونقل عن البسطامي أيضاً الهجويري يرى أنه كان يوماً في الصومعة، فجاءه رجل وقال: هل أبو يزيد في البيت؟ فقال: هل في البيت إلا الله .
ونقلوا عنه أنه قال: (ما في الجبة غير الله) .
وذكر الوزير لسان الدين عنه أيضاً أنه قال: (قال لي الحق: يا أبا يزيد، كل هؤلاء خلقي إلا أنت، أنت أنا، وأنا أنت) .
وقال أيضاً: (رفعني مرة فأقامني بين يديه وقال لي: يا أبا يزيد، إن خلقي يحبون أن يروك. فقلت: زيّني بوحدانيتك، وألبسني أنانيتك، وأرفعني إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولا أكون أنا هنا) .
فهذا النص صريح في معناه، جليّ في محتواه، يدلّ على اتحاد اللاهوت بالناسوت، فالعجب ممن يؤولون مثل هذه النصوص يتأويلات سخيفة لتبرئة ساحة المتصوفة ويسمونها شطحات ويقولون: (لاعبرة بها لأن حكم أصحابها المغميّ عليهم) .
مع أن هذه العبارات ومثلها تقضي خروج أصحابها عن الدين، وأنها ضلال عن قصد السبيل، ونتيجة للاشتغال بالفلسفات الاشراقية وغيرها وإلاّ فلم لم تصدر هذه العبارات من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وهم أعبد الناس وأخشاهم لله. وإن الله يحفظ وليه من التفوه بهذه الكلمات الكفرية، والشيطان هو الذي يتكلّم على ألسنتهم ويستولي على أذهانهم وقلوبهم. أعاذ الله جميع المسلمين من ذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

الفرق الصوفية  Empty
مُساهمةموضوع: رد: الفرق الصوفية    الفرق الصوفية  Emptyالثلاثاء مايو 27, 2014 9:59 pm

