منتدى اسلامي رائع وضخم لأهل السنة والجماعة
نرحب بضيوفنا الكرام اللهم اجعلنا واياكم من اهل الجنة
منتدى اسلامي رائع وضخم لأهل السنة والجماعة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى اسلامي رائع وضخم لأهل السنة والجماعة

منتدى علمي لنشر الدين وعلومه
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  
((عن عبد الله بن عمر, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: بلغوا عني ولو آية, ومن كذب علي متعمداً, فليتبوأ مقعده من النار))
﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
(وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )

 

 فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Empty
مُساهمةموضوع: فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي)   فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Emptyالجمعة مايو 02, 2014 3:10 am

.[مقدمة المؤلف]:
الحمد لله الذي أوجدنا بقدرته، وأرشدنا بخلقه إلى معرفته، وتعبدنا بما شاء من عبادته، وصلواته على محمد المصطفى نبيه خير بريته، وعلى أهله وذريته وصحابته.
أما بعد: فلما كان مذهب الشافعي رحمة الله عليه اعتقادي، وفي "المهذب" درسي، وعليه اعتمادي، ثم طالعت في غيره من مصنفات أئمتنا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مسائل غير مذكورة فيه، يصعب علي استخراجها وانتزاعها من معانيه، فأشار علي بعض شيوخي رحمة الله عليهم بمطالعة الشروح وجمعها، والتقاط هذه المسائل ونزعها، لأستعين بمطالعته مع "المهذب"، على المسائل المنصوص عليها في المذهب.. فجمعت كتابا قبل هذا، سلكت فيه هذا السبيل، لكني أغفلت البروز فيه وأقوال المخالفين، خشية التطويل، ثم نظرت، فإذا لي حاجة إلى ذكر ما أغفلته، واستيفاء ما تركته وأهملته، فجمعت هذا الكتاب مشتملًا من ذلك على ما قصدته، وعلى ترتيب "المهذب" رتبته، والله أسأل العون على ما أردته، والتوفيق في ما نويته، وهو حسبي ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير.

. ذكر نسب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
لا ينبغي لمن انتحل مذهب إمام أن يجهل نسبه.
وهو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف جد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. وكان لعبد مناف خمسة أولاد: هاشم بن عبد مناف جد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والمطلب بن عبد مناف جد الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وعبد شمس بن عبد مناف جد بني أمية، وعثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - منهم، ونوفل بن عبد مناف جد بني نوفل، وجبير بن مطعم منهم، وأبو عمرو بن عبد مناف ولا عقب له.
وكان المطلب جد الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - كفل عبد المطلب بن هاشم جد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأنه ولد بالمدينة، ومات أبوه، فمضى له المطلب، وقدم به مكة وهو رديفه، وعليه ثياب رثة، فإذا سئل عنه.. استحيا أن يقول: إنه ابن أخي، فكان يقول: عبد لي، فلما وصل منزله.. ألبسه ثم أخرجه، وقال: هذا ابن أخي، فسمي بذلك: عبد المطلب، وكان اسمه المطلب، وكان يسمى شيبة الحمد؛ لأنه ولد وفي رأسه شعرة بيضاء، وقيل: إن شافعا لقي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مراهق للبلوغ.

.وأما مولد الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
فإنه ولد بـ (غزة) - قرية من قرى الشام - سنه خمسين ومائة، فمكث بها سنتين، ثم حمل إلى مكة، فنشأ بها، وتعلم بها القرآن، على سفيان بن عيينة، وغيره، ثم خرج إلى المدينة، فقرأ على مالك بن أنس "الموطأ" وحفظه، ثم دخل بغداد، وأقام به سنين، وصنف بها كتبه القديمة، ثم عاد إلى مكة، وأقام بها سنة تسع وسبعين، ثم عاد إلى بغداد، وأقام بها أشهرًا، ولم يصنف بها شيئًا، ثم خرج إلى مصر، فصنف بها كتبه الجديدة، وأقام بها إلى أن مات بها ودفن هنالك، وكان موته ليلة الجمعة، وقد صلى العشاء الآخرة آخر ليلة من شهر رجب، ودفن في يوم الجمعة. رحمة الله عليه.
قال الربيع: انصرفنا من دفن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فرأينا هلال شعبان، وكان ذلك في سنة أربعة ومائتين، وكان عمره أربعًا وخمسين سنة.
وأصحابه البغداديون: الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، والحسين الكرابيسي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأحمد بن حنبل، وهم الذين يروون عنه الكتب القديمة.

.وأما أصحابه المصريون الذين يروون عنه الكتب الجديدة:
فإسماعيل بن يحيى المزني، والربيع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزي، ويوسف بن يحيى البويطي، وحرملة بن يحيى التجيبي، ويونس بن عبد الأعلى.
وإنما اخترنا مذهبه؛ لموافقته الكتاب والسنة والقياس. وأمرنا المتعلم أن يتعلم مذهبه؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الأئمة من قريش»، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تعلموا من قريش ولا تعلموها»، وروي: «ولا تعالموها، فإن عالمها يملأ الأرض علمًا»، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الناس في هذا الشأن تبع لقريش، فمسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم».
وليس في الأئمة المشهورين قرشي غير الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فكان اتباعه أولى من اتباع غيره.

.وأما تخريج الأئمة المسألة على قولين وأكثر، فعلى معنى:
أن كل قول سوى ذلك باطل، وليس على سبيل الجمع، ولا على سبيل التخيير، وقد يقوم للمجتهد الدليل على إبطال كل قول سوى قولين، فلم يظهر له الدليل في تقديم أحدهما على الآخر، فيخرجهما على قولين، وهذا كما فعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حيث قال: (الخلافة بعدى في هؤلاء الستة)؛ ليدل على أن الخلافة ليست في غيرهم.
وقد قيل: إن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يمت حتى بين الصحيح من أقواله إلا في ست عشرة مسألة، أو سبع عشرة مسألة.

.[كتاب الطهارة]

.باب ما يجوز به الطهارة من المياه، وما لا يجوز به
قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48].
إذا الطهور عندنا: هو الطاهر في نفسه، المطهر لغيره، وهو اسم متعد، وتعديته: تطهيره لغيره من الحدث والنجس.
وقال أبو حنيفة، والأصم: (هو اسم لازم غير متعد يعم جميع الطاهرات).
وأجاز أبو حنيفة إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات، كالخل. وأجاز الأصم رفع الحدث بالمائعات الطاهرة غير الماء: كاللبن، والخل.
دليلنا: قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خلق الله الماء طهورًا».
وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته». فخص الماء باسم الطهور، فدل ذلك على أنه لا يسمى غيره بهذا الاسم.
إذا ثبت هذا: فيجوز رفع الحدث، وإزالة النجس بالماء المطلق، كماء المطر، وذوب الثلج والبرد، وماء الآبار والأنهار؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11].
وروي: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتوضأ من بئر بضاعة».
وأما الثلج والبرد قبل أن يذوبا: فيجوز مسح الرأس والخف بهما لا غير.
وقال الأوزاعي (إذا أمره على العضو المغسول.. أجزأه).
والدليل على أنه لا يجوز: أن أقل الطهارة جري الماء بطبعه على العضو المغسول، وهذا لا يوجد فيهما قبل أن يذوبا.
وتجوز الطهارة بماء البحر مع وجود غيره من الماء، ومع عدمه، وهو قول كافة العلماء، إلا ما حكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو: أنهما قالا: (التيمم أعجب إلينا منه).
وقال ابن المسيب: إن كان واجدًا لغيره من الماء.. لم يجز الوضوء به، وإن لم يجد غيره.. جاز الوضوء به.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43]. وماء البحر يسمى ماءً. وروى أبو هريرة: أن رجلًا قال: يا رسول الله إنا نركب في البحر أرماثًا، ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من لم يطهره البحر، فلا طهره الله».

.[مسألة: الماء المشمس]
وأما الماء المشمس: فإن لم يقصد إلى تشميسه.. لم تكره الطهارة به؛ لأنه لا يمكن صون الماء عن الشمس، وإن قصد إلى تشميسه.. فهل تكره الطهارة به؟ فيه خمسة أوجه:
أحدهما: وهو المنصوص - (أنه يكره)؛ لما روي: أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - سخنت ماء بالشمس، فقال لها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يا حميراء، لا تفعلي هذا، فإنه يورث البرص»، تقول العرب: امرأة حميراء أي: بيضاء. وروي: أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان ينهى عن الماء المشمس، وقال: (إنه يورث البرص)، فذكر أن رجلًا عانده في ذلك، وكان يتطهر به، فما مات حتى أصابه البرص.
وسواء شمس بالحجارة أو النحاس أو الزجاج، وفي الإناء المغطى والمكشوف.. فإنه يكره.
والوجه الثاني: لا يكره بحال، وهو قول أبو حنيفة، كما لا يكره ما تشمس بنفسه في البرك والأنهار.
والثالث: إن شمس في البلاد الحارة في آنية الصفر.. كره؛ لأنه يورث البرص، وإن شمس بغير ذلك.. لم يكره؛ لأنه لا يورث البرص.
والرابع - حكاه الشاشي - يكره في البدن، دون الثوب.
والخامس - حكاه أيضًا - إن قال عدلان من أهل الطب: إنه لا يورث البرص.. فلا يكره، وإن قال يورث.. كره، وهذا ضعيف؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أخبر أنه يورث البرص، فلا معنى للرجوع إلى قول أهل الطب.
فإن قلنا: يكره، فبرد الماء المشمس.. فهل تزول كراهة الطهارة به؟
سمعت بعض شيوخي يحكي فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: تزول الكراهة، لزوال التشميس.
والثاني: لا تزول الكراهة؛ لأنه لا يزول عنه اسم التشميس.
والثالث: يرجع إلى عدلين من أطباء المسلمين، فإن قالا: لا يورث البرص.. زالت الكراهة، وإن قال: يورث.. كره؛ لأن العلة في كراهته خوف البرص، فرجع إليهم في ذلك بعد التبريد.
فإن توضأ بالماء المشمس.. ارتفع حدثه؛ لأن المنع منه لخوف البرص، فلم يمنع صحة الطهارة، كما لو توضأ بماء حار أو بارد يخاف منه.

.[فرع: الماء المسخن]
وإن سخن الماء بالنار.. لم تكره الطهارة به، سواء سخن بالوقود الطاهر أو النجس. وقال مجاهد: تكره الطهارة به بكل حال. وقال أحمد: (إن سخن بالوقود النجس.. كرهت الطهارة به، وإن سخن بالوقود الطاهر.. لم تكره).
دليلنا: (أنه كان يسخن لعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ماء في قمقم، فكان يتوضأ به).
وروى «الأسلع بن شريك قال:أجنبت وأنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر، فجمعت أحجارًا، وسخنت ماء، فاغتسلت به، فأخبرت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك، فلم ينكر علي».
وروى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل حمامًا بالجحفة، فاغتسل منه».
ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم.
وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه: (يكره)؛ لما روي عن العباس بن عبد المطلب: أنه قال في ماء زمزم: (لا أحلها لمغتسل، وهي لشارب حل وبل).
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43]. وهذا ماء؛ ولأن الناس يفعلون ذلك من لدن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى وقتنا هذا من غير إنكار.
وأما ما روي عن العباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فيتحمل أنه نهى عن ذلك في وقت قل الماء فيها، وكثر من يطلب الشرب منها.

.[مسألة: الماء غير المطلق]
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وما عدا ذلك من ماء ورد، أو شجر، أو عصفر، أو ماء زعفران، أو عرق.. فلا يجوز التطهر به).
وهذا كما قال: لا يجوز رفع الحدث بغير الماء المطلق من المائعات الطاهرة، كـ (ماء الورد): وهو الماء الذي يعتصر من الورد. و (ماء الشجر): وهو أن يقطع الشجر رطبًا، فيجري منه الماء، و (ماء العصفر والزعفران): وهو ما اعتصر منهما.
وبه قال عامة أهل العلم، إلا الأصم، فإنه قال: يجوز رفع الحدث بكل مائع طاهر.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43]، فنقلهم من الماء عند عدمه إلى التيمم، فدل على أنه لا يجوز الطهارة بغيره.
وأيضًا: فإن الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - قد كانوا يسافرون، فيعدمون الماء، فيتيممون، وما روي أن أحدًا منهم توضأ بمائع غير الماء.
وأما (العرق): ففيه ثلاث روايات:
(الأولى): قيل: عرق - بفتح العين والراء - وهو عرق الآدميين وغيرهم.
و (الثانية): قيل: عرق - بكسر العين وسكون الراء - وهو ماء عروق الشجر.
و (الثالثة): قيل: عرق - بفتح العين وسكون الراء - وهو الماء الذي يعتصر من أكراش الإبل، كانت العرب تفعله في المفاوز.
والجميع لا تجوز الطهارة به.
أما الأولان: فلما قدمناه. وأما الثالث: فلأنه نجس.

.[مسألة: الطهارة بشيء من الأنبذة]
ولا تجوز الطهارة بشيء من الأنبذة.
وقال أبو حنيفة: (يجوز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ في السفر عند عدم الماء).
دليلنا: قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6]. فنقلهم عند عدم الماء إلى التيمم، فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره من المائعات. إذ لو جاز الوضوء بغيره من المائعات.. لكان النقل إليه أقرب من التراب؛ لأنه أقرب إلى صفة الماء.

.[فرع: إزالة النجاسة بالمائعات]
ولا تجوز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات.
وقال أبو حنيفة: (تجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين، كالخل).
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11]. فخص الماء بالتطهير.
وروي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأسماء بنت أبي بكر في دم الحيض يصيب الثوب: حتيه واقرصيه، ثم اغسليه بالماء». فخص الماء بالغسل به، فدل على أنه لا يجوز بغيره.
و (الحت): هو أن تحكه بضلع أو جريدة. و (القرص): أن يفرك باليد، يراد بذلك المعونة للماء.
وقد روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأم قيس بنت محصن: حكيه بضلع، ثم اغسليه بماء وسدر». وبالله التوفيق.

.[باب ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده]
إذا اختلط بالماء شيء طاهر، ولم يتغير به الماء لقلة المخالط.. لم تمنع الطهارة بالماء؛ لأن الماء باق على إطلاقه. وإن لم يتغير الماء بما خالطه من الطاهرات التي تسلب تطهير الماء إذا غيرته لا لقلة المخالط، ولكن لموافقته الماء في صفاته، كالعرق، وماء الورد إذا انقطعت رائحته.. قال ابن الصباغ: وهذا يبعد؛ لأنه لا بد أن ينفرد عنه بطعم، فإن اتفق ذلك.. ففيه وجهان:
أحدهما: يعتبر هذا المخالط بغيره من الطاهرات التي تغير صفته صفة الماء، فيقال: لو كان هذا المخالط من الطاهرات التي تخالف صفتها صفة الماء.. هل كانت تتغير صفة هذا الماء به؟
فإن قيل: نعم.. قيل: فهذا أيضًا يمنع الطهارة به وإن لم يتغير الماء.
وإن قيل: لا يتغير صفة هذا الماء.. قيل: فكذا هذا أيضًا لا تمنع الطهارة به؛ لأنه لما لم يمكن اعتبار هذا المخالط بنفسه، لموافقته الماء في الصفة.. اعتبر بغيره مما يخالف الماء، كما نقول - في الجناية على الحر التي ليس لها أرش مقدر -: لما لم يتمكن اعتبارها بنفسها.. اعتبرت بالجناية على العبيد.
قال ابن الصباغ: وهذا يبعد؛ لأن الأشياء تختلف في ذلك، فبأيها تعتبر؟ فإن قال: بأدناها صفة إلى الماء.. قيل: فاعتبر هذا المخالط بنفسه، فإن له صفة ينفرد بها عن الماء.
والوجه الثاني - وهو الصحيح -: إن كان الماء أكثر من المخالط له.. جازت الطهارة به؛ لبقاء إطلاق اسم الماء عليه. وإن كان المخالط له أكثر من الماء.. لم تجز الطهارة به؛ لأن إطلاق اسم الماء يزول بذلك.
وإن كان المخالط للماء المطلق ماء مستعملًا في الحدث، وقلنا: إنه ليس بمطهر.. فإن الشيخ أبا حامد وابن الصباغ قالا: يكون الاعتبار هاهنا بالكثرة وجهًا واحدًا. وقال القاضي أبو الطيب: هي على وجهين، كما لو خالطه ماء ورد انقطعت رائحته، أو عرق.
إذا ثبت هذا: فذكر الشيخ أبو إسحاق في "المهذب": إذا احتاج في طهارته إلى خمسة أرطال ماء، ومعه أربعة أرطال ماء، فكمله برطل من مائع لم يتغير به، كماء ورد انقطعت رائحته.. فهل تجوز الطهارة به؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي الطبري، وأبي حنيفة -: (أنه لا تصح الطهارة به)؛ لأنه كمل الوضوء بالماء والمائع، فأشبه إذا غسل بعض أعضائه بالماء، وبعضها بالمائع.
والثاني: تصح الطهارة به. قال أصحابنا: وهو الصحيح؛ لأن المائع استهلك في الماء، فصار كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه.
والذي تبين لي في هذه المسألة: أنها مبنية على الوجهين في المائع إذا وقع في الماء ولم يغيره، لموافقته الماء في الصفة:
فإن قلنا: إن المائع الذي توافق صفته صفة الماء يعتبر بغيره من الطاهرات التي تخالف صفته صفة الماء.. لم تجز الطهارة به هاهنا بشيء من هذه الخمسة الأرطال وجهًا واحدًا؛ لأنا لو قدرنا في عقولنا أن رطلًا من قطران، أو زعفران، وقع في أربعة أرطال من الماء.. لغيره.
وإن قلنا: إن الاعتبار بكثرة الماء، أو بكثرة المخالط.. فهاهنا وجهان:
أحدهما: قال أبو علي الطبري: لا تجوز الطهارة به.
والثاني: قال سائر أصحابنا: تجوز.
فكان أبو علي الطبري يقول: إن المائع الطاهر إذا خلط بماء يكفي للطهارة، ولم يغير صفة الماء، وكان الماء أكثر.. تصح الطهارة به، وإن كان الماء لا يكفي للطهارة إلا بالذي خالطه من المائعات الطاهرات.. لم تصح الطهارة به.
ويأتي على قول أبي علي: لو احتاج في الغسل عن الجنابة إلى عشرة أرطال ماء وليس معه إلا تسع أرطال ماء، فطرح فيه رطلًا من ماء ورد انقطعت رائحته، ولم يتغير به الماء، فإن اغتسل بجميعه عن الجنابة.. لم تصح. وإن توضأ بجميعه عن الحدث.. صح. وهذا ظاهر الفساد.
وغيره من أصحابنا قالوا: لا فرق بينهما؛ ولهذا قاسوا ما يكفي للطهارة إلا بالمائع على ما يكفي بنفسه للطهارة، فهي وإن كانت مقدمة في "المهذب" في الباب الأول، إلا أنها مبنية على الوجه الأول في الباب الثاني. ولعله فرعها على الصحيح.
وإن تغيرت إحدى صفات الماء من طعم، أو لون، أو رائحة بشيء مما خالطه من الطاهرات.. نظرت:
فإن كان مما لا يمكن حفظ الماء منه، كالطحلب - وهو نبت ينبت في الماء - وما يجري عليه الماء من الملح، والكحل، والزرنيخ، والنورة، وما أشبه ذلك.. جازت الطهارة به؛ لأنه لا يمكن صون الماء عن ذلك.
وإن جرى الماء على التراب، فتغير الماء به.. لم يمنع الطهارة به، واختلف أصحابنا الخراسانيون في علته:
فمنهم من قال: لأنه لا يمكن صون الماء عنه، فهو كالطحلب إذا تغير به الماء.
ومنهم من قال: لأن التراب يوافق الماء في التطهير.
وإن تناثرت أوراق الشجر في الماء، فتغيرت بعض صفاته.. ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها - وهو المشهور -: أنه تصح الطهارة به. قال الطبري: وهذا قول من يقول: إن العلة في الماء إذا جرى عليه التراب، فغيره.. أنه لا يمكن صون الماء عنه؛ لأن هذا لا يمكن أيضًا صون الماء عنه.
والوجه الثاني: لا تصح الطهارة به. قال الطبري: وهذا قول من يقول: إن العلة في التراب: أنه يوافق الماء في التطهير؛ لأن هذا لا يوافق الماء في التطهير.
والثالث: إن كان الورق خريفيا.. لم يمنع الطهارة بالماء. وإن كان ربيعيا.. منع، والفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: أن الربيعي يخرج منه رطوبة تختلط بالماء. والخريفي يابس لا يخرج منه شيء.
والثاني: أن الربيعي قلما يتناثر، فيمكن صون الماء عنه، والخريفي يتناثر غالبًا، فلا يمكن صون الماء عنه.
والأول أصح، ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره.
وإن طرح في الماء ملح، فغير إحدى صفات الماء.. ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها - وهو قول الشيخ أبي حامد، والبغداديين من أصحابنا -: إن كان الملح انعقد من الماء.. لم يمنع الطهارة به؛ لأنه كان ماء في الأصل، فهو كالثلج إذا ذاب في الماء. وإن كان الملح جبليا.. منع الطهارة بالماء، كما لو طرح فيه دقيقًا، فغيره.
والثاني - وهو قول القفال، واختيار المسعودي [في "الإبانة": ق \ 2]-: أنه لا تمنع الطهارة بالماء، سواء كان الملح انعقد من الماء، أو كان جبليا؛ لأن كل ملح أصله الماء.
والثالث - يحكى عن ابن القاص -: أن كل واحد من المحلين يمنع؛ لأنه قد خرج عن صفة الماء، فهو كالطحلب. والأول هو المشهور.
وإن طرح التراب في الماء، فغير صفته.. فالبغداديون من أصحابنا قالوا: تجوز الطهارة به؛ لأنه يوافق الماء في التطهير، فهو كما لو صب ماء ملح على ماء عذب، فتغير به.
وأما الخراسانيون فقالوا: إن قلنا: إن الماء إذا جرى عليه فتغير به، أن العلة فيه: أنه يوافق الماء في التطهير.. لم تمنع الطهارة بالماء هاهنا.
وإن قلنا: إن العلة هناك: أنه لا يمكن صون الماء عنه.. منع الطهارة به.
وإن أخذ الطحلب، أو ورق الشجر، ودق وطرح في الماء، فغيره.. فهل تصح الطهارة به؟ فيه وجهان، حكاهما أبو علي في "الإفصاح"، والشيخ أبو حامد:
أحدهما: تصح الطهارة به، كما لو تغير بالطحلب الذي نبت فيه.
والثاني: لا تصح الطهارة به، وهو المشهور؛ لأنه زال عن أصله بصنعة آدمي، بخلاف النابتة فيه، فإنه لا يمكن صون الماء عنه.

.[فرع: حكم ما غير الماء كزعفران]
وإن وقع في الماء زعفران، أو كافور، أو دقيق، أو ثمر، أو ما أشبه ذلك، فغير إحدى صفاته.. لم تسلب طهارته، فيجوز شربه، ولكن يسلب تطهيره، فلا تصح الطهارة به.
وقال أبو حنيفة: (إن كان الماء يجري بطبعه، صحت الطهارة به، إلا ماء اللحم وماء الباقلاء، فلا تصح الطهارة به، وإن كان الماء لا يجري بطبعه.. لم تصح الطهارة به).
دليلنا: أنه زال عنه إطلاق اسم الماء بمخالطة ما ليس بمطهر، والماء مستغن عنه، فلم تصح الطهارة به، كماء اللحم، وماء الباقلاء. وإذا شدد (الباقلا).. قصر، وإذا خفف.. مُدَّ.
فقولنا: (زال عنه إطلاق اسم الماء) احتراز من هذه الأشياء الطاهرة إذا وقعت في الماء، ولم تغير صفاته.
وقولنا: (بمخالطة) احترازٌ من الماء إذا تروح بجيفة بقربه.
وقولنا: (ما ليس بمطهر) احتراز من التراب، على المشهور من المذهب.
وقولنا: (والماء مستغن عنه) احتراز من الماء إذا جرى على الكُحل، أو نبت فيه الطحلب، فتغير به.
وإن حلف: لا يشرب الماء، فشرب من هذا الماء، قال القاضي في "التحقيق": لا يحنث.
وإن وكل من يشتري له الماء، فاشترى له الوكيل هذا الماء، لم يصح الشراء في حق هذا الموكل؛ لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الماء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي)   فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Emptyالجمعة مايو 02, 2014 3:17 am

.[فرع: تغير رائحة الماء بمجاور]
وإن وقع في الماء دُهن طيب، أو عود، فتغير به ريح الماء، ففيه قولان:
أحدهما: وهو الأصح -: أنه لا يمنع الطهارة بالماء؛ لأن تغيره عن مجاورة، فهو كما لو تغير ريحه بجيفة بقربه.
والثاني: يمنع الطهارة به، كما لو طرح فيه زعفران فتغير به.
وإن وقع في الماء قطران فغير ريح الماء.. فقد قال الشافعي في "الأم" [1/6] (لا يجوز الوضوء به)، وقال بعده بأسطر: (إن وقع به قطران، أو بان، فتغير به ريح الماء، لم يمنع الوضوء به).
فقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، فحيث قال: (لا يجوز الوضوء به)، أراد: إذا اختلط بأجزاء الماء، وحيث قال: (يجوز)، أراد: إذا لم يختلط بالماء، وإنما تغير به عن مجاورة.
قال أبو علي الطبري: وقيل: إن القطران على ضربين: ضرب يختلط بالماء، وضرب لا يختلط به.

.[فرع: حكم ما لا يختلط بالماء كالكافور]
وإن وقع في الماء قليل كافور، وهو مما لا يختلط بجميع أجزاء الماء، وإنما يختلط باليسير منه، فتغير به ريح الماء.. ففيه وجهان:
أحدهما: تجوز الطهارة به؛ لأن تغيره عن مجاورة.
والثاني: لا تجوز، كما لو وقع فيه زعفران، فتغير به. وبالله التوفيق.

.[باب ما يُفسِدُ الماء من النجاسة، وما لا يُفسِدُهُ]
إذا وقعت في الماء نجاسة، فتغير لونه أو ريحه أو طعمه، نجس الماء، سواء كان الماء قليلًا، أو كثيرًا.
والدليل عليه: ما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتوضأ من بئر بُضاعة - وهي بئر في المدينة - فقيل: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وإنه يطرح فيها المحائض ولحوم الكلاب وما ينجي الناس! فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خُلق الماء طهورًا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه، أو ريحه». فنص على (الطعم، والريح)، وقسنا اللون عليهما؛ لأنه أدل على غلبة الماء منهما، وقد روي: «إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه».
(والمحائض): خرق الحيض، و (ما ينجي الناس): الغائط، يقال: أنجى الرجل إذا تغوط.
فإن قيل: كيف يطرح ذلك في بئر يتوضأ منها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟
قلنا: يحتمل أن البئر في متسفل من الأرض، فتكون هذه الأشياء بقربها، ثم يحملها السيل إليها، ويحتمل أن يكون طرحوا ذلك إليها قبل أن يتوضأ منها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويحتمل أن يكون طرحها المنافقون.
وإن تغير بعض الماء دون بعض.. فقد ذكر في "المهذب"، و"المقنع": أنه ينجس الجميع؛ لأنه ماء واحد، فلا يجوز أن ينجس بعضه دون بعض.
وقال بعض أصحابنا المتأخرين: أراد إذا كان الماء الذي لم يتغير أقل من قلتين. فأما إذا كان الذي لم يتغير قلتين أو أكثر.. لم ينجس ما لم يتغير منه؛ لأنه قد يتغير موضع من البحر بالنجاسة، فكيف يحكم بنجاسة جميعه؟!
وظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق: أنه لا فرق بين أن يكون ما لم يتغير أقل من قلتين، أو قلتين، أو أكثر، فإنه ينجس الجميع؛ لأنه قال: لأنه ماء واحد، وهذه العلة موجودة. وإن كان الذي لم يتغير قلتين أو أكثر.. فقد ذكر ابن الصباغ ما يدل على صحة ذلك، فقال: إذا كان هناك ماء راكد متغير بالنجاسة، وبجنبه قلتان تمران براكد غير متغير.. فقياس المذهب: أن كل جرية تنجس به؛ لأنه كالماء الواحد، فكان الكل نجسًا وإن كثر، ولأنه ماء واحد فلا يتبعض حكمه، فإذا انفصلتا عنه.. زال حكم النجاسة؛ لأنه قلتان غير متغير بالنجاسة، فجعل ابن الصباغ القلتين نجستين وإن كانتا غير متغيرتين، لاتصالهما بالماء المتغير بالنجاسة.
ومن قال بهذا: يمكنه أن ينفصل عما ذكروه في البحر بأن يقول: المتغير لا يستقيم فيه، فلا ينجس بدليل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من لم يطهره البحر.. فلا طهره الله». ولم يفرق بين أن يتغير بالنجاسة، أو لا يتغير؛ لأن التغير في جميعه لا يتصور، وفي بعضه لا يستقيم.

.[مسألة: النجاسة المعفو عنها]
وإن وقعت في الماء نجاسة يدركها الطرف، من بول، أو خمر، أو ميتة لها نفس سائلة ولم تغيره، فإن كان راكدًا.. نظرت:
فإن كان الماء أقل من قلتين.. نجس، وإن كان قلتين، أو أكثر.. لم ينجس، وروي ذلك عن ابن عمر، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأحمد، وإسحاق.
وذهبت طائفة: إلى أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، سواء كان قليلًا، أو كثيرًا. ذهب إليه من الصحابة: ابن عباس، وحذيفة، وأبو هريرة. وبه قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وابن أبي ليلى، وجابر بن زيد، ومالك، والأوزاعي، وداود، والثوري، والنخعي، واختاره ابن المنذر، واحتجوا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الماء طهور، لا ينجسه شيء، إلا ما غير طعمه، أو ريحه»، ولم يفرق بين القليل والكثير.
وقال أبو حنيفة: (كل ما وصلت إليه النجاسة، أو غلب على الظن وصول النجاسة إليه.. حكم بنجاسته وإن لم يتغير، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، والطريق إلى معرفة وصولها إليه: إن كان الماء إذا حرك أحد جانبيه، تحرك الجانب الآخر، فإن النجاسة إذا حصلت بأحد جانبيه.. غلب على الظن أنها وصلت إلى الجانب الآخر، وإن كان لا يتحرك الجانب الآخر.. لم يغلب على الظن وصول النجاسة من أحد جانبيه إلى الآخر).
واحتج بما روي: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن البول في الماء الراكد»، فلم يفرق بين القليل والكثير، ولا بين المتغير وغير المتغير.
ودليلنا: ما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا كان الماء قلتين بقلال هجر.. لم يحمل الخبث» أي: لا يقبل حكمه ولا يلتزمه. فدل على أنه إذا كان أقل من قلتين.. حمل الخبث. فإن قيل: فلعله أراد بقوله: "لم يحمل الخبث"، أي: أنه يضعف عن حمله، كما يقال: فلان لا يحمل هذه الخشبة، أي: أنه يضعف عن حملها.. قلنا: الشيء إذا كان عينًا، فقيل: فلان لا يحمله.. فمعناه: أي أنه ضعيف عن حمله، والخشبة عين. وإذا كان الشيء حكمًا، فقيل: فلان لا يحمله.. فمعناه: أي أنه لا يقبل حكمه، ولا يلتزمه، كما قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} [الجمعة: 5]. فأراد: أنهم حملوا أحكامها، فلم يقبلوها، ولم يلتزموها، لا أنهم يضعفون عن حملها؛ لأن المراد به الحكم، وكذلك النجاسة هي حكم لا عين.
وأما الخبر الذي احتج به مالك: فيحمله على الماء الكثير، بدليل ما ذكرناه.
وأما الخبر الذي احتج به أبو حنيفة: فيحمله على الماء القليل، بدليل خبرنا، فاستعمل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأخبار الثلاثة، وأخذ مالك بواحد من الأخبار الثلاثة، وأسقط اثنين، وكذلك أبو حنيفة أخذ بواحد منها، وأسقط اثنين.
إذا ثبت هذا: فإن هجر - التي تنسب القلال إليها - موضع بقرب المدينة، كان ابتداء عمل القلال بها، فنسبت إليها، ثم عملت بعد بالمدينة.
و (القلة): حب يسع جرارا من الماء، وجمعها: قلال. قال الشاعر:
يمشون حول مكدم قد كدحت ** متنيه حمل حناتم وقلال.

و (الحناتم) - جمع حنتم - وهي: الجرة الكبيرة، ذات عروتين، وهو يصف الحمار.
واختلف أصحابنا في حد القلتين.
فمنهم من قال: هما خمسمائة منًا، وهو ألف رطل بالبغدادي.
وقال أبو عبد الله الزبيري: هما ثلاثمائة منًا، وهو ستمائة رطل بالبغدادي.
وهو قول القفال، واختيار المسعودي [في الإبانة: ق \ 7].
وقال الشيخ أبو حامد، وعامة أصحابنا: هما خمسمائة رطل بالبغدادي، وهو المنصوص؛ لأن ابن جريج قال: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة منها تسع قربتين، أو قربتين وشيئًا.
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (والاحتياط أن تجعل قربتين ونصفًا).
قال الشافعي: (والقربة بالحجاز، تسعمائة رطل)، فصار ذلك خمسمائة رطل، وهل ذلك تحديد أو تقريب؟ فيه وجهان:
أحدهما: من أصحابنا من قال: هو تقريب، فإن نقص منه رطلان أو ثلاثة أو ما أشبه ذلك، لم يؤثر نقصانه؛ لأن الشيء قد يستعمل فيما دون النصف في العادة، ولهذا يقال في الشيئين وأكثر من نصف الثالث: ثلاثة إلا شيئًا.
والثاني: قال أبو إسحاق: هو تحديد، فإن نقص منه نصف رطل، وما أشبهه.. فينجس بوقوع النجاسة فيه؛ لأن الحكم قد يجب للاحتياط، واستيفاء الواجب، كما يجب أن يصوم جزءًا من الليل لاستيفاء النهار، وكما يجب غسل شيء من الرأس لاستيفاء غسل الوجه.
إذا ثبت هذا: فنقول: إن داود قال: (إذا بال الإنسان في الماء الراكد، ولم يجز له أن يتوضأ منه وإن كان كثيرًا لم يتغير، ولا يحكم بنجاسته، فيجوز لغيره أن يتوضأ منه، وكذلك إذا تغوط الإنسان في الماء.. جاز له ولغيره الوضوء به إذا لم يتغير به). وهذا خطأ بين لا يحتاج إلى الاستدلال عليه، وإنما قال هذا لتركه القياس.

.[فرع: الشك في قدر القلتين]
قال الصيمري: وإن وقعت في الماء نجاسة ولم تغيره، وشك في الماء، هل هو قلتان، أو أقل.. حكم بنجاسته؛ لأن الأصل فيه القلة.
وإن وقعت في الماء الكثير نجاسة ولم تغيره، لكون صفة النجاسة موافقة لصفة الماء، قال القاضي حسين: يعتبر بالنجاسة التي تخالف صفتها صفة الماء، وقد استعبد ابن الصباغ ذلك في الطاهر المخالط للماء، وهو في النجاسة أبعد.
وإن كان الماء قلتين إلا كوزًا، فصب فيه كوزًا من ماء ورد، ثم وقعت فيه نجاسة.. نجس الماء وإن لم يتغير، وإن كمل القلتين بكوز من ماء تغير بالزعفران، ثم وقعت فيه نجاسة، لم ينجس الماء من غير تغيير.
والفرق بينهما: أن ماء الورد عرق، وماء الزعفران كان مطهرًا.
فإن صب على القلتين الناقصتين كوزًا من خمر، أو بولٍ.. حكم بنجاسة الماء.
وهكذا إن صب عليه ماء نجسًا ولم يبلغا قلتين.. حكم بنجاسة الماء. وإن صب القلتين الناقصتين، على البول، أو الخمر، أو على الماء النجس، فاستهلك ذلك في الماء.. حكم بطهارته؛ لأن النجاسة إذا وردت على الماء القليل، نجسته، وإذا ورد الماء على النجاسة فاستهلكها، طهرها، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا».
فنهى عن إيراد اليد النجسة على الماء، وأمر بإيراد الماء عليها.
وإن كان الماء قلتين، فوقعت فيه نجاسة لم تغيره، والذي فيه النجاسة متميز عن الذي لا نجاسة فيه، مثل أن يكون أحدهما كدرًا، والآخر صافيًا، حكم بطهارة الجميع؛ لأن الاعتبار بالكثرة لا بالمخالطة.

.[فرع: نجاسة ما لا يدركه الطرف]
وإن وقع في الماء القليل نجاسة لا يدركها الطرف، أو كان ذلك في الثوب، ففيه خمس طرق مشهورة:
أحدها: يعفى عنها فيهما قولًا واحدًا؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منها.
والثانية: لا يعفى عنها فيهما قولًا واحدًا؛ لأنها نجاسة متيقنة، فهي كالنجاسة التي يدركها الطرف.
والثالثة: أن فيها قولين: أحدهما: يعفى عنها فيهما.
والثاني: لا يعفى عنها فيهما، ووجههما ما ذكرناه.
والرابعة: ينجس الماء ولا ينجس الثوب؛ لأن الثوب أخف حكمًا في النجاسة، بدليل أنه يعفى عن قليل الدم والقيح فيه، بخلاف الماء.
والخامسة: ينجس الثوب ولا ينجس الماء؛ لأن الماء يزيل النجاسة عن غيره، فدفع النجاسة عن نفسه، بخلاف الثوب.
وحكى الشاشي طريقة سادسة: عن أبي علي بن أبي هريرة -: أنه ينجس الثوب قولًا واحدًا، وفي الماء قولان.

.[فرع: ما لا نفس له سائلة إذا وقع في المائعات]
الحيوان الذي له نفس سائلة: هو الذي إذا ذبح سال دمه عن موضعه، كالدجاج، والحمام، وما أشبههما؛ لأن النفس هي الدم.
والحيوان الذي لا نفس له سائلة: هو الذي إذا ذبح لم يسل دمه عن موضعه، كالذباب والزنبور. وفي الحية والوزغ وجهان، حكاهما الشاشي:
أحدهما: قال الشيخ أبو حامد: لهما نفس سائلة.
والثاني: قال أبو العباس بن القاص والصيمري: ليس لهما نفس سائلة.
وإذا مات ما لا نفس له سائلة، ووقع في ماء ولم يغيره، أو في طعام أو شراب.. فقد قال الشيخ أبو حامد، والبغداديون من أصحابنا: ينجس الحيوان نفسه قولًا واحدًا.
وهل ينجس ما وقع فيه من الماء القليل والطعام والشراب؟
فيه قولان: وقال القفال: القولان في الحيوان نفسه، هل ينجس بالموت؟
فإذا قلنا: لا ينجس ما وقع فيه؛ وهو قول عامة الفقهاء، قال أصحابنا: وهو الأصلح للناس.
فوجهه: ما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إذا وقع الذباب في الطعام، فامقلوه، ثم انقلوه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنما يقدم السم، ويؤخر الشفاء».
و(المقل): الغمس، وقد يكون الطعام حارا، فيموت بالمقل فيه، فلو كان ينجسه.. لما أمر بمقله.
وروى سلمان الفارسي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أيما طعام أو شراب وقعت فيه ذبابة ليس لها دم، فماتت فيه، فهو حلال أكله، وشربه، ووضوؤه» ولأنه لا يمكن الاحتراز منه، فلو لم يعف عنه، لم يؤكل الباقلاء المطبوخ، والجبن؛ لأنه لا ينفك من وقوع الذباب فيه.
وإذا قلنا: ينجس ما وقع فيه، وحكي ذلك عن ابن المنذر، ويحيى بن أبي كثير.. قال في "الإفصاح" و"التنبيه" وهو الأقيس.
فوجهه: أنه حيوان لا يؤكل بعد موته لا لحرمته، فأشبه ما له نفس سائلة.
فقولنا: (حيوان لا يؤكل بعد موته) احتراز من الحوت، والجراد.
وقولنا: (لا لحرمته) احتراز من الآدمي إذا مات، وقلنا: إنه طاهر.
وأما ابن المنذر فقال: لا أعلم أحدا قال: إنه ينجس ما وقع فيه غير الشافعي.
إذا ثبت هذا: فنقول: فإن كثر من ذلك ما غير الماء، فإن قلنا: إن الماء ينجس بوقوع ذلك فيه وإن لم يغير صفته.. فهاهنا أولى. وإن قلنا هناك: لا ينجس.. فهاهنا وجهان:
أحدهما: ينجسه؛ لأنه ماء تغير بالنجاسة.
والثاني: لا ينجسه؛ لأن ما لا ينجس الماء القليل، إذا وقع فيه ولم يغيره.. لم ينجسه وإن غيره، كالسمك والجراد.
فإذا قلنا بهذا: فإنه يكون طاهرًا غير مطهر، وكذلك إذا تغير الماء بالسمك والجراد.. كان طاهرًا غير مطهر. ذكره الصيدلاني.
هذا إذا كان الحيوان غير متولد في نفس الشيء. فأما إذا كان متولدا في نفس الشيء، كدود الخل، والجبن، ودواب الباقلاء، فإن مات فيما تولد فيه.. لم ينجسه قولا واحدا؛ لأنه لا ينفك منه، وإن نقل منه إلى غيره ومات فيه.. فهل ينجسه؟ على القولين في الذباب إذا وقع في ماء قليل، وما له نفس سائلة مما لا يعيش إلا في الماء كالسلحفاة إذا قلنا: لا يحل أكله، والضفدع إذا مات في ماء قليل.. فإنه ينجسه قولًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة: (لا ينجسه، كالسمك).
دليلنا: أنه حيوان له نفس سائلة لا يحل أكله، فينجس الماء القليل بوقوع ميتته فيه، كحيوان البر.
قال الصيدلاني: ودود الميتة نجس العين؛ كولد الكلب، وأراد بذلك: الدود المتولد في نفس الميتة، أنه نجس العين لا يطهر بالغسل، كولد الكلب، وكذلك عند البقلة النابتة في العذرة وسائر النجاسات.

.[مسألة: تطهير الماء النجس]
إذا وقعت في الماء نجاسة، وحكم بنجاسته.. نظرت:
فإن كان الماء أكثر من قلتين وتغير بالنجاسة، وأراد تطهيره، طهر بأن يزول التغير بنفسه، بهبوب الريح، أو بطلوع الشمس، أو بأن يضاف إليه ماء آخر أو ينبع فيه، فيزول التغير. أو بأن يؤخذ بعض الماء، فيزول التغير قبل أن ينقص عن قلتين؛ لأن النجاسة بالتغيير، وقد زال.
فإن طرح فيه شيئًا غير الماء، فزال التغير.. نظرت:
فإن تغير طعم الماء بالنجاسة، فطرح فيه ما له طعم، فغلب طعمه طعم النجاسة.
أو تغير لون الماء بالنجاسة، فطرح فيه ما له لون، فغلب لونه لون الماء. أو تغير ريح الماء، فطرح فيه ما له ريح، فغلب ريحه ريح الماء، لم يحكم بطهارة الماء؛ لأنه يجوز أن تكون صفة الماء المتغير بالنجاسة باقية، وإنما لم يطهر؛ لغلبة ما طرح فيه.
وإن طرح فيه تراب، فأزال تغير الماء، ففيه قولان:
أحدهما: لا يطهر - وهو اختيار المحاملي، وصاحب "المذهب" - لأنه زال تغيره بوارد عليه لا يزيل النجاسة، فأشبه ما إذا طرح فيه كافورًا أو مسكًا، فزالت رائحة النجاسة.
والثاني: يطهر - وهو اختيار القاضي أبي حامد، والشيخ أبي إسحاق - لأنه قد زال التغيير، فأشبه إذا زال بنفسه، أو بماء، ويخالف إذا طرح فيه الكافور والمسك؛ لأن لهما رائحة زكية، فربما غلبت رائحتها رائحة النجاسة.
وإن طرح فيه غير التراب من الجامدات التي ليس لها ريح، ولا طعم، ولا لون، ينحل في الماء، كالجص، والحجارة، فزال التغيير، فحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: لا يطهر بذلك قولًا واحدًا، بخلاف التراب؛ لأن التراب يوافق الماء في التطهير، بخلاف غيره من الجامدات. وقال سائر أصحابنا: فيه قولان، كالتراب.
وإن كان الماء قلتين فقط، وتغير بالنجاسة.. طهر بجميع ما ذكرناه، إلا بأخذ بعضه، فإنه لا يطهر؛ لأنه ينقص عن قلتين، وفيه نجاسة.
وإن كان الماء أقل من قلتين، وقعت فيه نجاسة، فحكم بنجاسة، وأراد تطهيره، فإن صب عليه ماء آخر، فبلغ قلتين، وهو غير متغير.. حكم بطهارته؛ لأنه لو وقعت فيه نجاسة، وهو قلتان، ولم تغيره.. لم يؤثر وقوعها فيه، فكذلك إذا بلغ هذا الحد، وهو غير متغير بالنجاسة.
وهكذا: لو كان هناك قلتان منفردتان في كل واحدة منهما نجاسة، فخلطتا، وهما غير متغيرتين، أو كانتا متغيرتين وهما منفردتان، فخلطتا وزال التغير.. حكم بطهارتهما.
وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحكم بطهاتهما؛ لأن كل واحدة منهما نجسة فلا تطهران بالاجتماع، كالمتولد بين الكلب والخنزير.
ودليلنا: قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذا بلغ الماء قلتين.. لم يحمل خبثًا». وهذا قد بلغ قلتين.
فإذا فصلت إحدى القلتين عن الأخرى، فإذا كانت النجاسة مائعة.. كانتا طاهرتين. وإن كانت جامدة.. حكم بنجاسة ما حصلت فيه منهما بعد ذلك.
وإن كاثره بالماء، ولم يبلغ الجميع قلتين.. ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يطهر؛ لأنه دون القلتين، وفيه نجاسة.
والثاني: يطهر - وهو الأصح - كالأرض النجسة إذا كوثرت بالماء.
فإذا قلنا بهذا: فإنه يكون طاهرًا غير مطهر؛ لأن الغلبة للماء الذي أزيلت به النجاسة، وهو غير مطهر على الأصح.
وإن أراد الطهارة بالماء الذي هو أكثر من قلتين، وفيه نجاسة زال حكمها، فإن كانت النجاسة جامدة مثل: جلد الميتة ولحمها، وكان الماء راكدًا، فإن استعمل من موضع بينه وبين النجاسة قلتان، أو أكثر.. جاز بلا خلاف على المذهب. وإن استعمل من موضع بينه وبين النجاسة أقل من قلتين.. ففيه وجهان:
أحدهما: قال أبو إسحاق، وابن القاص: لا يجوز؛ لأنه لا حاجة به إلى استعمال ما فيه نجاسة قائمة.
والثاني: قال عامة أصحابنا: يجوز، وهو المذهب؛ لأن هذا الماء محكوم بطهارة جميعه، والمعنى الذي ذكراه موجود فيه.
وإن كان بينه وبين النجاسة قلتان، فإن كان الماء قلتين لا غير، وفيه نجاسة جامدة ولم تغيره.. ففيه وجهان:
الوجه الأول: قال أبو إسحاق: لا يجوز أن يستعمل شيئًا منه؛ لأن النجاسة إن كانت في وسط الماء؛ فلأنه يستعمل من موضع بينه وبين النجاسة أقل من قلتين، وهذا لا يجوز على أصله في الأولى. وإن كانت النجاسة في طرف الماء؛ فلأنه ماء واحد، فإذا كان ما يبقى بعد ما غرف منه نجسًا.. وجب أن يكون الذي غرفة نجسًا.
والوجه الثاني: أنه يجوز أن يستعمل من أي موضع شاء منه، حتى لو أصاب بيده عين النجاسة، كما لو لم يقع فيه نجاسة.. صح، وهو الأصح؛ لأنا قد حكمنا بطهارة هذا الماء، والماء الطاهر يجوز استعماله.
فعلى هذا: إذا أخذ منه بدلو أو إناء.. نظرت: فإن بقيت النجاسة في البئر.. فإن الماء الذي في الدلو طاهر؛ لأنه ينفصل عنه قبل أن يحكم بنجاسته، ويكون باطن الدلو طاهرًا، وظاهره نجسًا.
وإن خرجت النجاسة في الماء الذي في الدلو.. كان الماء الذي في الدلو نجسًا، وما بقي في البئر طاهرًا، ويكون باطن الدلو نجسًا، وظاهره طاهرًا.
فإن قطر مما في الدلو قطرة إلى الماء الباقي في البئر.. نجس أيضًا. فإن أراد تطهيره.. رد الماء الذي في الدلو إلى البئر، والأولى أن يخرج النجاسة من الدلو، ثم يرد الماء الذي في الدلو إلى الماء الذي في البئر، ثم يغترف، ليخرج من خلاف أبي إسحاق، وابن القاص.
وإن كان الماء قلتين، أو أكثر، وفيه نجاسة ذائبة لم تغيره.. جاز الاستعمال منه، وهل يجوز استعمال جميعه؟ فيه وجهان:
أحدهما: من أصحابنا من قال: لا يجوز استعمال جميعه، بل يبقى منه قدر النجاسة؛ لأنه إذا لم يترك قدر النجاسة كان مستعملا للنجاسة بيقين.. فوجب ترك قدرها، كما لو حلف لا يأكل تمرة، فاختلطت بتمر كثير ولم تتميز، فأكل الجميع إلا تمرة.. فإنه لا يحنث.
والثاني: من أصحابنا من قال: يجوز استعمال الجميع، وهو الصحيح؛ لأن كل ما جاز استعمال بعضه.. جاز استعمال جميعه، كما لو لم تقع فيه نجاسة؛ ولأنه إذا ترك قدر النجاسة، فإنه لا يجوز أن يكون المتروك هو عين النجاسة؛ لأن النجاسة قد اختلطت بالماء، ولم تتميز عنه، بخلاف التمرة، فإنه يجوز أن تكون هي المحلوف عليها.. فلا تلزمه الكفارة، ويجوز أن تكون المحلوف عليها قد أكلها، وهذه غيرها، فتجب عليه الكفارة، وإذا احتمل الأمرين احتمالًا واحدًا.. لم نوجب عليه الكفارة؛ لأن الأصل براءة ذمته منها. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي)   فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Emptyالجمعة مايو 02, 2014 3:24 am

فرع: تغير رائحة الماء بمجاور]
وإن وقع في الماء دُهن طيب، أو عود، فتغير به ريح الماء، ففيه قولان:
أحدهما: وهو الأصح -: أنه لا يمنع الطهارة بالماء؛ لأن تغيره عن مجاورة، فهو كما لو تغير ريحه بجيفة بقربه.
والثاني: يمنع الطهارة به، كما لو طرح فيه زعفران فتغير به.
وإن وقع في الماء قطران فغير ريح الماء.. فقد قال الشافعي في "الأم" [1/6] (لا يجوز الوضوء به)، وقال بعده بأسطر: (إن وقع به قطران، أو بان، فتغير به ريح الماء، لم يمنع الوضوء به).
فقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين، فحيث قال: (لا يجوز الوضوء به)، أراد: إذا اختلط بأجزاء الماء، وحيث قال: (يجوز)، أراد: إذا لم يختلط بالماء، وإنما تغير به عن مجاورة.
قال أبو علي الطبري: وقيل: إن القطران على ضربين: ضرب يختلط بالماء، وضرب لا يختلط به.

.[فرع: حكم ما لا يختلط بالماء كالكافور]
وإن وقع في الماء قليل كافور، وهو مما لا يختلط بجميع أجزاء الماء، وإنما يختلط باليسير منه، فتغير به ريح الماء.. ففيه وجهان:
أحدهما: تجوز الطهارة به؛ لأن تغيره عن مجاورة.
والثاني: لا تجوز، كما لو وقع فيه زعفران، فتغير به. وبالله التوفيق.

.[باب ما يُفسِدُ الماء من النجاسة، وما لا يُفسِدُهُ]
إذا وقعت في الماء نجاسة، فتغير لونه أو ريحه أو طعمه، نجس الماء، سواء كان الماء قليلًا، أو كثيرًا.
والدليل عليه: ما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتوضأ من بئر بُضاعة - وهي بئر في المدينة - فقيل: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وإنه يطرح فيها المحائض ولحوم الكلاب وما ينجي الناس! فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خُلق الماء طهورًا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه، أو ريحه». فنص على (الطعم، والريح)، وقسنا اللون عليهما؛ لأنه أدل على غلبة الماء منهما، وقد روي: «إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه».
(والمحائض): خرق الحيض، و (ما ينجي الناس): الغائط، يقال: أنجى الرجل إذا تغوط.
فإن قيل: كيف يطرح ذلك في بئر يتوضأ منها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟
قلنا: يحتمل أن البئر في متسفل من الأرض، فتكون هذه الأشياء بقربها، ثم يحملها السيل إليها، ويحتمل أن يكون طرحوا ذلك إليها قبل أن يتوضأ منها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويحتمل أن يكون طرحها المنافقون.
وإن تغير بعض الماء دون بعض.. فقد ذكر في "المهذب"، و"المقنع": أنه ينجس الجميع؛ لأنه ماء واحد، فلا يجوز أن ينجس بعضه دون بعض.
وقال بعض أصحابنا المتأخرين: أراد إذا كان الماء الذي لم يتغير أقل من قلتين. فأما إذا كان الذي لم يتغير قلتين أو أكثر.. لم ينجس ما لم يتغير منه؛ لأنه قد يتغير موضع من البحر بالنجاسة، فكيف يحكم بنجاسة جميعه؟!
وظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق: أنه لا فرق بين أن يكون ما لم يتغير أقل من قلتين، أو قلتين، أو أكثر، فإنه ينجس الجميع؛ لأنه قال: لأنه ماء واحد، وهذه العلة موجودة. وإن كان الذي لم يتغير قلتين أو أكثر.. فقد ذكر ابن الصباغ ما يدل على صحة ذلك، فقال: إذا كان هناك ماء راكد متغير بالنجاسة، وبجنبه قلتان تمران براكد غير متغير.. فقياس المذهب: أن كل جرية تنجس به؛ لأنه كالماء الواحد، فكان الكل نجسًا وإن كثر، ولأنه ماء واحد فلا يتبعض حكمه، فإذا انفصلتا عنه.. زال حكم النجاسة؛ لأنه قلتان غير متغير بالنجاسة، فجعل ابن الصباغ القلتين نجستين وإن كانتا غير متغيرتين، لاتصالهما بالماء المتغير بالنجاسة.
ومن قال بهذا: يمكنه أن ينفصل عما ذكروه في البحر بأن يقول: المتغير لا يستقيم فيه، فلا ينجس بدليل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من لم يطهره البحر.. فلا طهره الله». ولم يفرق بين أن يتغير بالنجاسة، أو لا يتغير؛ لأن التغير في جميعه لا يتصور، وفي بعضه لا يستقيم.

.[مسألة: النجاسة المعفو عنها]
وإن وقعت في الماء نجاسة يدركها الطرف، من بول، أو خمر، أو ميتة لها نفس سائلة ولم تغيره، فإن كان راكدًا.. نظرت:
فإن كان الماء أقل من قلتين.. نجس، وإن كان قلتين، أو أكثر.. لم ينجس، وروي ذلك عن ابن عمر، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأحمد، وإسحاق.
وذهبت طائفة: إلى أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، سواء كان قليلًا، أو كثيرًا. ذهب إليه من الصحابة: ابن عباس، وحذيفة، وأبو هريرة. وبه قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وابن أبي ليلى، وجابر بن زيد، ومالك، والأوزاعي، وداود، والثوري، والنخعي، واختاره ابن المنذر، واحتجوا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الماء طهور، لا ينجسه شيء، إلا ما غير طعمه، أو ريحه»، ولم يفرق بين القليل والكثير.
وقال أبو حنيفة: (كل ما وصلت إليه النجاسة، أو غلب على الظن وصول النجاسة إليه.. حكم بنجاسته وإن لم يتغير، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، والطريق إلى معرفة وصولها إليه: إن كان الماء إذا حرك أحد جانبيه، تحرك الجانب الآخر، فإن النجاسة إذا حصلت بأحد جانبيه.. غلب على الظن أنها وصلت إلى الجانب الآخر، وإن كان لا يتحرك الجانب الآخر.. لم يغلب على الظن وصول النجاسة من أحد جانبيه إلى الآخر).
واحتج بما روي: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن البول في الماء الراكد»، فلم يفرق بين القليل والكثير، ولا بين المتغير وغير المتغير.
ودليلنا: ما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا كان الماء قلتين بقلال هجر.. لم يحمل الخبث» أي: لا يقبل حكمه ولا يلتزمه. فدل على أنه إذا كان أقل من قلتين.. حمل الخبث. فإن قيل: فلعله أراد بقوله: "لم يحمل الخبث"، أي: أنه يضعف عن حمله، كما يقال: فلان لا يحمل هذه الخشبة، أي: أنه يضعف عن حملها.. قلنا: الشيء إذا كان عينًا، فقيل: فلان لا يحمله.. فمعناه: أي أنه ضعيف عن حمله، والخشبة عين. وإذا كان الشيء حكمًا، فقيل: فلان لا يحمله.. فمعناه: أي أنه لا يقبل حكمه، ولا يلتزمه، كما قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} [الجمعة: 5]. فأراد: أنهم حملوا أحكامها، فلم يقبلوها، ولم يلتزموها، لا أنهم يضعفون عن حملها؛ لأن المراد به الحكم، وكذلك النجاسة هي حكم لا عين.
وأما الخبر الذي احتج به مالك: فيحمله على الماء الكثير، بدليل ما ذكرناه.
وأما الخبر الذي احتج به أبو حنيفة: فيحمله على الماء القليل، بدليل خبرنا، فاستعمل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأخبار الثلاثة، وأخذ مالك بواحد من الأخبار الثلاثة، وأسقط اثنين، وكذلك أبو حنيفة أخذ بواحد منها، وأسقط اثنين.
إذا ثبت هذا: فإن هجر - التي تنسب القلال إليها - موضع بقرب المدينة، كان ابتداء عمل القلال بها، فنسبت إليها، ثم عملت بعد بالمدينة.
و (القلة): حب يسع جرارا من الماء، وجمعها: قلال. قال الشاعر:
يمشون حول مكدم قد كدحت ** متنيه حمل حناتم وقلال.

و (الحناتم) - جمع حنتم - وهي: الجرة الكبيرة، ذات عروتين، وهو يصف الحمار.
واختلف أصحابنا في حد القلتين.
فمنهم من قال: هما خمسمائة منًا، وهو ألف رطل بالبغدادي.
وقال أبو عبد الله الزبيري: هما ثلاثمائة منًا، وهو ستمائة رطل بالبغدادي.
وهو قول القفال، واختيار المسعودي [في الإبانة: ق \ 7].
وقال الشيخ أبو حامد، وعامة أصحابنا: هما خمسمائة رطل بالبغدادي، وهو المنصوص؛ لأن ابن جريج قال: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة منها تسع قربتين، أو قربتين وشيئًا.
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (والاحتياط أن تجعل قربتين ونصفًا).
قال الشافعي: (والقربة بالحجاز، تسعمائة رطل)، فصار ذلك خمسمائة رطل، وهل ذلك تحديد أو تقريب؟ فيه وجهان:
أحدهما: من أصحابنا من قال: هو تقريب، فإن نقص منه رطلان أو ثلاثة أو ما أشبه ذلك، لم يؤثر نقصانه؛ لأن الشيء قد يستعمل فيما دون النصف في العادة، ولهذا يقال في الشيئين وأكثر من نصف الثالث: ثلاثة إلا شيئًا.
والثاني: قال أبو إسحاق: هو تحديد، فإن نقص منه نصف رطل، وما أشبهه.. فينجس بوقوع النجاسة فيه؛ لأن الحكم قد يجب للاحتياط، واستيفاء الواجب، كما يجب أن يصوم جزءًا من الليل لاستيفاء النهار، وكما يجب غسل شيء من الرأس لاستيفاء غسل الوجه.
إذا ثبت هذا: فنقول: إن داود قال: (إذا بال الإنسان في الماء الراكد، ولم يجز له أن يتوضأ منه وإن كان كثيرًا لم يتغير، ولا يحكم بنجاسته، فيجوز لغيره أن يتوضأ منه، وكذلك إذا تغوط الإنسان في الماء.. جاز له ولغيره الوضوء به إذا لم يتغير به). وهذا خطأ بين لا يحتاج إلى الاستدلال عليه، وإنما قال هذا لتركه القياس.

.[فرع: الشك في قدر القلتين]
قال الصيمري: وإن وقعت في الماء نجاسة ولم تغيره، وشك في الماء، هل هو قلتان، أو أقل.. حكم بنجاسته؛ لأن الأصل فيه القلة.
وإن وقعت في الماء الكثير نجاسة ولم تغيره، لكون صفة النجاسة موافقة لصفة الماء، قال القاضي حسين: يعتبر بالنجاسة التي تخالف صفتها صفة الماء، وقد استعبد ابن الصباغ ذلك في الطاهر المخالط للماء، وهو في النجاسة أبعد.
وإن كان الماء قلتين إلا كوزًا، فصب فيه كوزًا من ماء ورد، ثم وقعت فيه نجاسة.. نجس الماء وإن لم يتغير، وإن كمل القلتين بكوز من ماء تغير بالزعفران، ثم وقعت فيه نجاسة، لم ينجس الماء من غير تغيير.
والفرق بينهما: أن ماء الورد عرق، وماء الزعفران كان مطهرًا.
فإن صب على القلتين الناقصتين كوزًا من خمر، أو بولٍ.. حكم بنجاسة الماء.
وهكذا إن صب عليه ماء نجسًا ولم يبلغا قلتين.. حكم بنجاسة الماء. وإن صب القلتين الناقصتين، على البول، أو الخمر، أو على الماء النجس، فاستهلك ذلك في الماء.. حكم بطهارته؛ لأن النجاسة إذا وردت على الماء القليل، نجسته، وإذا ورد الماء على النجاسة فاستهلكها، طهرها، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا».
فنهى عن إيراد اليد النجسة على الماء، وأمر بإيراد الماء عليها.
وإن كان الماء قلتين، فوقعت فيه نجاسة لم تغيره، والذي فيه النجاسة متميز عن الذي لا نجاسة فيه، مثل أن يكون أحدهما كدرًا، والآخر صافيًا، حكم بطهارة الجميع؛ لأن الاعتبار بالكثرة لا بالمخالطة.

.[فرع: نجاسة ما لا يدركه الطرف]
وإن وقع في الماء القليل نجاسة لا يدركها الطرف، أو كان ذلك في الثوب، ففيه خمس طرق مشهورة:
أحدها: يعفى عنها فيهما قولًا واحدًا؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منها.
والثانية: لا يعفى عنها فيهما قولًا واحدًا؛ لأنها نجاسة متيقنة، فهي كالنجاسة التي يدركها الطرف.
والثالثة: أن فيها قولين: أحدهما: يعفى عنها فيهما.
والثاني: لا يعفى عنها فيهما، ووجههما ما ذكرناه.
والرابعة: ينجس الماء ولا ينجس الثوب؛ لأن الثوب أخف حكمًا في النجاسة، بدليل أنه يعفى عن قليل الدم والقيح فيه، بخلاف الماء.
والخامسة: ينجس الثوب ولا ينجس الماء؛ لأن الماء يزيل النجاسة عن غيره، فدفع النجاسة عن نفسه، بخلاف الثوب.
وحكى الشاشي طريقة سادسة: عن أبي علي بن أبي هريرة -: أنه ينجس الثوب قولًا واحدًا، وفي الماء قولان.

.[فرع: ما لا نفس له سائلة إذا وقع في المائعات]
الحيوان الذي له نفس سائلة: هو الذي إذا ذبح سال دمه عن موضعه، كالدجاج، والحمام، وما أشبههما؛ لأن النفس هي الدم.
والحيوان الذي لا نفس له سائلة: هو الذي إذا ذبح لم يسل دمه عن موضعه، كالذباب والزنبور. وفي الحية والوزغ وجهان، حكاهما الشاشي:
أحدهما: قال الشيخ أبو حامد: لهما نفس سائلة.
والثاني: قال أبو العباس بن القاص والصيمري: ليس لهما نفس سائلة.
وإذا مات ما لا نفس له سائلة، ووقع في ماء ولم يغيره، أو في طعام أو شراب.. فقد قال الشيخ أبو حامد، والبغداديون من أصحابنا: ينجس الحيوان نفسه قولًا واحدًا.
وهل ينجس ما وقع فيه من الماء القليل والطعام والشراب؟
فيه قولان: وقال القفال: القولان في الحيوان نفسه، هل ينجس بالموت؟
فإذا قلنا: لا ينجس ما وقع فيه؛ وهو قول عامة الفقهاء، قال أصحابنا: وهو الأصلح للناس.
فوجهه: ما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إذا وقع الذباب في الطعام، فامقلوه، ثم انقلوه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنما يقدم السم، ويؤخر الشفاء».
و(المقل): الغمس، وقد يكون الطعام حارا، فيموت بالمقل فيه، فلو كان ينجسه.. لما أمر بمقله.
وروى سلمان الفارسي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أيما طعام أو شراب وقعت فيه ذبابة ليس لها دم، فماتت فيه، فهو حلال أكله، وشربه، ووضوؤه» ولأنه لا يمكن الاحتراز منه، فلو لم يعف عنه، لم يؤكل الباقلاء المطبوخ، والجبن؛ لأنه لا ينفك من وقوع الذباب فيه.
وإذا قلنا: ينجس ما وقع فيه، وحكي ذلك عن ابن المنذر، ويحيى بن أبي كثير.. قال في "الإفصاح" و"التنبيه" وهو الأقيس.
فوجهه: أنه حيوان لا يؤكل بعد موته لا لحرمته، فأشبه ما له نفس سائلة.
فقولنا: (حيوان لا يؤكل بعد موته) احتراز من الحوت، والجراد.
وقولنا: (لا لحرمته) احتراز من الآدمي إذا مات، وقلنا: إنه طاهر.
وأما ابن المنذر فقال: لا أعلم أحدا قال: إنه ينجس ما وقع فيه غير الشافعي.
إذا ثبت هذا: فنقول: فإن كثر من ذلك ما غير الماء، فإن قلنا: إن الماء ينجس بوقوع ذلك فيه وإن لم يغير صفته.. فهاهنا أولى. وإن قلنا هناك: لا ينجس.. فهاهنا وجهان:
أحدهما: ينجسه؛ لأنه ماء تغير بالنجاسة.
والثاني: لا ينجسه؛ لأن ما لا ينجس الماء القليل، إذا وقع فيه ولم يغيره.. لم ينجسه وإن غيره، كالسمك والجراد.
فإذا قلنا بهذا: فإنه يكون طاهرًا غير مطهر، وكذلك إذا تغير الماء بالسمك والجراد.. كان طاهرًا غير مطهر. ذكره الصيدلاني.
هذا إذا كان الحيوان غير متولد في نفس الشيء. فأما إذا كان متولدا في نفس الشيء، كدود الخل، والجبن، ودواب الباقلاء، فإن مات فيما تولد فيه.. لم ينجسه قولا واحدا؛ لأنه لا ينفك منه، وإن نقل منه إلى غيره ومات فيه.. فهل ينجسه؟ على القولين في الذباب إذا وقع في ماء قليل، وما له نفس سائلة مما لا يعيش إلا في الماء كالسلحفاة إذا قلنا: لا يحل أكله، والضفدع إذا مات في ماء قليل.. فإنه ينجسه قولًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة: (لا ينجسه، كالسمك).
دليلنا: أنه حيوان له نفس سائلة لا يحل أكله، فينجس الماء القليل بوقوع ميتته فيه، كحيوان البر.
قال الصيدلاني: ودود الميتة نجس العين؛ كولد الكلب، وأراد بذلك: الدود المتولد في نفس الميتة، أنه نجس العين لا يطهر بالغسل، كولد الكلب، وكذلك عند البقلة النابتة في العذرة وسائر النجاسات.

.[مسألة: تطهير الماء النجس]
إذا وقعت في الماء نجاسة، وحكم بنجاسته.. نظرت:
فإن كان الماء أكثر من قلتين وتغير بالنجاسة، وأراد تطهيره، طهر بأن يزول التغير بنفسه، بهبوب الريح، أو بطلوع الشمس، أو بأن يضاف إليه ماء آخر أو ينبع فيه، فيزول التغير. أو بأن يؤخذ بعض الماء، فيزول التغير قبل أن ينقص عن قلتين؛ لأن النجاسة بالتغيير، وقد زال.
فإن طرح فيه شيئًا غير الماء، فزال التغير.. نظرت:
فإن تغير طعم الماء بالنجاسة، فطرح فيه ما له طعم، فغلب طعمه طعم النجاسة.
أو تغير لون الماء بالنجاسة، فطرح فيه ما له لون، فغلب لونه لون الماء. أو تغير ريح الماء، فطرح فيه ما له ريح، فغلب ريحه ريح الماء، لم يحكم بطهارة الماء؛ لأنه يجوز أن تكون صفة الماء المتغير بالنجاسة باقية، وإنما لم يطهر؛ لغلبة ما طرح فيه.
وإن طرح فيه تراب، فأزال تغير الماء، ففيه قولان:
أحدهما: لا يطهر - وهو اختيار المحاملي، وصاحب "المذهب" - لأنه زال تغيره بوارد عليه لا يزيل النجاسة، فأشبه ما إذا طرح فيه كافورًا أو مسكًا، فزالت رائحة النجاسة.
والثاني: يطهر - وهو اختيار القاضي أبي حامد، والشيخ أبي إسحاق - لأنه قد زال التغيير، فأشبه إذا زال بنفسه، أو بماء، ويخالف إذا طرح فيه الكافور والمسك؛ لأن لهما رائحة زكية، فربما غلبت رائحتها رائحة النجاسة.
وإن طرح فيه غير التراب من الجامدات التي ليس لها ريح، ولا طعم، ولا لون، ينحل في الماء، كالجص، والحجارة، فزال التغيير، فحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: لا يطهر بذلك قولًا واحدًا، بخلاف التراب؛ لأن التراب يوافق الماء في التطهير، بخلاف غيره من الجامدات. وقال سائر أصحابنا: فيه قولان، كالتراب.
وإن كان الماء قلتين فقط، وتغير بالنجاسة.. طهر بجميع ما ذكرناه، إلا بأخذ بعضه، فإنه لا يطهر؛ لأنه ينقص عن قلتين، وفيه نجاسة.
وإن كان الماء أقل من قلتين، وقعت فيه نجاسة، فحكم بنجاسة، وأراد تطهيره، فإن صب عليه ماء آخر، فبلغ قلتين، وهو غير متغير.. حكم بطهارته؛ لأنه لو وقعت فيه نجاسة، وهو قلتان، ولم تغيره.. لم يؤثر وقوعها فيه، فكذلك إذا بلغ هذا الحد، وهو غير متغير بالنجاسة.
وهكذا: لو كان هناك قلتان منفردتان في كل واحدة منهما نجاسة، فخلطتا، وهما غير متغيرتين، أو كانتا متغيرتين وهما منفردتان، فخلطتا وزال التغير.. حكم بطهارتهما.
وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحكم بطهاتهما؛ لأن كل واحدة منهما نجسة فلا تطهران بالاجتماع، كالمتولد بين الكلب والخنزير.
ودليلنا: قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذا بلغ الماء قلتين.. لم يحمل خبثًا». وهذا قد بلغ قلتين.
فإذا فصلت إحدى القلتين عن الأخرى، فإذا كانت النجاسة مائعة.. كانتا طاهرتين. وإن كانت جامدة.. حكم بنجاسة ما حصلت فيه منهما بعد ذلك.
وإن كاثره بالماء، ولم يبلغ الجميع قلتين.. ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يطهر؛ لأنه دون القلتين، وفيه نجاسة.
والثاني: يطهر - وهو الأصح - كالأرض النجسة إذا كوثرت بالماء.
فإذا قلنا بهذا: فإنه يكون طاهرًا غير مطهر؛ لأن الغلبة للماء الذي أزيلت به النجاسة، وهو غير مطهر على الأصح.
وإن أراد الطهارة بالماء الذي هو أكثر من قلتين، وفيه نجاسة زال حكمها، فإن كانت النجاسة جامدة مثل: جلد الميتة ولحمها، وكان الماء راكدًا، فإن استعمل من موضع بينه وبين النجاسة قلتان، أو أكثر.. جاز بلا خلاف على المذهب. وإن استعمل من موضع بينه وبين النجاسة أقل من قلتين.. ففيه وجهان:
أحدهما: قال أبو إسحاق، وابن القاص: لا يجوز؛ لأنه لا حاجة به إلى استعمال ما فيه نجاسة قائمة.
والثاني: قال عامة أصحابنا: يجوز، وهو المذهب؛ لأن هذا الماء محكوم بطهارة جميعه، والمعنى الذي ذكراه موجود فيه.
وإن كان بينه وبين النجاسة قلتان، فإن كان الماء قلتين لا غير، وفيه نجاسة جامدة ولم تغيره.. ففيه وجهان:
الوجه الأول: قال أبو إسحاق: لا يجوز أن يستعمل شيئًا منه؛ لأن النجاسة إن كانت في وسط الماء؛ فلأنه يستعمل من موضع بينه وبين النجاسة أقل من قلتين، وهذا لا يجوز على أصله في الأولى. وإن كانت النجاسة في طرف الماء؛ فلأنه ماء واحد، فإذا كان ما يبقى بعد ما غرف منه نجسًا.. وجب أن يكون الذي غرفة نجسًا.
والوجه الثاني: أنه يجوز أن يستعمل من أي موضع شاء منه، حتى لو أصاب بيده عين النجاسة، كما لو لم يقع فيه نجاسة.. صح، وهو الأصح؛ لأنا قد حكمنا بطهارة هذا الماء، والماء الطاهر يجوز استعماله.
فعلى هذا: إذا أخذ منه بدلو أو إناء.. نظرت: فإن بقيت النجاسة في البئر.. فإن الماء الذي في الدلو طاهر؛ لأنه ينفصل عنه قبل أن يحكم بنجاسته، ويكون باطن الدلو طاهرًا، وظاهره نجسًا.
وإن خرجت النجاسة في الماء الذي في الدلو.. كان الماء الذي في الدلو نجسًا، وما بقي في البئر طاهرًا، ويكون باطن الدلو نجسًا، وظاهره طاهرًا.
فإن قطر مما في الدلو قطرة إلى الماء الباقي في البئر.. نجس أيضًا. فإن أراد تطهيره.. رد الماء الذي في الدلو إلى البئر، والأولى أن يخرج النجاسة من الدلو، ثم يرد الماء الذي في الدلو إلى الماء الذي في البئر، ثم يغترف، ليخرج من خلاف أبي إسحاق، وابن القاص.
وإن كان الماء قلتين، أو أكثر، وفيه نجاسة ذائبة لم تغيره.. جاز الاستعمال منه، وهل يجوز استعمال جميعه؟ فيه وجهان:
أحدهما: من أصحابنا من قال: لا يجوز استعمال جميعه، بل يبقى منه قدر النجاسة؛ لأنه إذا لم يترك قدر النجاسة كان مستعملا للنجاسة بيقين.. فوجب ترك قدرها، كما لو حلف لا يأكل تمرة، فاختلطت بتمر كثير ولم تتميز، فأكل الجميع إلا تمرة.. فإنه لا يحنث.
والثاني: من أصحابنا من قال: يجوز استعمال الجميع، وهو الصحيح؛ لأن كل ما جاز استعمال بعضه.. جاز استعمال جميعه، كما لو لم تقع فيه نجاسة؛ ولأنه إذا ترك قدر النجاسة، فإنه لا يجوز أن يكون المتروك هو عين النجاسة؛ لأن النجاسة قد اختلطت بالماء، ولم تتميز عنه، بخلاف التمرة، فإنه يجوز أن تكون هي المحلوف عليها.. فلا تلزمه الكفارة، ويجوز أن تكون المحلوف عليها قد أكلها، وهذه غيرها، فتجب عليه الكفارة، وإذا احتمل الأمرين احتمالًا واحدًا..
لم نوجب عليه الكفارة؛ لأن الأصل براءة ذمته منها. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي)   فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Emptyالجمعة مايو 02, 2014 3:55 am

كتاب اللباب في الفقه الشافعي

تأليف

الإمام أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد المحاملي الشافعي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيد المرسلين، وآله أجمعين‏.‏

كتاب الطهارة

باب المطهرات

المطهرات ثلاثة‏:‏ الماء، والتراب، وما يدبغ به‏.‏

فأما الماء فثلاثة أنواع‏:‏ مطهِّر، وطاهر، ونجس‏.‏

فالمطهِّر نوعان‏:‏

ما نزل من السماء، أو نبع من الأرض‏.‏

والطَّاهر ضربان‏:‏

المستعمل في الوضوء أو النجاسة، وما لم تظهر فيه النجاسة، وما يظهر فيه شيء من الحلال فيستغني الماء عنه غالبا، أو استخرج من شيء طاهر‏.‏

والنجس ضربان‏:‏

ماء قليل حصلت فيه نجاسة‏.‏

وماء كثير تغير بالنجاسة‏.‏

والكثير قلتان فصاعدا‏.‏

والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي، وهو مائتان وخمسون مَنًّا‏.‏

وهل هو تحديد أو تقريب‏؟‏ فيه وجهان‏.‏

والقليل ما دون القلتين‏.‏

وأما التراب فعلى ثلاثة أنواع‏:‏

مطهِّر، وهو‏:‏ التراب الذي لم يختلط بغيره‏.‏

وطاهر، وهو‏:‏ التراب الذي اختلط بطاهر حلال‏.‏

ونجس، وهو‏:‏ التراب الذي أصابته نجاسة؛ كتراب المقابر المنبوشة‏.‏

وأما ما يدبغ به مثل الشَّث، والقَرَظ، وقشور الرمان، والعفْص، وما تدبغ به العرب، سواء كان طاهرا أو نجسا، يجوز الدباغ به‏.‏ وكذلك الماء النجس الذي خالطه شيء من الطاهرات شبه الزّاج والقرظ‏.‏

باب الطهارات

الطهارات أربع‏:‏ الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة‏.‏

باب الوضوء

الوضوء نوعان‏:‏ فرض، وسنة‏.‏

فالفرض ما كان عن حَدَثٍ‏.‏

والسنة ثلاثة عشر‏:‏

تجديد الوضوء لكل فريضة، والوضوء في الغُسل الواجب، والوضوء للجُنُب عند النوم، وعند الوطء، وعند الأكل، والوضوء عن الغيبة، وعن حمل الميت، وعند الغضب، وعند الأذان والإقامة، وللجلوس في المسجد، والاعتكاف فيه، والمُحدث إذا أراد النوم بالليل يتوضأ، كالجُنُب، وإذا أراد قراءة القرآن عن ظهر القلب‏.‏

والوضوء يشتمل على ستة أشياء‏:‏

فرْض، ونفْل، وسنة، وأدب، وكراهية، وشرْط‏.‏

فأما الفرض، فسبعة أشياء‏:‏

النية، وغسل جميع الوجه، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح بعض الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب، والتتابع في أحد القولين‏.‏

وأما النفل، فشيء واحد، وهو‏:‏

التوضؤ مرتين مرتين‏.‏

وأما السنة فخمسة عشر شيئا‏:‏

التسمية، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاثا، والمضمضة والاستنشاق، والمبالغة فيهما إلا أن يكون صائما فيرفق، والاستنثار، والمضمضة والاستنشاق بغرفة أو غرفتين، وتخليل اللحية الكثَّة، ومسح جميع الرأس، ومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد، وإدخال المسبِّحتَيْن في صماخي الأذنين، ومسح العنق، وتخليل أصابع الرجلين بالخنصر أو السبابة، والتثليث، والتيامُن، وأن يقول في آخر وضوئه‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله، أستغفرك وأتوب إليك‏.‏

وأما الأدب، فهو عشرة أشياء، وهي‏:‏

أن يستقبل القبلة، وأن يعقد في مكان لا يرجع عليه الماء ولا يترشّش، وأن يجعل الإناء عن يساره إن كان ضيقا، وإن كان واسعا فعن يمينه، وأن لا يستعين بغيره إلا عن الضرورة، وإن استعان جعله عن يمينه، ويبدأ في غسل الوجه بأعلاه، وفي غسل اليدين بالكفين، وفي مسح الرأس بمقدمته، وفي غسل الرجلين بالأصابع، ولا ينفض يديه، ولا يمسحهما بمنديل‏.‏

باب ما يكره في الوضوء

وهو ثلاثة أشياء‏:‏ الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر، وغَسل الرأس بدل المسح، والزيادة على ثلاث‏.‏

باب شرائط الوضوء

وهو شرط واحد، وهو‏:‏ أن يكون الماء مطلقا لا غير‏.‏

باب ما ينقض الوضوء

وهو تسعة أشياء‏:‏

أحدها‏:‏ ما يخرج من أحد السبيلين‏.‏

والثاني‏:‏ أن ينسدَّ السبيل، ويخرج الحدث من سبيل آخر‏.‏

والثالث‏:‏ ما يغلب على العقل إلا النوم قاعدا مستويا‏.‏

والرابع‏:‏ مس فرج الآدمي بباطن الكف من نفسه، أو من غيره‏.‏

والخامس‏:‏ ملامسة بدن الرجل بدن المرأة ولا حائل بينهما إلا الشعر، والظفر، والسن‏.‏ وفي مس ذوات المحارم والصغار قولان‏.‏

والسادس‏:‏ انقطاع الحدث الدائم إلا في الصلاة‏.‏

والسابع‏:‏ بطلان حكم المسح على الخفين، وفيه قول آخر‏:‏ أنه يقتصر على غسل الرجلين‏.‏

والثامن‏:‏ بطلان حكم المسح على الجبائر‏.‏

والتاسع‏:‏ بطلان التيمم إذا جمع بينه وبين الماء، وفيهما قول آخر‏.‏

باب الغسل

الاغتسال نوعان‏:‏ فرض، وسنة‏.‏

فالفرض عشرة أشياء؛ خمسة منها على الرجال والنساء، وخمسة منها على النساء دون الرجال‏.‏

فأما التي على الرجال والنساء‏:‏

فالإنزال، والتقاء الختانين، ونجاسة جميع البدن، ونجاسة بعض البدن إذا أشكل موضعها، وغسل الميت‏.‏

وأما التي على النساء دون الرجال‏:‏

فالاغتسال من الحيض، والنفاس، والولادة، والإسقاط، وخروج منيِّ الرجل من قُبُلها‏.‏

وأما الاغتسال المسنون، فاثنان وعشرون نوعا‏:‏

الاغتسال للجمعة، والاستسقاء، والخسوف، والكسوف، والعيدين؛الفطر والأضحى، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق، وعن غسل الميت في قول، والإحرام، ودخول الحرم، والوقوف بجمع، والوقوف بعرفة، وفي ثلاثة أيام منى قبل الرمي، ولدخول مكة، ولطواف الزيارة، وللحجامة، ولدخول الحمام، والاستحداد، وللإغماء، وكل حال تغير فيها البدن‏.‏

والاغتسال يشتمل على ستة أشياء‏:‏ فرض، ونفل، وسنة، وأدب، وكراهية، وشرط‏.‏

فأما الفرض، فثلاثة أشياء‏:‏ النية، والتعميم في كل البدن، والتتابع في أحد القولين‏.‏

وأما النفل فشيء واحد، وهو‏:‏ الاغتسال مرتين مرتين‏.‏

وأما السنة فثمانية أشياء‏:‏

التسمية، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاثا، وأن يغسل ما به من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة،‏.‏ ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات من ماء، وأن يخلل شعر رأسه ولحيته، وأن يبدأ بشقه الأيمن، وأن يمر يديه على جميع بدنه وهو الدَّلك، ويقول في آخره‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله‏.‏

وأما الأدب فثمانية أشياء‏:‏

أن يستقبل القبلة، وأن يعقد في مكان لا يرجع الماء عليه ولا يترشش، وأن يجعل الإناء عن يساره، وإن كان واسعا فعن يمينه، ولا يستعين بغيره إلا عن حاجة، فإن استعان جعله عن يمينه، ويبدأ بأعلى بدنه، وأن يكون في سترة‏.‏

وأما الكراهية فشيئان‏:‏

الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر، والزيادة على ثلاث‏.‏

وأما الشرط فشيء واحد، وهو‏:‏ أن يكون الماء مطلقا‏.‏

باب ما يُمنَع الجُنُب منه

ويمتنع الجنب من ثمانية أشياء‏:‏

قراءة القرآن، وكتابته، ومسُّه، والصلاة، والسجود، والطواف، والخطبة، واللبث في المسجد، وله أن يعبُر فيه‏.‏

باب التيمم

والتيمم لا يجوز إلا بالتراب الطاهر‏.‏

وهو ضربتان‏:‏ ضربة للوجه، وضربة لليدين مع المرفقين‏.‏

وللمتيمم حالان؛ أحدهما‏:‏ يجمع بينه وبين الوضوء، والثاني‏:‏ ينفرد عن الوضوء‏.‏

فأما حالة الجمع فثلاثة‏:‏

أن يجد الماء ما لا يكفيه لطهارته، وأن يكون بعض أعضاء طهارته جريحا أو قريحا يخاف من استعمال الماء فيه التَّلف، وأن يأتي ببعض الوضوء وينضب الماء وهو مسافر لا يجد ما يتمِّم به طهارته‏.‏

وأما حالة الانفراد فخمسة عشر، في خمسة منها تُعاد الصلاة، وفي عشرة لا تُعاد‏.‏

فأما الخمسة التي تعاد الصلاة فيها‏:‏

فالتيمم لعد الماء في الحضر، وخوف فرط البرد في الحضر، والتيمم لنسيان الماء في رَحْلِه، وأن يكون على موضع التيمم لصوقا، وأن يضع الجبائر على غير طُهر‏.‏

هذه أحكام ما تُعاد فيه الصلاة‏.‏

وأما العشرة التي لا تعاد الصلاة فيها‏:‏

فالتيمم لعدم الماء في السفر‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون الماء بالشراء، ولا يجد ثمنه‏.‏

والثالث‏:‏ أن يجد ثمنه، ويحتاج إلى الثمن في نفقته‏.‏

والرابع‏:‏ أن يجده بأكثر من قيمته‏.‏

والخامس‏:‏ أن يجد الماء، ويحتاج إليه لشربه‏.‏

والسادس‏:‏ أن يجد الماء ويحتاج إلى بيعه في نفقته‏.‏

والسابع‏:‏ أن يكون بينه وبين الماء عدوٌ أو حائل‏.‏

والثامن‏:‏ أن يطّلع على ماء في بئر أو غدير، ولا يجد ما يستقي به‏.‏

والتاسع‏:‏ إذا وجد الماء، وخاف من التلف من فرط البرد، أو يخاف انقطاع الرفقة، وهذا كله في السفر‏.‏

والعاشر‏:‏ إذا كان في السفر أو في الحضر، وبه مرض يخاف من استعمال الماء فيه التّلف‏.‏

فإن خاف إبطاء البُرء، أو الشَّين، أو الزيادة في المرض فعلى قولين‏.‏

باب معرفة عمل المتيمم

والتيمم يشتمل على خمسة أشياء‏:‏ فرض، وسُنّة، وأدب، وكراهية، وشرط‏.‏

فأما الفرض فسبعة أشياء‏:‏

طلب الماء، والقصد إلى نقل التراب، والنية، ومسح جميع الوجه، ومسح اليدين مع المرفقين، والترتيب، والتتابع في أحد القولين‏.‏

وأما السنّة فخمسة أشياء‏:‏

التسمية، ومسح جميع الوجه بضربة واحدة، ومسح اليدين بضربة واحدة، ونفض اليدين بعد الاستعمال عند الضربة الأخرى، والبداءة باليمنى‏.‏

وأما الأدب فثلاثة أشياء‏:‏

استقبال القبلة، وأن يبدأ في مسح الوجه بأعلاه، وفي مسح اليدين بالكفين‏.‏

وأما الكراهية فشيئان‏:‏

استعمال التراب الكثير، والزيادة في كل عضو على مسحة واحدة‏.‏

وأما الشرط فشيء واحد‏:‏ وهو أن يكون التراب مطلقا‏.‏

باب ما ينتقض به التيمم

وينتقض التيمم بأربعة عشر شيئا، تسعة ذكرناها في نقض الوضوء، وإنما يتصور بطلان المسح على الخفين في التيمم إذا كان جامعا بينه وبين الوضوء‏.‏

وأما الخمسة الأخرى‏:‏ فوجود الماء إلا في الصلاة، ووجود ثمن الماء– أيضا– إلا في الصلاة، وتوهّم وجود الماء إلا في الصلاة أيضا، وارتفاع الشَّين الذي يتيمم له إلا في الصلاة، فإنْ سلّم لا يصلي بعده إلا بطهارة جديدة‏.‏

والخامس‏:‏ إذا نوى الإقامة في الصلاة بعد أن وجد الماء قبله‏.‏

باب الفرق بين الوضوء والتيمم

وينقص التيمم عن الوضوء في خمس مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أن التيمم على عضوين‏.‏

والثانية‏:‏ أن لا يوصل التراب إلى أصول الشعر‏.‏

والثالثة‏:‏ أن لا يجمع بتيمم واحد بين فريضتين‏.‏

والرابعة‏:‏ أن لا يتيمم قبل دخول الوقت‏.‏

والخامسة‏:‏ أن لا يتيمم إلا في حال العذر‏.‏

باب إزالة النجاسة

والنجاسة أحد وعشرون نوعا‏:‏ الغائط، والبول، والرّوث، والمذي، والودي والمني، إلا منيّ الآدمي، والصّديد، والقَيْح، وماء القروح، والقيء، والكلب، والخنزير، وما تناسل منهما أو من أحدهما، والمِرَّة، والمضغة، والمشيمة، وبيض ما لا يؤكل لحمه، وبيض ما يؤكل لحمه إذا صار دمًا في أحد الوجهين، والمسكر، والماء الذي يخرج من الجوف، ولبن ما لا يؤكل لحمه إلا لبن الآدميات، والبلغم الخارج من المعدة والمتقيأ، والميتة إلا ثلاثة‏:‏ السمك، والجراد، والآدمي على أحد الوجهين، والدم إلا أربعة‏:‏ الكبد، والطِّحال، والمسك ودم السمك على أحد الوجهين‏.‏

باب كيفية إزالة النجاسات

وإزالة النجاسات على عشرة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ نجاسة تحل البدن أو الثوب، فحكمه الغَسل، فإن لم يذهب أثره فعلى وجهين‏.‏

والثاني‏:‏ نجاسة تحل المائعات، فحكمها التحريم لا تحل أبدا، إلا أن يكون دهنا فيستصبح به، أو يطلى به الدواب والزئبق في معنى المائعات إلا في شيء واحد، وهو أنه ما لم يتفتت يجوز غسله‏.‏

والثالث‏:‏ نجاسة تحل بالموت، لا ترتفع أبدا إلا عن الجلد بالدباغ، إلا جلد الكلب والخنزير وما تناسل منهما‏.‏

والرابع‏:‏ نجاسة تصيب أسفل الخُفِّ، ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يطهر بالدَّلك‏.‏

والثاني‏:‏ لا يطهر إلا بالغسل‏.‏

والخامس‏:‏ نجاسة موضع الاستنجاء يطهر بالماء، ويجوز الاقتصار على ثلاثة أحجار، وما في معنى الأحجار من طاهر قالع غير مطعوم ولا محترم، وهذا إذا أنقى ما لم يتعد المخرج، فإن عدَّى المخرج، ولم ينتشر إلا ما ينتشر في العادة، ففيه قولان‏.‏

وإن زاد على ذلك لا يجزئ إلا الماء، قولا واحدا‏.‏

والسادس‏:‏ بول الصبي ما لم يطعم يرش عليه الماء حتى يغمره‏.‏

والسابع‏:‏ نجاسة الكلب والخنزير وما تناسل منهما أو من أحدهما، لا يرتفع أبدا إلا ولوغ الكلب والخنزير وما تناسل منهما، فإنه يطهر بسبع غسلات إحداهن بالتراب‏.‏

والثامن‏:‏ إذا أصاب الأرض بول، فإن كانت صلبة صبَّ عليها الماء سبعة أمثال البول، وإن كانت رخوة يقلع منها ذلك القدر‏.‏

والتاسع‏:‏ دم البراغيث فهو وما في معناه في حكم العفو‏.‏

والعاشر‏:‏ نجاسة الماء، فإن كان قليلا فلا يطهر إلا بأن يصير قلتين فصاعدا، ويذهب تغيره إن حصل فيه، وإن كان كثيرا فيطهر إذا ذهب تغيره، فإن ذهب بالتراب فعلى قولين‏.‏

باب المسح على الخفين

والمسحات تسع‏:‏

المسح في الاستنجاء، والتيمم، وعلى الجبائر، ومسح الرأس، ومسح الأذنين، والعنق، ومسح اليدين والرجلين إذا كان قطعهما فوق المفصل، والمسح على الخفين، وهو على نوعين‏:‏

مسح المقيم يوم وليلة، ومسح المسافر ثلاثة أيم ولياليهن، من وقت الحدث، فإنْ مسح في السفر ثم أقام، أو في الحضر ثم سافر أتمَّ مَسْح مُقيم‏.‏

ويجوز المسح على الخفين بسبعة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن يلبس الخفين على طهر كامل‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون ذلك الطهر بالماء‏.‏

والثالث‏:‏ أن لا يكون به حدثٌ دائم‏.‏

والرابع‏:‏ أن يكون الخف ساترا لجميع القدم‏.‏

والخامس‏:‏ أن يكون الخف بحيث يمكن متابعة المشي عليه‏.‏

والسادس‏:‏ أن لا يكون تحته خف آخر على أحد القولين‏.‏

والسابع‏:‏ أن لا يكون عاصيا بلبسه على أحد الوجهين‏.‏

ويفارق المسح على الخفين غَسْل الرجلين في ثماني مسائل‏:‏

لا يرفع الحدث، وأنه إلى مدة، ولا يصلح لمن به حَدَث دائم، وينتقض بما لا ينتقض به غسل الرِّجلين، ولا يجوز مع الحدث الأعلى، ويفترق الحال بين أن يكون مسافرا أو حاضرا، ويبطل بظهور القدم، ولا يعمُّ القدمين بالمسح‏.‏

باب الحيض

أقل ما تحيض له النساء كمال تسع سنين‏.‏

ووقت انقطاعه ستون سنة‏.‏

ويتعلق بالحيض عشرون معنىً؛ اثنا عشر منها محظوراته، وثمانية أحكامه‏.‏

فالمحظورات منهن‏:‏

أن لا تقرأ القرآن، ولا تكتبه، ولا تمسه، ولا تدخل المسجد، ولا تصلي، ولا تسجد، ولا تصوم، ولا تعتكف، ولا تطوف، ولا يأتيها زوجها، ولا يطلِّقها للسنَّة، ولا يباشرها بين سرتها وركبتها، ولا تحتضر مُحْتَضَرا‏.‏

وأما أحكامه المتعلقة به‏:‏

فالبلوغ، والاغتسال، والعِدّة، والاستبراء، وبراءة الرحم، وترك طواف الوداع، وقبول قولها فيه، وسقوط فرض الصلاة عنها‏:‏

والنساء اثنتان‏:‏ امرأة يجري حيضها على الاستقامة فذلك حكمها، وامرأة صارت مستحاضة، وهي نوعان‏:‏

مبتدأة، ومعتادة‏.‏

فالمبتدأة ترجع إلى التمييز إن كان لها تمييز، وشرائط التمييز أربعة‏:‏

أن يبلغ دم الحيض مدة أقل الحيض، وهو‏:‏ يوم وليلة، ولا يجاوز مدة أكثر الحيض، وهو‏:‏ خمسة عشر يوما، ولا يعاود قبل كمال أقل الطهر، وهو‏:‏ خمسة عشر يوما، وأكثر الطهر لا غاية له، وأن يكون بها دمان مختلفان‏.‏

وإن لم تكن المبتدأَة مُميِّزة رجعت إلى أقل الحيض في أحد القولين، وإلى غالب عادة النساء- وهي ست أو سبع- في القول الثاني‏.‏

وأما المعتادة، فإن كانت مُميِّزة رجعت إلى تمييزها، وإن لم تكن مميِّزة رجعت إلى عادتها‏.‏

فإن نسيت عادتها ففيها قولان كالمبتدَأة سواء‏.‏

وأقل النفاس دَفْعَةٌ، وأوسطه أربعون يوما، وأكثره ستون يوما‏.‏

كتاب الصلاة

اعلم أنّ الصلاة على خمسة أنواع‏:‏ فرض على الكافة، وفرض على الكفاية، وسنة، ونافلة، ومكروه‏.‏

فأما الفرض على الكافة فعلى اثني عشر نوعا‏:‏ صلاة الحضر، والسفر، والجمع، والجمعة، والخوف، وشدة الخوف، وقضاء الفرض، وإعادة الصلاة، وصلاة المريض، والغريق، والمعذور، وركعتا الطواف على أحد القولين‏.‏ وأما الفرض على الكفاية فستة‏:‏ صلاة الجنازة، مثله تجهيز الميت، ورد السلام، والجهاد، وطلب العلم، وقيل‏:‏ الأذان‏.‏

وأما السنة فعشرون نوعا‏:‏ صلاة الفطر، والأضحى، والكسوف، الخسوف، الاستسقاء، والسنن المرتبة، وركعتا الفجر، وصلاة الضحى، وصلاة التوبة، وقيام الليل، والتراويح، وتحية المسجد، وصلاة التسبيح، والاستخارة، والزوال، وقضاء السنن، والرجوع من السفر والصلاة بعد الوضوء، والصلاة بعد الأذان، والسجود‏.‏

فما كان منها بجماعة فهو آكدها، وما لم يكن بجماعة آكدها الوتر، وركعتا الفجر، وصلاة التهجد‏.‏

وأما النافلة من الصلاة فهي غير محصورة‏.‏

وأما المكروه فهو خمسة أنواع، وهو‏:‏ أن يصلي وهو جائع، أو حازق، أو حاقن، أو حاقب، أو عطشان، والنافلة في الأوقات المنهية إلا أن يكون لها سبب، والنافلة عند الخطبة إلا ركعتي التحية، والصلاة منفردا في المسجد في وقت الجماعة‏.‏

باب أحكام الصلاة

اعلم أنّ الصلاة تشتمل على ثلاثة أشياء‏:‏ شرائط، وفرائض، وسنن‏.‏

باب شرائط الصلاة

وشرائط الصلاة سبعة‏:‏

أحدها‏:‏ ستر العورة مع القدرة، فإن لم يجد ثوبا طاهرا، أو وجد ثوبا نجسا لا يجد ما يغسله به صلى عريانا ويجزئه ولا قضاء عليه‏.‏

والثاني‏:‏ استقبال القبلة إلا في ثلاثة أحوال‏.‏

النافلة في السفر؛ راكبا كان أو ماشيا، وحال شدة الخوف، وحال اشتباه القبلة، فإن تيقن مضادتها أعاد الصلاة في أحد القولين‏.‏

وحال اشتباه القبلة مخالف لشدة الخوف‏.‏

والثالث‏:‏ الوقت إلا في ثلاثة مواضع‏:‏ في السفر، والمطر، والحج‏.‏

والرابع‏:‏ الطهارة عن الحدث إلا أن لا يجد طهورا فيصلي بلا طهارة ويعيد‏.‏

والخامس‏:‏ طهارة البدن عن النجاسة‏.‏

والسادس‏:‏ طهارة الثوب عن النجاسة‏.‏

والسابع‏:‏ طهارة المكان عن النجاسة‏.‏

ويصلي مع النجاسة في ست مسائل؛ ثلاثة منها تعاد الصلاة فيها، وثلاثة منها لا تعاد الصلاة فيها‏.‏

فأما التي تعاد الصلاة فيها‏:‏ فدم البراغيث، وأثر النجاسة في موضع الاستنجاء بعد الاستنجاء، والصلاة بالنجاسة مع الجهل بها على أحد القولين‏.‏ وأما التي تعاد منها الصلاة‏:‏ فنجاسة على البدن أو الثوب ولا يجد ما يغسلها به‏.‏

والثاني‏:‏ أن يجد الماء ويخاف من استعماله التلف‏.‏

والثالث‏:‏ أن ينسى النجاسة حتى يصلي ثم يتذكر‏.‏

باب فرائض الصلاة

اعلم أنّ فرائض الصلاة ثمانية عشر‏.‏

النية، والتكبير، ومقارنة النية للتكبير، والقيام، وقراءة فاتحة الكتاب إن أحسنها، فإن لم يحسنها قرأ بقدرها من القرآن، فإن لم يحسن شيئا من القرآن يسبح الله ويحمده، والركوع والطمأنينة فيه، والانتصاب من الركوع، والطمأنينة فيه، والسجود على الجبهة، وفي سائر أعضاء السجود قولان، والطمأنينة في السجود، والانتصاب من السجود، والقعدة الأخيرة، والتشهد الأخير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والصلاة على آله في أحد الوجهين، والتسليمة الأولى، ونية الخروج من الصلاة على قول بعضهم، الترتيب‏.‏

باب سنن الصلاة

وسنن الصلاة نوعان‏:‏

نوع أبعاض‏:‏ يُجبر تركها بسجود السهو‏.‏

وهيئات لا تُجبر بسجود السهو‏.‏

فأما ما يُجبر فخمسة، وهي الأبعاض‏:‏ القنوت، والقيام للقنوت، والتشهد الأول، والقعود للتشهد الأول، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول‏.‏

وأما الهيئات فأربعون شيئا‏:‏ رفع اليدين عند الإحرام مع التكبير حذو المنكبين، وأن يمدهما عند الرفع مدّا، وأن ينشر أصابعهما نشرا وأن يضع يده اليمنى على اليسرى، وأن يجعلهما تحت صدره، ودعاء الاستفتاح، والتعوذ، والجهر في صلاة الجهر، والسر في صلاة السر، والتأمين، ورفع الصوت بالتأمين في صلاة الجهر، وقراءة سورة بعد الفاتحة، والتكبير للركوع، ورفع اليدين مع التكبير، ووضح الراحتين على الركبتين في الركوع، والتسبيح في الركوع، والدعاء عند الارتفاع من الركوع، ورفع اليدين مع الدعاء، والتكبير للسجود، وأن يكون أول ما يقع على الأرض منه ركبتاه ثم يداه، ثم جبهته وأنفه، والتسبيح في السجود، وأن يجعل يديه في السجود حذو منكبيه، وأن يضم أصابعه في السجود، وأن يجافي عضديه عن جنبيه في السجود، وأن يُقِلَّ بطنه عن فخذيه، وأن يجعل أصابع رجليه في السجود إلى القبلة، والتكبير عند الارتفاع من السجود، والدعاء بين السجدتين، وأن يكون قعوده بين السجدتين على رِجله اليسرى، وينصب اليمنى، والقعود بعد السجدة الثانية قبل القيام، وإذا قام اعتمد على الأرض بيديه، ويقعد في التشهد الأول مثل القعود بين السجدتين مفترشا، والتكبير عند القيام من التشهد الأول، ورفع اليدين عند القيام منه، وأن يشير بالسبابة في التشهد عند الشهادة، وأن يجعل السبابة في حال الإشارة منحنية، وأن لا يجاوز بصره مصلاّّه، وأن يقعد في التشهد الأخير على وركه اليسرى، وأن يضع يديه في التشهدين على فخذيه، وأن يقبض أصابع يده اليمنى إلا السبابة، والتعوذ من عذاب القبر في التشهد الأخير، والتسليمة الأخيرة، وأن يحوِّل وجهه يمينا وشمالا في التسليمتين‏.‏

باب ما يُكره في الصلاة

ويُكره في الصلاة أربعة عشر شيئا‏:‏

أن يكبِّر للإحرام ويداه في كميه، والالتفات، وأن يشير بما يفهم، فإن كان أخرس بطلت صلاته، والجهر في صلاة السر، والسر في صلاة الجهر، والجهر خلف الإمام، وسرعة الصلاة، وأن يسجد ويداه في كُمَّيه، وضمُّ الإبطين في السجود، ووضع البطن على الفخذ في السجود، والإقعاء ونَقْرَة الغراب، وافتراش الذراعين كافتراش السَّبُع، وأن يوطِّنَ الرجل المكان الواحد كما يوطِّن البعير‏.‏

باب ما يُفسد الصلاة

اعلم أنّ ما يفسد الصلاة عشرون شيئا‏:‏

الحدث عمدا أو سهوا، فإن سبقه الحدث فعلى قولين‏.‏ والكلام، وحديث العمد، والأكل، والشرب، والعمل الكثير عمدا، والعمل السهو إذا تطاول على أحد القولين، والقهقهة، وترْك وفعْل شيء من أركان الصلاة على الشك، وكشف العورة، وترْك الاستقبال، وإصابة النجاسة الكثيرة بدنه أو ثوبه، والارتداد عن الإسلام، ونية الخروج من الصلاة، ونية إفساد الصلاة، والزيادة في الفرائض عمدا إلا قراءة فاتحة الكتاب مرتين فإن فيه وجهين، والنقصان من بعض فرائضها، وتقديم بعض فرائضها على بعض عمدا، ووجود الثوب إذا كان عريانا وكان الثوب بعيدا منه، والأَمَة إذا أعتقت في الصلاة ورأسها مكشوف ولا ثوب بقربها، وقطع ركن من أركان الصلاة قبل إتمامه‏.‏

باب الأذان

اعلم أن الأذان على ثلاثة أنواع‏:‏ فاسد، ومكروه، وصحيح‏.‏

فالفاسد خمسة‏:‏ أذان المرأة، والكافر، والمجنون، ومستدبر القبلة، وقبل الوقت، إلا اثنين‏:‏ أذان الصبح، فإنه يؤذن للصبح ليلا، وأذان الجمعة قبل الخطبة، فإنه يؤذّن قبل الزوال‏.‏

وأذان السكران في معنى أذان المجنون‏.‏

وأما المكروه‏:‏ فأذان الجُنُب‏.‏

وأما الأذان الصحيح فسائر الأذانات‏.‏

ويبطل الأذان بستة أشياء‏:‏

الارتداد، والإغماء، والتولي عن القبلة، وأن يقطِّعه قطْعا بعيدا، والسُّكْر، وأن يترك من كلماته شيئا عمدا، أو سهوا حتى يتطاول الفصل‏.‏

والسُّنة في الأذان الصحيح خمسة أشياء‏:‏

أن يجعل أصبعيه في صِماخي أذنيه، ويرفع صوته قدر ما عليه، والترتيل، والترجيع، وأن يحوِّل وجهه في الدعاء يمينا وشمالا‏.‏

والكراهية في الأذان الصحيح أربعة أشياء‏:‏

التغنّي، والتمطيط، والكلام في خلال الأذان، والأذان قاعدا مع القدرة على القيام‏.‏

والإقامة كالأذان، وتُخالفه في أربع مسائل‏:‏

الإفراد، والإدراج، ولا تجوز إلا في الوقت، ويقام للفوائت إذا اجتمعت ولا يؤذَّن لها‏.‏

باب المواقيت

اعلم أنّ وقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، فإذا زاد عليه أدنى زيادة دخل بعده وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليْه، فإذا زاد على ذلك خرج وقت الاختيار وبقي وقت الجواز إلى غروب الشمس‏.‏

فإذا غربت الشمس ذهب وقت العصر، ودخل وقت المغرب، ولا وقت لها إلا وقت واحد‏.‏

فإذا غاب الشفق وهو الحمرة؛ دخل وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل أو نصفه، على اختلاف القولين‏.‏

فإذا انفجر الصبح الثاني دخل وقت الصبح إلى الإسفار، ثم وقت الجواز باقٍ إلى طلوع الشمس‏.‏

وإذا أدرك المعذور من آخر وقت العصر أو العشاء الآخرة قدْر ركعة؛ فقد أدرك الصلاة، فإن كان أقل من ذلك فعلى قولين‏.‏

ومتى جعلناه مدركا لها، فهل يكون مدركا للتي قبلها‏؟‏ على قولين‏.‏

والمعذور خمسة‏:‏ الكافر إذا أسلم، والحائض إذا ارتفع حيضها، والنُّفَساء إذا انقطع دمها، والصبي إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق‏.‏

باب الإمامة

اعلم أن الناس في الإمامة على سبعة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ من لا تجوز إمامته بحال، وهم خمسة‏:‏ المجنون، والكافر، والأَرتُّ، والأثلغ، ومن لحنُه يُحيل المعنى‏.‏

والثاني‏:‏ من تصح إمامته في حال، ولا تصح في حال، وهو‏:‏ الجُنُب، والمُحدِث، ومن على بدنه أو ثوبه نجاسة، تجوز الصلاة خلفهم مع الجهل بحالهم، ولا تجوز مع العلم‏.‏

والثالث‏:‏ من تجوز إمامته لقوم دون قوم، وهو‏:‏ الأُمِّي، والمرأة، والخنثى‏.‏

والرابع‏:‏ من تصحّ إمامته في صلاة ولا تصحّ في صلاة، وهو‏:‏ المسافر، والعبد، والصبي لا تصح إمامتهم في صلاة الجمعة على أحد القولين‏.‏

والخامس‏:‏ من تُكره إمامته، مثل ولد الزنا، والمُظهر للفسق، والمُظهر للبدعة‏.‏

والسادس‏:‏ من تصح إمامته، وغيره يُختار، وهم خمسة‏:‏ العبد، والمُكاتب، والمدبَّر، ومن بعضه حرّ وبعضه عبد، والأعمى على أحد القولين‏.‏

والسابع‏:‏ من تختار إمامته، وهو من سلم من هذه الآفات، فيُقَدَّم الأفقه، ثم الأقرأ، ثم الأقدم هجرة، ثم الأشرف في النسب، ثم الأورع، ثم الأسنّ، ثم الأحسن وجها‏.‏

باب صلاة الحضر

اعلم أنّ صلاة الحضر سبع عشرة ركعة، فيها سبعة عشر ركوعا، وأربع وثلاثون سجدة، وتسع جلسات، وأربع وتسعون تكبيرة، وخمس تسليمات‏.‏

باب صلاة السّفر

اعلم أنّ صلاة السفر مثل صلاة الحضر، إلا أنه بالخيار إن شاء أتم، وإن شاء اقتصر في الظهر، والعصر، والعشاء الأخيرة على ركعتين‏.‏

ولا يجوز القصر إلا بثمانية شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن يكون سفره ستة عشر فرسخا فأكثر‏.‏

الثاني‏:‏ أن لا يكون عاصيا بسفره‏.‏

الثالث‏:‏ أن يكون وقت الصلاة باقيا على أحد القولين، إلا في الجمع بين الصلاتين‏.‏

الرابع‏:‏ أن ينوي القصر في أول صلاته‏.‏

الخامس‏:‏ أن لا ينوي الإتمام في خلال صلاته‏.‏

السادس‏:‏ أن لا يقتدي بمن لا يعرف هل نوى القصر أم لا‏؟‏‏.‏

السابع‏:‏ أن لا يقتدي بمقيم‏.‏

الثامن‏:‏ أن لا ينوي المقام أربعا‏.‏

باب الجمع بين الصلاتين

اعلم أنّ الجمع بين الصلاتين يقع في ثلاثة مواضع‏:‏

أحدها‏:‏ في السفر إن شاء قدم العصر إلى الظهر، والعشاء الآخرة إلى المغرب، وإن شاء أخر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء‏.‏

الثاني‏:‏ الجمع في الحج؛ يُقدِّم العصر إلى الظهر بعرفة، ويُؤخِّر المغرب إلى العشاء بمزدلفة‏.‏

الثالث‏:‏ الجمع في المطر؛ يُقدِّم العصر إلى الظهر، والعشاء الآخرة إلى المغرب، ولا يجوز التأخير‏.‏

وإنما يجوز الجمع بين الصلاتين بشرطين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن ينوي الجمع عند تحريمة الصلاة الأولى في أحد القولين، وقبل التسليمة الأولى في القول الثاني‏.‏

والشرط الثاني‏:‏ أن يبقى العذر المبيح للجمع إلى آخر الصلاة‏.‏

باب صلاة الجمعة

والجمعة تجب بأربعة شرائط‏:‏ المقام، والعدد، والوقت، والخطبة‏.‏

فأما المقام، فهو‏:‏ أن تكون الدار دار إقامة‏.‏

وأما العدد، فيتعيَّن أربعون رجلا، دون الإمام في أحد القولين، وأن يكونوا مسلمين، بالغين، عاقلين، أحرارا، ذكورا، مقيمين، لا يظعنون عنها شتاءً ولا صيفاً، إلا ظعْن الحاجة‏.‏

وأما الوقت، فهو‏:‏ من عند الزوال إلى أن يصير ظلّ كل شيء مثله، فإن فات الوقت وهم في الصلاة أتموها ظهرا‏.‏

وأما الخطبة، فمن شرائطها ستة أشياء‏:‏

أن تكون خطبتين، وأن يكون الخطيب متطهِّرا من الحدَث حين الخطبة، وأن يقعد بين الخطبتين، وأن يكون بحضرة من تنعقد بهم الجمعة، وأن تكون في الوقت، وأن يكون الخطيب ممن تنعقد به الجمعة‏.‏

وصفة الخطبة‏:‏ أن يحمد الله عزّ وجلّ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويقرأ آية من القرآن، ويعِظَ الناس في الخطبة، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات‏.‏

والناس في الجمعة على أربع مراتب‏:‏

أحدها‏:‏ من لا تنعقد به الجمعة، ولا تجب عليه، وهو‏:‏ العبد، والصبي، والمرأة، والمسافر، والخنثى المُشْكِل‏.‏

والثاني‏:‏ من تنعقد به الجمعة، ولا تجب عليه، وهو‏:‏ المريض، ومن يتعهَّد منزولا به‏.‏

والثالث‏:‏ من تلزمه الجمعة، ولا تنعقد به، وهو اثنان‏.‏

أحدهما‏:‏ المسافر إذا زاد مقامه على أربعة أيام، وهو على نية السفر‏.‏

الثاني‏:‏ من داره خارج البلد وينتهي النداء إليه‏.‏

والرابع‏:‏ من تلزمه الجمعة، وتنعقد به، وهو‏:‏ المقيم، الصحيح البالغ، العاقل الحر، الذي لا عذر له‏.‏

باب صلاة الخوف

اعلم أن صلاة الخوف على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ في السفر، والثاني‏:‏ في الحضر‏.‏

فإن كان في السفر يصلي بالطائفة الأولى ركعة، فإذا فرغ أتموا لأنفسكم ومروا إلى المصاحف، وجاءت الطائفة المقابلة، فيصلي بهم الركعة الثانية، ويثبت الإمام جالسا، ويتمون لأنفسكم، فإذا فرغوا سلم بهم الإمام‏.‏

وإن كانوا في الحضر صلى بكل فرقة ركعتين على هذه الصفة، فإن كانت الصلاة صلاة المغرب، صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وبالثانية ركعة‏.‏

والخوف من السبع، والثعبان، والحريق، الغريق، والحيَّة، مثل الخوف من العدو، والخوف على المال مثل الخوف على الروح‏.‏

باب شدة الخوف

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً‏}‏ قال ابن عمر رضي الله عنهما‏:‏ مستقبلي القبلة وغير مستقبليها؛ يعني‏:‏ في شدة الخوف، يصلون ركبانا أو رجالا عدوا أو مشيا، فإذا أمن فإن كان راكبا نزل وبنى، وإن اشتد الخوف فركب ابتدأ‏.‏

باب قضاء الفرض

ويقضي فرض الصلاة في أي وقت ذكر وقدر، إلا في حالتين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يخاف فوت الحاضرة فيبدأ بها‏.‏

الثانية‏:‏ إذا وجد ثوبا في رفقة وهم عراة، فإنه لا يصلي حتى ينتهي إليه الثوب، وكذلك في صلاة الوقت إن ذهب الوقت‏.‏

باب إعادة الصلاة

ومن صلى على السلامة ثم أدرك جماعة، فإن صلى منفردا أعاد، قولا واحدا، وإن كان قد صلى بجماعة أعاد الظهر والعشاءين، وفي الصبح والعصر قولان‏.‏

باب صلاة المريض

يصلي المريض كيفما أمكنه قائما، أو قاعدا، أو مضطجعا، أو مومئا، ولا إعادة عليه‏.‏

باب صلاة الغريق

ويصلّي الغريق كيفما أمكنه مومئا أو غير مومئ، فإن صلى مومئا أعادها‏.‏

باب صلاة المعذور

والمعذور من أدرك اليسير من آخر وقت الصلاة، وقد بيّنا حكمه فيما مضى، ويكون ذلك أداءً لا قضاءً إذا افتتح الصلاة في الوقت، وإن وقع أكثرها خارج الوقت‏.‏

باب ركعتي الطواف

اعلم أن ركعتي الطواف واجبتان على أحد القولين، فإذا طاف طوافين‏:‏ فقد قيل‏:‏ يصلي أربع ركعات عقيبهما، وقد قيل‏:‏ يصلي عقيب كل طواف ركعتين‏.‏

باب صلاة الجنازة

تضمن صلاة الجنازة شيئين‏:‏ فرائض، وسننا‏.‏

فالفرائض تسعة أشياء‏:‏ النية، وتكبيرة الإحرام، ومقارنة النية للتكبير، والتكبيرات، والقيام، وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء للميت، والتسليمة الأولى‏.‏

وأما السنن فستة أشياء‏:‏

التسمية، والاستفتاح، والتعوذ، ورفع اليدين، ووضع اليمين على اليسار، والسلام الأخير‏.‏

فصل ‏[‏أضرب الموتى في الغسل والصلاة‏]‏

والموتى على أربعة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ من لا يُغَسَّل ولا يُصلَّى عليه، كالكافر، والسقط الذي لم يتحرك ولم يستهل‏.‏

‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏

والثالث‏:‏ من يُصلى عليه ولا يُغسل، وهو‏:‏ الميت الذي يُخاف أن يتفتت إذا غُسل‏.‏

والرابع‏:‏ من يُغسل ويُصلى عليه كسائر الموتى المسلمين، وأما المحرم إذا مات فإنه يُغسل ويُصلى عليه، ولا يُخمر وجهه، ولا رأسه، ولا يُقرب طيبا‏.‏

باب صلاة الفطر

ويُصلى الفطر ركعتين كسائر الصلوات إلا أنه بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح يكبر سبع تكبيرات، ويهلل، ويكبر، ويسبح بين كل تكبيرتين قدر آية، ثم يركع مكبرا، ويكبر في الركعة الثانية بعد تكبيرة القيام خمس تكبيرات كما ذكرناه‏.‏

ويخطب الإمام بعدها خطبتين، يكبر في الخطبة الأولى تسعا، وفي الثانية سبعا، متواليات‏.‏

ويكبر لها من حين يرى الهلال حتى يفتتح الصلاة‏.‏

باب صلاة الأضحى

وصلاة الضحى مثل صلاة الفطر، إلا أن تكبيراتها تُفتتح من غداة يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، ويكبر خلف الفرائض، وخلف النوافل في أحد القولين، وسواء كانت الفرائض أداء أو قضاء، إلا صلاة الجنازة، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، فإنه لا يكبر خلفها‏.‏

باب صلاة الكسوف

وصلاة الكسوف ركعتان، تجوز جماعة وفرادى، وفي كل ركعة قيامان، قراءتان، وركوعان، وسجودان، ثم يخطب الإمام بعدها خطبتين، ويسر في الصلاة؛ لأنها صلاة نهار‏.‏

باب صلاة الخسوف

وصلاة الخسوف مثل صلاة الكسوف، إلا أنه يجهر فيها؛ لأنها صلاة ليل‏.‏

باب صلاة الاستسقاء

وصلاة الاستسقاء ركعتان مثل صلاة العيد سواء، إلا أنه يكثر الاستغفار في خطبته ويقرأ قول الله عز وجل ‏:‏ ‏{‏فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً‏}‏، ويحول رداءه‏.‏

باب السنن المرتبة

ويصلي قبل الفجر ركعتين، يقرأ في الأولى- بعد فاتحة الكتاب- بـ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏ وفي الثانية ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏

ويصلي قبل الظهر أربع ركعات بتسليمتين، ويصلي بعدها ركعتين، فإن كانت صلاة الجمعة يصلي بعدها أربع ركعات بتسليمتين‏.‏

ويصلي قبل العصر أربعا‏.‏

ويصلي بعد المغرب ركعتين، يقرأ في الأولى- بعد الفاتحة- بـ ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏ وفي الثانية ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏‏.‏

ويصلي بعد العشاء الآخرة ركعتين‏.‏

ويصلي بين كل أذانين ركعتين، إلا المغرب‏.‏

باب صلاة الوتر

وصلاة الوتر على تسعة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ ركعة واحدة‏.‏

والثاني‏:‏ ثلاث ركعات يفصل الأولتين عن الثانية بتسليمة‏.‏

والثالث‏:‏ خمس ركعات، لا يقعد إلا في آخرهن ويسلم‏.‏

والرابع‏:‏ سبع ركعات، يقعد في السادسة، ويتشهد ولا يسلم، ثم يقوم إلى السابعة فيتمها ويسلم‏.‏

والخامس‏:‏ تسع ركعات، يتشهد في الثامنة ولا يسلم، ثم يقوم إلى التاسعة ثم يسلم‏.‏

والسادس‏:‏ إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل ركعتين، ثم يركع في آخرهن ركعة واحدة،ولا يقنت فيها إلا في النصف الأخير من شهر رمضان، وأما في صلاة الصبح فيقنت دائما وإذا قنت الإمام أمّن من خلفه، والمستحب له أن لا ينام إلا على وتر‏.‏

باب ركعتي الوتر

ويصلي بعد الوتر ركعتين قاعدا متربِّعا، يقرأ في الأولى- بعد الفاتحة- ‏{‏إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا‏}‏، وفي الثانية- بعد الفاتحة- ‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ‏}‏، وإذا ركع وضع يديه على الأرض، ويثني رجليه كما يركع القائم، ومثله يثني رجليه في السجود‏.‏

باب صلاة الضحى

قال الله عزّ وجلّ‏:‏ ‏{‏يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ‏}‏، قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ الإشراق‏:‏ صلاة الضحى‏.‏

وروى أبو هريرة، وأبو ذر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال‏:‏ إنها صلاة الأوّابين‏.‏

وهي على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ ركعتان‏.‏ رواه أبو هريرة، وأبو ذر، وبريدة الأسلمي رضي الله عنهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

والثاني‏:‏ ما روت أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة صلى سُبْحَة الضحى ثماني ركعات، وسلّم بين كل ركعتين‏.‏

وفي بعض الروايات‏:‏ فما رأيتُه صلّى صلاة أخفّ منها، غير أنه كان يُتمُّ الركوع والسجود‏.‏

قيل‏:‏ أقلُّها أربع ركعات، وأكثرُها اثنتا عشرة ركعة‏.‏ ومن دخل مكة فأراد أن يصلّي الضحى أول يوم اغتسل وصلاّها، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة‏.‏

باب صلاة التوبة

وصلاة التوبة، ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، فإذا حدثني غيره استحلفته، فإذا حلف صدّقته، وحدّثني أبو بكر رضي الله عنه، وصدق أبو بكر رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ يس من عبد يذنب ذنبا فيقوم فيتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يصلّي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له‏.‏

باب قيام الليل

وقيام الليل سنّة، وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يصلّي جميع الليل‏.‏

والثاني‏:‏ أن يصلّي بعض الليل، فإن صلّى اثنتي عشرة ركعة، فإن زاد على ذلك لم يُكرَه‏.‏

باب صلاة التراويح

وهي عشرون ركعة، ويستحب فيها الإفراد، فإن صلّى بجماعة لم يُكره، ويصلّي الوتر بعدها‏.‏

باب تحية المسجد

والمستحب لكل من دخل المسجد أن يصلّي ركعتين قبل أن يقعد في أي وقت كان، وهذا لمن كان دخوله المسجد أحيانا‏.‏

فأما من يتواتر دخوله المسجد في الساعة الواحدة مرارا، فإن لم يصلّ التحيّة كل مرة رجوت أن يُجزئه‏.‏

والتحيّات ثلاث‏:‏

أحدها‏:‏ تحية المسجد ركعتان‏.‏

والثانية‏:‏ تحية البلد الحرام الإحرام بحج أو عمرة‏.‏

والثالثة‏:‏ تحية البيت العتيق إذا دخل المسجد الحرام الطواف‏.‏

وتكره تحية المسجد في حالتين‏:‏

أحدهما‏:‏ إذا وجد الإمام في المكتوبة‏.‏

والثانية‏:‏ إذا دخل المسجد الحرام فإنه يشتغل بالطواف‏.‏

باب صلاة التسبيح

روى عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس بذاك الصّحيح- أنه قال للعباس رضي الله عنه‏:‏ يا عباس، يا عمّاه ألا أعطيك، ألا أخبرك، وفي رواية أخرى‏:‏ ألا أحبوك، ألا أفعل لك عشر خصال، إذ أنت فعلتَ ذلك، غفر الله لك ذنبك، أوله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمده، وكبيره وصغيره، وسرّه وعلانيته، وهو‏:‏ أن تصلّي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول كل ركعة قلت وأنت قائم‏:‏ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقول وأنت راكع عشر مرات، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتجلس للاستراحة فتقولها عشرا، ثم تسجد ثانيا فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا، فذلك خمسة وسبعون تسبيحة وفي كل ركعة تفعل مثل ذلك، فيكون في أربع ركعات ثلاثمائة تسبيحة، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرّة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة واحدة

باب صلاة الاستخارة

وصلاة الاستخارة، ما رواه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ما كتب الله له، ثم حمد ربّه ومجَّده، وقال‏:‏ اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال‏:‏ في عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، وإن كنتَ تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال‏:‏ في عاجل أمري وآجله فاصرفه عنّي، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضِّني، ويسمي حاجته‏.‏ انفرد به البخاري‏.‏

باب صلاة الزوال

ويصلي ركعتين إذا زالت الشمس يقرأ فيهما ما شاء أن يقرأ‏.‏

باب قضاء السنن

والسنن نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ صلاة الجماعة كالخسوف، والكسوف، والعيدين، والاستسقاء، فإذا فات لم يقضَ، وفي العيدين قول آخر أنها تُقضى‏.‏

والثاني‏:‏ صلاة الانفراد، يقضيها متى أراد، إلا الوتر، فإنه لا يقضيه بعد طلوع الشمس، وإلا ركعتي الفجر فإنه لا يقضيهما بعد الزوال‏.‏

باب الصلاة عند الرجوع من السفر

فإذا رجع من السفر، فالسنّة أن لا يدخل بيته حتى يصلّي ركعتين في المسجد، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

باب الصلاة بعد الوضوء

ويصلّي بعد الوضوء ركعتين، سواء كان الوضوء عن حَدَث أو تجديد الوضوء، وذلك سنّة‏.‏

باب السجود

والسجود خمسة‏:‏

أحدها‏:‏ سجود صلب الصلاة‏.‏

والثاني‏:‏ السجود الذي يلزم بحق الائتمام‏.‏

والثالث‏:‏ سجود التلاوة، وهي أربع عشرة سجدة، سوى سجدة ‏{‏ص‏}‏‏.‏

والرابع‏:‏ سجود الشّكر‏.‏

والخامس‏:‏ سجود السهو، وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ يسجد بسهو نفسه‏.‏

والثاني‏:‏ يسجد بسهو إمامه‏.‏

‏.‏والمعاني التي يلزم بها سجود السهو ثلاثة عشر‏:‏

أن يترك التشهد الأول، أو القعود للتشهد الأول، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، أو القنوت، أو القيام للقنوت، أو تكرار ركن من أركان الصلاة، أو ترك ركنا من أركان الصلاة على وجه السّهو، أو القيام في موضع القعود، أو التشهد في موضع القيام، أو القيام إلى ركعة زائدة، أو القعود في موضع القيام، أو الشك في الصلاة، أو الانصراف من الصلاة، وفي معناه‏:‏ أن تُحوِّل الدابة أو الريح وجهَه عن القبلة، أو السلام، أو الكلام ناسيا‏.‏

ومحلّ سجود السهو في آخر الصلاة قبل السلام، خلافا لأبي حنيفة فإنه قال‏:‏ بعد السلام‏.‏

فصل ‏[‏هل يسجد للسهو أكثر من مرة واحدة‏]‏

ولا يسجد للسهو في صلاة واحدة إلا مرة واحدة، إلا في عشر مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ المسبوق يسجد مع إمامه بسهو إمامه، ثم يسجد ثانيا في آخر صلاته‏.‏

والثانية‏:‏ إذا سجد للسهو ثم سها ثانيا‏.‏

والثالثة‏:‏ إذا سها في سجود السهو في قول بعض أصحابنا يسجد للسهو‏.‏

والرابعة‏:‏ إذا سجد للسهو في صلاة الجمعة، وخرج الوقت قبل السلام أتمها ظهرا، ويسجد للسهو ثانيا‏.‏

والخامسة‏:‏ إذا سجد للسهو في الجمعة، وانفضّوا عنه قبل السلام أتمها ظهرا على أحد القولين ويسجد للسهو ثانيا‏.‏

والسادسة‏:‏ إذا سجد المسافر للسهو ثم نوى الإتمام قبل السلام‏.‏

والسابعة‏:‏ إذا سجد المسافر للسهو ثم نوى الإقامة قبل السلام‏.‏

والثامنة‏:‏ إذا سجد المسافر للسهو في السّفينة، ثم اتصلت السفينة بدار الإقامة قبل السلام‏.‏

والتاسعة‏:‏ إذا سجد المسافر للسهو فخرج الوقت قبل السلام في أحد القولين‏.‏

والعاشرة‏:‏ إذا سجد المسافر لسهوه، فمنعه من سفره قبل السلام من له منْعُه، وهم أربعة‏:‏ السيد، والزوج، والوالدان، والغريم‏.‏

باب ما يلزم المأموم نحو الائتمام

ويلزم المأموم عند الائتمام ثلاثة عشر شيئا‏:‏

أحدها‏:‏ القيام بعد الركوع إذا أدرك الإمامَ في تلك الحالة‏.‏

والثاني‏:‏ السجود‏.‏

والثالث‏:‏ القعود بين السجدتين‏.‏

والرابع‏:‏ القعدة بين السجدة والقيام‏.‏

والخامس‏:‏ التشهد في الركعة الأولى‏.‏

والسادس‏:‏ القعود للتشهد في الركعة الأولى‏.‏

والسابع‏:‏ التشهد في الركعة الثالثة‏.‏

والثامن‏:‏ القعود للتشهد في الركعة الثالثة‏.‏

والتاسع‏:‏ القنوت‏.‏

والعاشر‏:‏ القيام للقنوت‏.‏

والحادي عشر‏:‏ سجود السهو‏.‏

والثاني عشر‏:‏ سجود التلاوة‏.‏

والثالث عشر‏:‏ الإتمام إذا اقتدى المسافر بمقيم‏.‏

باب ما يسقط عن المأموم بالائتمام

ويسقط عن المأموم بحق الائتمام سبعة أشياء‏:‏

القيام، والقراءة إذا أدرك الإمامَ في الركوع، والسورة في أحد القولين، والجهر في صلاة الجهر، والتشهد الأول، والقعود للتشهد الأول، وسجود السهو‏.‏

باب صلاة النوافل

وتستحب صلاة النفل في جميع الأوقات، إلا في خمسة‏:‏

بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعند الطلوع، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعند الغروب، وعند القائمة للزوال إلا في ثلاثة أحوال‏:‏

أن تكون نافلة لها سبب، وبمكة، ويوم الجمعة‏.‏

باب فضل صلاة الجماعة والعذر بتركها

روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا متفق عليه‏.‏

وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ بسبع وعشرين درجة متفق عليه‏.‏

قال أبو عيسى الترمذي‏:‏ وعامة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قالوا‏:‏ خمسا وعشرين، إلا ابن عمر رضي الله عنه فإنه قال‏:‏ بسبع وعشرين‏.‏

قلت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي)   فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Emptyالجمعة مايو 02, 2014 4:02 am

كتاب الصيام

ولا يصحّ الصيام إلا بأربعة شرائط‏:‏

العقل، والإسلام، والطهارة من الحيض، والطهارة من النفاس‏.‏

ولا يجب الصوم إلا بأربعة شرائط‏:‏

البلوغ، والعقل، والإسلام، والإمكان‏.‏

وجامع الصيام خمسة أنواع‏:‏ فرض، وسنّة، ونفل، ومكروه، وحرام‏.‏

فأما الفرض فنوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ منصوص في كتاب الله تعالى‏.‏

والثاني‏:‏ غير منصوص عليه‏.‏

فأما المنصوص عليه فثلاثة أنواع‏:‏ منها ما يجب فيه التتابع، ومنها ما يجوز فيه التفريق، ومنها ما يجب فيه التفريق‏.‏

فأما ما يجب فيه التتابع فأربعة‏:‏

صوم شهر رمضان‏.‏

وصوم كفّارة القتل‏.‏

وصوم كفّارة الظِّهار‏.‏

وصوم كفّارة اليمين على أحد القولين‏.‏

وأما ما يجوز فيه التفريق فثلاثة‏:‏

قضاء شهر رمضان، وصوم فدية الحلق، وصوم جزاء الصيد‏.‏

وأما ما يجب فيه التفريق فواحد‏:‏ وهو صوم التمتع، وفي معناه من نذر أن يصوم متفرّقا، لا يجوز أن يصوم متتابعا‏.‏

وأما الذي هو غير منصوص عليه في كتاب الله تعالى فاثنا عشر‏:‏

صوم كفّارة المُجامِع، واللبس في الإحرام، والطّيب، والحلق، وتقليم الأظفار، وترجيل شعر الرأس واللحية بالدهن، والقِران، والنّذر، والإحصار، وفوات الحج، وإفساد الحج، وترك واجب من واجبات الحج، وقطع شجرة من أشجار الحرم‏.‏

وأما الصوم المسنون فأربعة عشر‏:‏

صوم أيام البيض، وصوم الإثنين، والخميس، والمُحرّم، والأشهر الحرم، ويوم عرفة، والعشر من ذي الحجة، والتاسوعاء، والعاشوراء، وأن يصوم يوما ويفطر يوما، وأن يصوم يوما ويفطر يومين، وصوم يوم لا يجد في بيته طعاما يأكله، وصوم شعبان، وصوم ستة أيام من شوال‏.‏

وأما النفل من الصوم فغير محصور‏.‏

وأما المكروه من الصوم فعشرة‏:‏

صوم المريض، والمسافر، والحامل، والمرضع، والشيخ الفاني إذا خافوا المشقّة الشديدة، وصوم يوم الشّك، والنصف الأخير من شعبان إلا لمن صام الشهر كلّه أو كانت له عادة، وصوم يوم عرفة للحاج، وأن يتطوّع بالصوم وعليه صوم رمضان، وصوم يوم الجمعة منفردا‏.‏

وأما الصوم المحرم فخمسة‏:‏

صوم يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق، وصوم الحائض، وصوم النفساء‏.‏

باب ما يفسد الصوم

والذي يفسد الصوم أحد عشر شيئا‏:‏

الأكل، والشرب، والحُقنة، والوَجور، والسَّعوط إذا بلغ جوفه، وأن يدخل حديدة في بطنه، وأن يقصد إخراج نفسه من الصوم في أحد الوجهين، وأن يبالغ في المضمضة والاستنشاق ذاكرا لصومه حتى يبلغ إلى جوفه، والإنزال، والإيلاج في القُبُل، والإيلاج في الدُّبُر، وهذا كلّه إذا كان عمدا‏.‏

وحكم الوطء في الدُّبُر مثل حكم الوطء في القُبُل، إلا في سبع مسائل‏:‏ الإحصان، والتحليل للزوج الأول، ورفع الإيلاء، والعِنّة، ولا يصير حكمها حكم الثيّب، وخروج منيّي الرجل من الدُّبُر لا يوجب الغُسل، ولا يحل الوطء في الدُّبُر بحال‏.‏

باب إباحة الإفطار

والإباحة في الإفطار على ثلاثة أنواع‏:‏

منها ما يجوِّز ويوجب القضاء، وهو أربعة‏:‏ الحائض، والنفساء، والمريض، والمسافر‏.‏

ومنها ما يوجب الفدية دون القضاء، وهو‏:‏ الشيخ الفاني‏.‏

ومنها ما يجوّز الفطر ويوجب الفدية والقضاء، وهو ثلاثة‏:‏ الحامل والمرضع على أحد القولين، ومن أفطر لجوع خاف منه التلف على أحد الوجهين‏.‏

باب ما يُكرَه في الصوم

ويُكرَه في الصوم اثنا عشر شيئا‏:‏ الغيبة، والمشاتمة، وتأخير الفطر، ومضغ العِلك، وأن يحتجم، أو يحجم غيره، والقُبلة إن كان قويا على الجماع، ودخول الحمام، والسواك بعد الظهر، والنّظر بشهوة، ومضغ الطعام، وذوقه‏.‏

باب ما يصل إلى الجوف ولا يفسد الصوم

وهو ستة أشياء‏:‏

أن يأكل ناسيا أو يتمضمض ناسيا أو يستنشق ناسيا ويبلغ الماء إلى جوفه، وما يجري به الرّيق، وغربلة الدقيق، وغبار الطريق، والذباب يطير إلى جوفه، وما في هذا المعنى حكْمه حكمها‏.‏

باب الاعتكاف

ولا شيء من العبادات يختص بالمسجد إلا اثنان‏:‏ الطواف، والاعتكاف‏.‏

ولا يجوز للمكتعف أن يخرج من المسجد إلا لخمسة عشر شيئا‏:‏

أحدها‏:‏ الأكل والشرب‏.‏

والثاني‏:‏ حاجة الإنسان‏.‏

والثالث‏:‏ المؤذن يخرج إلى المنارة ويصعد‏.‏

والرابع‏:‏ الحيض‏.‏

والخامس‏:‏ النفاس‏.‏

والسادس‏:‏ الإغماء‏.‏

والسابع‏:‏ الجنابة‏.‏

والثامن‏:‏ العدّة‏.‏

والتاسع‏:‏ المرض‏.‏

والعاشر‏:‏ القيء‏.‏

والحادي عشر‏:‏ خوف السلطان‏.‏

والثاني عشر‏:‏ الجمعة في أحد القولين‏.‏

والثالث عشر‏:‏ دفن الميّت إذا تعيّن عليه‏.‏

والرابع عشر‏:‏ لإقامة الشهادة إذا تعيّنت عليه في أحد الوجهين‏.‏

والخامس عشر‏:‏ أن يفرّ من عدوّ قاهر‏.‏

ويفسد الاعتكاف بسبعة معانٍ‏:‏

الإيلاج في القُبُل، والإيلاج في الدُّبُر، والإنزال عامدا، واللمس بشهوة في أحد القولين، والسُّكْر، وأن يخرج لإقامة حدّ عليه، واستيفاء حقّ منه وهو متعدّ في مَطْلِه، وأن يخرج لغير عذر

كتاب الحج

النُّسُك نوعان‏:‏ حج، وعمرة‏.‏

فأما الحج فإنه يجب بسبعة شرائط‏:‏ الإسلام، والبلوغ، والحريّة، والعقل، والاستطاعة، والإمكان، والوقت‏.‏

والحج على أربعة أضرب‏:‏ حجة الإسلام، والقضاء، والنّذر، والنفل‏.‏

ويقع فعل الحج على ثلاثة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ الإفراد، وهو أن يُفرد الحجّ عن العمرة‏.‏

والثاني‏:‏ التمتع، وهو على نوعين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويتمّ عمرته، ويحج من تلك السَّنة‏.‏

والثاني‏:‏ أن يحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ويتمّ العمرة في أشهر الحج، ويحج من تلك السَّنة على أحد القولين‏.‏

وشرائط التمتع أربعة‏:‏

الأول‏:‏ أن يأتي بالحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة‏.‏

والثاني‏:‏ أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهو أن لا يكون بينه وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة‏.‏

والثالث‏:‏ أن يحرم بالحج من جوف مكة‏.‏

والرابع‏:‏ أن يتمتع بين النُّسُكين‏.‏

ويلزمه دم لتمتعه‏.‏

والنوع الثالث من أنواع الحج‏:‏ القِران، وهو على ثلاثة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ أن يحرم بالحج والعمرة معا‏.‏

والثاني‏:‏ أن يحرم بالعمرة قبل أن يشتغل بشيء من أعمالها، ثم يُدخل عليها الحج‏.‏

والثالث‏:‏ أن يحرم بالحج، ثم يُدخل عليه العمرة في أحد القولين‏.‏

فيكون قارنا وعليه دمٌ لقِرانه‏.‏

والحج يشتمل على ثلاثة أشياء‏:‏ فرائض، وأركان، وهيئات‏:‏

باب فرائض الحج

وفرائض الحج أربعة، اثنان منها يفوت الحج بفواتهما، وهما‏:‏ الإحرام، والوقوف‏.‏

واثنان منهما من تركهما بقي على إحرامه أبدا‏:‏

أحدهما‏:‏ الطواف للإفاضة‏.‏

والثاني‏:‏ السّعي بين الصفا والمروة‏.‏

وفي الطواف شرطان‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون بطهارة‏.‏

والآخر‏:‏ أن لا يكون منكوسا‏.‏

وفيه سبع من السنن‏:‏ أن يفتتحه بالاستلام، ويستلم في كل وتر، ويقبِّل الحجر، ويرمل في الثلاث الأول، ويمشي في الأربع، ويضطبع، وإذا دخل المسجد الحرام لا يعرِّج على شيء سوى الطواف إلا أن يجد الإمام في مكتوبة، أو يخاف فوت فرض، أو الوتر، أو ركعتي الفجر‏.‏

باب أركان الحج

وأركان الحج التي تجب بتركها الفدية سبعة‏:‏

أحدها‏:‏ أن يترك الإحرام في الميقات إلا ناسيا‏.‏

والثاني‏:‏ أن يدفع من عرفة قبل الغروب إلا أن يرجع إليها قبل الغروب‏.‏

والثالث‏:‏ أن يترك البيتوتة ليالي منى إلا الرعاة وأهل السِّقاية‏.‏

والرابع‏:‏ أن يترك طواف القدوم إلا المتمتع، ومن كان من حاضري المسجد الحرام‏.‏

والخامس‏:‏ أن يترك طواف الوداع إلا الحائض، والمكّي، وكل من أراد أن يقيم بمكّة‏.‏

والسادس‏:‏ من ترك ركعتي الطواف في أحد القولين، وفيه قول آخر‏:‏ أنه يقضيهما وإن كان في بلده‏.‏

والسابع‏:‏ أن يترك الرّمي‏.‏

باب هيئات الحج

وهيئات الحج التي لا يجب بتركها الفدية ستة عشر شيئا‏:‏ التلبية، والجمع بين الصلاتين بعرفة، والجمع بين الصلاتين بمزدلفة، والرَّمَل، وشدّة السّعي بين الميلين، وشدّة السعي في بطن المحسِّر، والاستلام، وتقبيل الحجر، والاضطباع في الطواف، وقال في الجديد‏:‏ لا رمَلَ إلا في طواف القدوم، فإن لم يطُف للدخول فطاف للزيارة رَمَل له، والحلق‏.‏

والغَسَلات المسنونة في الحج عشر، وقد ذكرناها في باب الغسل‏.‏

والخطب المسنونة، وهي أربع‏:‏ يوم السابع من ذي الحجة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم النَّفر الأول والوقوف بالمشعر الحرام، والبيتوتة بمنى آخر ليلة، والأذكار المسنونة‏.‏

باب محظورات الحج

ومحظورات الحج عشرون شيئا‏:‏ الوطء، والمباشرة بالشهوة، والإنزال، والنكاح، والطّيب، ولبس المخيط، والعمامة، والقلنسوة، والبُرْنُس، والخُفّان، والقفّازان، والاصطياد، وقتل الصيد، وأكل لحم صيْدٍ صِيدَ له، والدلالة على الصيد، والحلق، وتقليم الأظفار، وترجيل شعر الرأس واللحية، وإزالة الأذى، فإن تطيّب أو لبس ناسيا فلا شيء عليه، فإن قتل الصيد أو حلق الشّعر ناسيا أو مغمى عليه، ففيه قولان‏.‏

باب الإحلال

ولا يخرج المحرم بالحج من إحرامه إلا بالإحلال‏.‏

والإحلال يقع منه على ستة أوجه‏:‏

أحدها‏:‏ الإحلال منه بعد الإتمام بأن يطوف، ويسعى، ويحلق‏.‏

وهل الحلق نُسُك أم لا‏؟‏ على قولين‏.‏

فإذا أتى باثنين من هذه الأشياء، وهي‏:‏ الرمي والطواف، والحلق؛ فقد حلّ الإحلال الأول، وحلّ له كلّ شيء إلا النساء‏.‏

وفي النكاح والصيد قولان، فإذا أتى بالثالث؛ فقد حلّ له كلّ شيء‏.‏

والنوع الثاني‏:‏ من الإحلال‏:‏ أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج، فإنه ينقلب عمرة، ويتحلل منه بعمل العمرة‏.‏

والثالث‏:‏ أن يُحرم بالحج ويُفسد حجَّه، فإنه يتممه على الفساد، ويقضي‏.‏

والرابع‏:‏ أن يحرم بالحج ويفوته الحج، فإنه يتمم الحج إلا أنه لا يقف بعرفة، وعليه القضاء‏.‏

والخامس‏:‏ أن يشترط في أول إحرامه، إن بدا له شغل تحلّل، فمتى بدا له ذلك الأمر تحلّل وإن كان قبل الوقوف‏.‏

والسادس‏:‏ أن يحرم بالحج، ثم يحصِره العدو، فإنه يتحلل من إحرامه بخمسة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن يعلم أنه إذا تحلّل تخلّص من العدو‏.‏

والثاني‏:‏ أن يخاف الفوت‏.‏

والثالث‏:‏ أن يكون الحصر عامًّا في أحد القولين‏.‏

والرابع‏:‏ أن يكون قبل دخول مكة‏.‏

والخامس‏:‏ أن لا يكون له إلا طريق واحد‏.‏

وفي هذه المسائل الثلاث قول آخر‏.‏

والحصر الذي يبيح التحلّل خمسة‏:‏ حصْر العدو، والوالدين، والغريم، والسيد، والزوج‏.‏

وهل يتحلل قبل أن ينحر، أو ينحر قبل أن يتحلل‏؟‏ فيه قولان‏.‏

وينحر هديه وسائر الدماء اللازمة له حيث أحصر‏.‏

باب جزاء الصيد

الصيد نوعان‏:‏ صيد بحر يحلّ للمحرم اصطياده‏.‏

وصيد برٍّ، وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ يحلّ للمحرم قتله‏.‏

والثاني‏:‏ لا يحلّ‏.‏

فأما الذي يحل للمحرم قتله فعلى ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ يلزمه الجزاء، وهو ما يقتله لمجاعة عند الضرورة‏.‏

والثاني‏:‏ لا يلزمه الجزاء، وهو سبعة‏:‏ الحيّة وما في معناها، والحِدَأَة، والغراب، والكلب العقور، وكلّ سَبُع عادٍ، والصيد الصائل، والصيد المانع من الطريق‏.‏

وأما الذي لا يحل للمحرم قتله فنوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ ما لا يؤكل لحمه‏.‏

والثاني‏:‏ ما يؤكل لحمه‏.‏

فأما الذي لا يؤكل لحمه فلا جزاء فيه إلا اثنين‏:‏ اليربوع، وما تولّد من حلال وحرام‏.‏

وفي اليربوع قول آخر‏.‏

وأما ما يحل أكله فيلزم المحرم جزاء مثله من طريق الخِلْقة إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل على التخيير، كما وردت به الآية، وسواء قتله في الإحرام أو في الحرم‏.‏

وأما الحمام وما في معناه مما يعب ويهدر ففيه شاة، وأما ما هو أكبر من الحمام مثل دجاج الحبش والكروان وما أشبههما ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ شاة، والآخر‏:‏ قيمته‏.‏

باب فساد الحج وفواته وما يُكرَه فيه

ويقع فساد الحج بالوطء قبل الإحلال، وفيه بدنة‏.‏

ولا تجب البدنة في الحج إلا في شيئين‏:‏

أحدهما‏:‏ هذا‏.‏

والثاني‏:‏ إذا قتل نعامة‏.‏

فإن وطئ بعد الفساد، أو بعد الإحلال الأول فعلى قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ يلزمه بدنة‏.‏

والثاني‏:‏ يلزمه شاة‏.‏

وأما فوات الحج فإنه يفوت بفوات الوقوف، وهو ما بعد الزوال من يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، فإذا فاته تحلل وأراق دمًا‏.‏

ويُكرَه في الحج الجدال، والصوم يوم عرفة، والنظر بشهوة‏.‏

باب الصّرورة

ولا يجوز أن يحج أحد على أحد، ولا أن يعتمر عنه إلا بعد أن يكون قد أدّى عن نفسه حجة الإسلام، وعمرة الإسلام، وكذلك إذا كان عليه حج نذر فإنه يقع على نذره‏.‏

وكذلك إن حج أو اعتمر نفلا وقع عن فرضه، إلا في مسألتين‏:‏

إحداهما‏:‏ من فاته الحج تحلّل بعمرة، ولا تجزئ عن عمرة الإسلام‏.‏

والثانية‏:‏ أن يحرم، ونسي بماذا أحرم يتحرى في أحد القولين، وفي القول الثاني‏:‏ هو قارن، ويجزئه الحج عن حجة الإسلام، ولا تجزئ العمرة عن عمرة الإسلام‏.‏

باب تخصيص الحرم

ويتعلق بالحرم اثنا عشر حكما‏:‏ تحريم الاصطياد، وقطع الشجر، ولا يجوز نحر الهدي إلا فيه، ولو نذر المشي إليه لزمه، ولا يدخله إلا بإحرام، ولا يتحلل إلا فيه إلا أن يكون مُحصَرا، ولو قتل فيه غُلّظَت الدية عليه، ولو التقط فيه لم يملكه، ولا يدخله مشرك، ولا يُدفن فيه مشرك، ولا يُحرِم فيه بالعمرة، ولا يتمتع حاضروه فيجب عليهم الدم‏.‏

كتاب البيوع

العقود ضربان‏:‏ عقْد ينفرد به العاقد، وعقد لابدّ فيه من المتعاقدين‏.‏

أما الذي ينفرد به العاقد فثمانية‏:‏

عقد النذر، وعقد اليمين، وعقد الطلاق، وعقد العتاق، وعقد العدّة، وعقد الصلاة إلا الجمعة، وعقد الحج، وعقد العمرة‏.‏

وأما الذي لابدّ فيه من متعاقدين فعلى ثلاثة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ جائز من الوجهين‏.‏

والثاني‏:‏ جائز من وجه لازم من وجه‏.‏

والثالث‏:‏ لازم من الوجهين‏.‏

فأما الذي هو جائز من الوجهين فسبعة‏:‏ الشركة، والوكالة، والمضاربة، والوديعة، والعارية، والمسابقة، والجُعالة‏.‏

وأما الذي هو جائز من وجه لازم من وجه فخمسة‏:‏ الرهن، والضمان، والكتابة، والجزية، والإمامة‏.‏

وأما الذي هو لازم من الوجهين فتسعة‏:‏ النكاح، والخُلع، والإجارة، والمساقاة، والمزارعة، والوصية، والحوالة، والصُّلح، والبيع‏.‏

فأما البيع فعلى أربعة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ بيع صحيح، قولا واحدا‏.‏

والثاني‏:‏ بيع فاسد، قولا واحدا‏.‏

والثالث‏:‏ بيع هل هو صحيح أو فاسد‏؟‏ على قولين‏:‏

والرابع‏:‏ بيع مكروه‏.‏

فأما البيع الصحيح فسبعة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ بيع الأعيان‏.‏

والثاني‏:‏ بيع الصفات‏.‏

والثالث‏:‏ الصّرف‏.‏

والرابع‏:‏ المرابحة‏.‏

والخامس‏:‏ شراء ما باع‏.‏

والسادس‏:‏ بيع الخيار‏.‏

والسابع‏:‏ بيع الحيوان بالحيوان‏.‏

وأما الذي هو فاسد فعشرون نوعا‏:‏ بيع ما لم يقبض، وبيع ما لم يقدر على تسليمه، وبيع مع شرط، وبيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الحنطة في سبلها، وبيع ما لم يملك، والربا، وبيع اللحم بالحيوان، وبيع الحصاة، وبيع الماء منفردا، وبيع الثمار قبل التأبير بشرط التبقية، وبيع الرطب بالتمر، وبيع الكلب والخنزير، وبيع عسب الفحل، وبيع الأعمى وبيع الغرر، وبيع الملاقيح، والمضامين، وبيع حبل الحبلة‏.‏

وأما الذي هو على قولين فاثنا عشر نوعا‏:‏ بيع خيار الرؤية، وبيع تفريق الصفقة، وبيع الموقوف، وبيع العبد المسلم من الكافر، وبيع العرايا في خمسة أوسق، والجمع بين بيع وعقد آخر، والبيع بشرط البراءة، والبيع بشرط العتق، وشراء الأعمى، واشتراط الرهن مجهولا، واشتراط الولاء، وأن يبيع عبدين بثمن واحد على أنه بالخيار في أحدهما‏.‏

وأما الذي هو مكروه فتسعة‏:‏ تلقّي الركبان، والنّجَش، وأن يبيع على بيع أخيه، وبيع المصراة، وبيع العنب ممن يعصر الخمر، والسيف ممن يقتل المسلمين ظلما، وبيع الخشب ممن يتخذ الملاهي، وبيع العربان، وبيع التدليس‏.‏

باب بيع الأعيان

ويجوز بيع كل عين مملوكة، إلا في خمسة أشياء‏:‏

رقبة المكاتب وفيه قول آخر‏.‏

وبيع أمّ الولد‏.‏

وبيع ما لم يقدر على تسليمه‏.‏

وبيع الوقف‏.‏

وبيع لحوم الأضاحي الواجبة‏.‏

وفي زوال الملك بالبيع بشرط الخيار ثلاثة أقاويل‏.‏

أحدهما‏:‏ يزول الملك بنفس العقد‏.‏

والثاني‏:‏ يزول الملك بالتفرق‏.‏

والثالث‏:‏ يزولا بهما جميعا‏.‏

باب السَّلَم

ولا يجوز السّلَم إلا في خمسة أشياء‏:‏ المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع، والحيوان، ولا يجوز حتى يجتمع فيه سبعة شرائط‏:‏

قبض رأس المال قبل التفرُّق، وأن يكون المسلمَ فيه موصوفا بصفة معلومة، وأن يكون مأمون الانقطاع وقت الوجوب، وأن يُبيِّنا موضع التسليم إن كان لحمه مؤنة وأن يبيِّنا هل هو حال أم مؤجل‏؟‏، وأن يقولا في ذلك‏:‏ جيّدا أو رديئا، فإن قالا‏:‏ أجود ما يكون لم يجز، وإن قالا‏:‏ أردأ ما يكون فعلى قولين، وأن يُبيِّنا المقدار، وهو ستة أشياء‏:‏ الكيل، والوزن، والذّرْع، والعدّ، والسِّن، والسنون‏.‏

باب الصّرف

والصّرف على ثلاثة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ بيع الذهب بالذهب‏.‏

والثاني‏:‏ بيع الفضة بالفضة‏.‏

والثالث‏:‏ بيع الذهب بالفضة‏.‏

ويُعتبر فيه ثلاثة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ التقابض قبل التفرق‏.‏

والثاني‏:‏ التماثل في الجنس الواحد‏.‏

والثالث‏:‏ أن يكونا من نوع واحد، في الجنس الواحد‏.‏

فإن راطل مائتي دينار وسط، بمائة دينار مروانيّة ومائة دينار رديء لم يجز‏.‏

باب المرابحة

والمرابحة جائزة، مثل‏:‏ أن يبيع على العشرة واحد‏.‏

فإن باع مرابحة ثم قال‏:‏ أخطأت واشتريتها بأكثر لم يُقبل قوله‏.‏

وإن قال‏:‏ اشتريتها بأقل قُبِل قوله، وحُطّ الربح والزيادة من الثمن‏.‏

باب ‏[‏شراء الإنسان ما باعه‏]‏

شراء ما باع وإذا باع سلعة وتفرّقا كان له أن يشتريها بمثل ذلك الثمن، وأقل وأكثر، بنقد وبأجل، وبعوض، وسواء باعه حالا أو مؤجلا‏.‏

باب بيع الخيار

الخيارات التي لها مدخل في البيوع أحد عشر‏:‏ خيار الشرع وهو خيار المجلس، وخيار الشرط وهو خيار الثلاثة أيام أو أقل فإن زاد على ذلك بطل العقد، وخيار الرؤية ونذكره في بابه إن شاء الله تعالى، وخيار التخيير وهو‏:‏ أن يخيِّر أحد صاحبَه، وخيار تلقِّي الركبان، وخيار العيب ونذكره في بابه، وخيار العجز عن الثمن، وخيار تفريق الصفقة، وخيار الامتناع عن الثمن، وخيار الامتناع عن العتق، وخيار عدم الحرفة المشروطة‏.‏

باب بيع الحيوان بالحيوان

ويجوز بيع الحيوان بالحيوان نقدا أن نسيئة إذا كان موصوفا، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه‏.‏

باب بيع ما لم يقبض

روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه‏.‏

قال ابن عباس رضي الله عنهما برأيه‏:‏ ولا أحسب كلّ شيء إلا مثله‏.‏ ولا يجوز بيع شيء لم يقبض، إلا في عشرة مواضع‏:‏

الوصية، والميراث، ورَزْق السلطان، والغنيمة، والوقف، والهبة إذا استُرجِعت، والصيد المثبَت، والسّلم، والإجارة، وأن يبيعه من بائعه على أحد الوجهين‏.‏

باب بيع ما لم يقدر على تسليمه

ولا يجوز بيع شيء لا يقدر على تسليمه حال العقد، مثل‏:‏ الطير في الهواء، والسمك في الماء، والصيد في الفضاء، إلا في خمسة أشياء‏:‏

أحدها‏:‏ منافع الإجارة‏.‏

والثاني‏:‏ الشيء الموصوف بالسّلَم‏.‏

والثالث‏:‏ أن يكون طعاما كثيرا لا يمكن كيله إلا في زمان طويل‏.‏

والرابع‏:‏ أن يغصب عبدَ إنسان، أو يَهْرَبَ إليه، جاز بيعه منه‏.‏

والخامس‏:‏ أن يبيع عبدا أو دارا ببلدة أخرى‏.‏

باب بيع حبل الحبلة

ولا يجوز بيع حبل الحبلة، وهو على نوعين‏:‏

أحدهما‏:‏ بيع يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجَزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها‏.‏

النوع الثاني‏:‏ أن يبيع بثمن مؤجَّل إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها‏.‏

باب بيع المضامين والملاقيح

ولا يجوز بيع المضامين والملاقيح‏.‏

قال الشافعي رضي الله عنه‏:‏ المضامين‏:‏ ما في أصلاب الفحول، والملاقيح‏:‏ ما في بطون الإناث‏.‏

وقال غيره‏:‏ المضامين‏:‏ ما في بطون الإناث، والملاقيح‏:‏ ما في أصلاب الفحول‏.‏

قال الشاعر‏:‏

إن المضامين التي في الصُّلب *** ماء الفحول في البطون الحدب

وقال المتنبي‏:‏

منّيْتَني ملاقحا في الأبْطُن *** تنتج ما يلقح بعد أزمن

باب البيع مع الشرط

ولا يجوز يبع يدخله شرط إلا ستة عشر‏:‏ أن يبيع بشرط الرهن، أو الحميل، أو الإشهاد، أو الخيار، أو الأجل، أو العتق في أحد القولين، أو الولاء مع العتق في أحد القولين، أو التبري من العيوب‏.‏ أو بشرط نقل المبيع من مكان البائع، أو بشرط قطع الثمار، أو بشرط تبقية الثمار بعد الإبار، أو بشرط أن يعمل فيه البائع عملا معلوما في أحد القولين، أو بشرط الردّ بالعيب، أو بشرط أن لا يسلّمه المبيعَ حتى يستوفي الثمن، أو بشرط خيار الرؤية، أو بشرط أن العبد محترف‏.‏

باب بيع المنابذة والملامسة

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنابذة والملامسة‏.‏

قال الشافعي رضي الله عنه‏:‏ الملامسة أن يأتي الرجل بثوبه مطويّا فيلمسه المشتري، أو في ظلمة فيقول ربّ الثوب‏:‏ أبيعك هذا على أنه وجب البيع فنظرك إليه اللمس ولا خيار لك إذا نظرت إلى جوفه، وطوله، وعرضه‏.‏

والمنابذة أن يقول‏:‏ أنبذ إليك ثوبي، وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد منهما بالآخر، ولا خيار لنا فيه إذا عرفنا الطول والعرض، وكذلك إذا قال‏:‏ أنبذه إليك بثمن معلوم‏.‏

باب بيع الحنطة في سنبلها

وبيع الحنطة في سنبلها على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يبيع الحنطة مع التبن، وذلك لا يجوز، كما إذا باع الجوز واللوز في القشرة العليا‏.‏

والثاني‏:‏ أن يبيع الحنطة دون التبن، وفيه قولان بناء على خيار الرؤية‏.‏

باب بيع ما لا يملك

ولا يجوز بيع ما لا يملك بحال إلا شيئين‏:‏ الإجارة، والسّلَم‏.‏

باب الربا

والربا يثبت في شيئين‏:‏

أحدهما‏:‏ في النقد المعلوم، وهو الذهب والفضة‏.‏

والثاني‏:‏ في المأكول والمشروب‏.‏

ثم له في الجنس الواحد تأثيران‏:‏

أحدهما‏:‏ تحريم التفاضل‏.‏

والثاني‏:‏ تحريم النّسأ، فإن تفرقا قبل القبض لم يجز‏.‏

وله في الجنسين المختلفين تأثير واحد وهو تحريم النّسأ، فإن تفرقا قبل القبض لم يجز‏.‏

باب بيع اللحم بالحيوان

روى ابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان‏.‏

وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون الحيوان مأكول اللحم، فإن بيعه لا يجوز بلحم بحال‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون الحيوان غير مأكول اللحم، ففيه قولان‏.‏

فإن باع حيوانا بلبن جاز، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم‏.‏

فإن باع شاة لبونا بشاة لبون لم يجز‏.‏

باب بيع الحصاة

وبيع الحصاة غير جائز‏.‏

وهو أن يقول‏:‏ بعني شاة من غنمك، أو ثوبا من ثيابك، على أن أرمي هذه الحصاة فعلى أيِّها وقعت وجب البيع فيه‏.‏

باب بيع الماء مفردا

وبيع الماء مفردا على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون الماء راكدا، أو في إناء يحيط النظر بجميعه، فإن بيعه جائز‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون الماء جاريا فيشتريه يوما أو يومين أو أكثر، لم يجز هذا البيع لأمرين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن المبيع غير معلوم القدر‏.‏

والثاني‏:‏ أن الماء الجاري غير مملوك‏.‏

باب بيع الثمار قبل الإبار

وهو على ثلاثة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ أن يبيعه بشرط القطع، فذلك جائز‏.‏

والثاني‏:‏ إن باعها مطلقا، أو بشرط التبقية لم يصحّ البيع‏.‏

والثالث‏:‏ إن باعها بعد الإبار فيجوز؛ سواء باعها بشرط القطع أو بشرط التبقية‏.‏ فإن باع النخل قبل الإبار كان الثمر للمشتري، وإن كان بعد الإبار كان الثمر للبائع‏.‏

باب بيع الرطب بالتمر

ولا يجوز بيع الرطب بالتمر، ولا بيع الرطب بالرطب، وكذلك لا يجوز بيع الحنطة المبلولة بالحنطة الجافة، ولا بيع اللحم اليابس باللحم الرطب‏.‏

فإن باع رطبا برطب من نوع واحد أو يابسا بيابس، وكانا متماثلين جاز، وإن كانا متفاضلين لم يجز‏.‏

وإن كانا من نوع واحد مثل لحم الغنم بلحم الغنم جاز‏.‏

وإن كانا من نوعين مختلفين مثل لحم البقر بلحم الغنم ففيه قولان‏.‏

واختلف قول الشافعي رضي الله عنه في اللحمين، والألبان، والأدهان، والحيتان، والخلول، هل هي نوع واحد، أو نوعان‏؟‏ على قولين، ومثله قالوا في أنواع الخبز‏.‏

باب بيع الكلب والخنزير

ويجوز بيع الحيوانات كلها إلا ثمانية‏:‏ الكلب، والخنزير، وما تناسل منهما، والحرّ، وأم الولد، والمُكاتب، والحشرات، وما لا يقدر على تسليمه‏.‏

فإن قَتَل شيئا من هذه لم يضمن إلا الآدمي، فإن كان حرّا فِديَته، وإن كان مملوكا فقيمته، إلا أن يكون مرتدّا، وليس في دار الدنيا شيء يجوز بيعه ولا يجب إتلافه الضمان إلا العبد المرتدّ‏.‏

باب بيع عَسْب الفحل

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسيب الفحل‏.‏

وهو‏:‏ أن يكتريَ فحلا لينزوَ على أغنامه أو أنعامه فإنه لا يجوز، لأنه مجهول، ولأنه قد ينزو وقد لا ينزو‏.‏

باب بيع الأعمى

ولا يجوز بيع الأكمه بحال، فإن كان بصيرا ثم صار أعمى فإن كان ذلك الشيء مما رآه ولم يتغير بعد ذلك جاز، وإن لم يره أو تغير بعد ذلك لم يجز بيعه‏.‏

فأما شراؤه فلا يجوز، وإن ذاق ما له طعم، إلا في السّلَم بالصفة، وقيل‏:‏ إن هذا على قولين بناء على خيار الرؤية‏.‏

باب بيع الغرر

ولا يجوز بيع الغرر، وهو مثل‏:‏ بيع السمك في الفارة؛ لأنه مجهول، ولأنه لا يُدرى كم وزنه، ومثله بيع ما لا يقدر على تسليمه، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم، ومثله لو اشترى مائة ذراع من دار لم يجز لجهله بالأذرع‏.‏

باب بيع خيار الرؤية

واختلف قول الشافعي رضي الله عنه في بيع خيار الرؤية على قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ يجوز‏.‏

والثاني‏:‏ لا يجوز‏.‏

فإذا قلنا‏:‏ يجوز، فإن كان ثوبا رأى بعضه دون بعض فعلى وجهين‏:‏

وهل ذلك الخيار على الفور أم على التراخي‏؟‏ على وجهين‏.‏

وهل يحتاج أن يصفه‏؟‏ على وجهين‏:‏

وهل له الخيار إذا وجده على صفته‏؟‏ على وجهين‏.‏

فإن باع بشرط خيار الرؤية للبائع، هل يجوز‏؟‏ فيه وجهان‏.‏

باب بيع تفريق الصفقة

إذا عقد على شيئين لم يصح العقد على أحدهما، مثل‏:‏ أن يبيع عبدين أحدهما له والآخر مغصوب، أو باع حرّا وعبدا، أو زِقَّين أحدهما خلّ والآخر خمر أو دم، أو يبيعه عبدا بشرط الرهن وذلك الرهن معدوم؛ لم يصح العقد في غير المملوك، وهل يصحّ في المملوك‏؟‏ على قولين‏.‏

فإذا قلنا يصحّ؛ كان للمشتري الخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء أمضاه‏.‏

فإن اختار إمضاءه فهل يأخذ بكل الثمن أو بقسطه من الثمن‏؟‏ على قولين، إلا في موضع واحد، وهو‏:‏ أن يبيع سلعة بأجل فيموت المشتري قبل حلول الأجل؛ لم يكن لوارثه الخيار وإن لم يسلم له كل الأجل‏.‏

باب بيع الموقوف

واختلف الشافعي رضي الله عنه في البيع الموقوف والشراء الموقوف، فخرّجه على قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ وهو المذهب، أنه لا يصحّ‏.‏

والثاني‏:‏ أنه يصحّ‏.‏

باب بيع العبد المسلم من الكافر

وإذا باع عبدا مسلما من كافر، هل يصحّ البيع‏؟‏ على قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ لا يصحّ، والثاني‏:‏ يصحّ، ويُجبر على بيعه‏.