البدع العلمية للصوفية
الشريعة والحقيقة

مصطلح يردده المتصوفة كثيراً، ويقرنون بينه وبين مصطلح آخر لهم هو الظاهر والباطن، وسنحاول من خلال هذا المبحث التعرف على معاني هذه المصطلحات وعلاقتها بعضها ببعض.
فالشريعة – كما يرونها – هي مجموعة الأحكام العملية التكليفية أي ما يسمى (بالفقه الإسلامي)، والحقيقة هي ما وراء هذه الأحكام من إشارات وأسرار، فالفقهاء يعلمّون الناس أركان الصلاة وسننها والصوفية يهتمون بأعمال القلوب من المحبة والخشية.. هذا رأي المعتدلين منهم أما غلاتهم فقالوا: إن هذه الأحكام لعوام المسلمين نظراً لضيق عقولهم وقلوبهم عن استيعاب المعاني العلوية دون الالتزام برسوم وأشكال معينة فالصلاة خمس مرات بشكل وترتيب معين... هو أشبه ما يكون بالمعلم الذي يلزم الطالب بواجبات مدرسية لما يعلم عنه من عدم الاستفادة من العلم إن لم يعمل بتلك الواجبات، والمقصود هو العلم فإن كان من الخواص الذين يدركون المقصود الأساسي من الشرائع – وهو ما أطلقوا عليه الحقيقة – فقد حصل المقصود وإن لم يلتزم بها، فالصلاة هي دوام الصلة مع الله فإن استدامت فالحاجة للصلاة تصبح مجرد الوقوف مع الأوامر الشرعية احتراماً لها وإن كانت غير ذي فائدة، بل إنها انحرفت بعد ذلك عند البعض إلى القول بإسقاط التكاليف لمن أدرك الحقيقة.
إن بداية الانحراف كانت في هذا الفصل بين الشريعة والحقيقة، وعند أهل السنة الشريعة هي الحقيقة فالصلاة حركات معينة ولكنها تستلزم الخشية والإنابة، وهكذا كل الأحكام الشرعية القيام بها يعني الإتيان بها على تمامها كما أرادها الله سبحانه وتعالى.
وقد جرهم ذلك إلى مصطلح آخر وهو الظاهر والباطن. فقد ادعى الصوفية أن للقرآن ظاهراً وباطناً، فالظاهر هو ما يؤخذ من ألفاظه حسب الفهم العربي أو السياق أو غير ذلك من الأصول المرعية في التفسير وهو ما يهتم به علماء الظاهر أو ما يطلقونه عليهم (علماء الرسوم) زراية بهم، أما الباطن فهو العلم الخفي وراء تلك الألفاظ وهو المراد الحقيقي بها وهذا لا يطلع عليه الخواص من أصحاب المقامات السامية ويطلقون عليه (الإشارات)، وهم يغمزون أهل الفقه بأنهم لا يهتمون بأعمال القلوب.
... ويسأل أحدهم عن قيمة الزكاة فيجيب: أما على العوام فربع العشر وأما نحن فيجب علينا بذل الجميع ؟!! " وإذا وقع خلاف في مسألة بين علماء الشرع وبقيت غامضة، فالقول فيها ما يقوله علماء الباطن أهل التصوف " . وفي تفسير قوله تعالى: وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء:44]. قال الغزالي: " وهذا الفن مما يتفاوت أرباب الظواهر وأرباب البصائر في عمله " .
والحقيقة أن هذه التفرقة غير صحيحة بل هي باطلة وقبيحة، وأي تجزئة للإسلام فهي من قبيل اتخاذ القرآن عضين، والإسلام كل متكامل كالجسم الواحد، فليس هناك ظاهر وباطن ولكن هناك فهم صحيح كما عقله الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم هناك أعمال للجوارح وأعمال للقلوب والإيمان يزيد حتى يصبح كالجبال وينقص حتى يكون كالنبتة الصغيرة الضعيفة، ولكن كل هذا اسمه شريعة أو إسلام أو دين وكل تقسيم يشعر بأن هناك تضاداً أو تغايراً كمن يفرق بين العقل والنقل وكأن النقل مضاد للعقل، أو بين العلم والدين وكأن العلم يخالف الدين، كل هذا لا يكون إلا من ضعف وانحسار أمام أعداء هذا الدين، هذا إن أحسنا الظن بهم.
انتقد ابن الجوزي هذا التقسيم فقال: " هذا قبيح لأن الشريعة ما وضعه الحق لصالح الخلق، فما الحقيقة بعدها سوى ما وقع في النفوس من إلقاء الشياطين، وبغضهم الفقهاء أكبر الزندقة " .
كما أن هذه التفرقة بين الظاهر والباطن أدت بهم في موضع التفسير إلى تأويل الآيات وتحريفها تحريفاً شنيعاً، وهذا التأويل المذموم حاولت كل الفرق الضالة الباطنية أن تجد له نصيراً من كتاب الله يتناسب وأهواءها. ولذلك ضبط علم التفسير عند أهل السنة بـ (أصول التفسير) حتى لا يتحول الأمر إلى فوضى لا نهاية لها، ففي تفسير آية فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي ||hamish||451||/hamish|| قال صاحب (منازل السائرين): " رأى هذه حالة العطش كأن إبراهيم عليه السلام لشدة عطشه إلى لقاء محبوبه لما رأى الكواكب قال: هذا ربي، فإن العطشان إذا رأى السراب ذكر به الماء".
ويعقب ابن القيم: " هذا ليس معنى الآية مطلقاً وإنما القوم مولعون بالإشارات " ، وآية فاخلع نعليك فسرها الشيخ عبد الغني النابلسي – وهو من المتأخرين – " أي صورتك الظاهرة والباطنة يعني جسمك وروحك فلا تنظر إليها لأنها نعلاك " ، وفسر بعضهم هذه الآية: يعني اخلع دنياك وآخرتك إلى آخر هذا الهراء ويبدو أن البعض منهم كان يشعر بخطأ هذه التفرقة، فيحذر وينصح، قال سهل ابن عبدالله: " احفظوا السواد على البياض (يعني العلم) فما أحد ترك الظاهر إلا تزندق " . ولكن القوم استمروا في إشاراتهم البعيدة عن العلم فقالوا عن آية " وإن يأتوكم أسارى " أي غرقى في الذنوب، " والجار ذي القربى " أي القلب " والجار الجنب " أي النفس حتى أنه يروى عن سهل بن عبد الله نفسه أنه فسر " ولا تقربا هذه الشجرة " بقوله: (لم يرد معنى الأكل في الحقيقة وإنما أراد أن لا تهتم بشيء غيري) قال الشاطبي: وهذا الذي ادعاه في الآية خلاف ما ذكره الناس .
وقد جمع لهم أبو عبد الرحمن السلمي تفسيراً للقرآن الكريم من كلامهم الذي أكثره هذيان نحو مجلدين، وليته لم يصنفه فإنه تحريف وشيخهم السراج يهاجم الفقهاء لأن علمهم أقرب إلى حظوظ النفس، وأن علومهم قد يحتاج إليها في العمر مرة وعلوم الصوفية يحتاج إليها دائماً بينما نجد أن الصحابة لم يتعمقوا في كلامهم ولم يخوضوا في الأمور المتكلفة ولا بد في فهم الشريعة من إتباع مفهوم العرب الذي نزل القرآن بلسانهم، وتفسير القرآن بالمعاني التي تخطر على قلوب المتصوفة غير صحيح ومثل هذا التفسير لم ينقل عن السلف بل هو أشبه بمذهب الباطنية، وبسبب طموح النفوس إلى التكلف والأشياء المستغربة نشأ التفرق والفرق .
>> <<
خدمة API للموسوعة الحديثية نافذة البحث ف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
 
الفرق الصوفية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اسلامي رائع وضخم لأهل السنة والجماعة :: المنتدى الأول :: الفرق المنتسبة للاسلام-
انتقل الى: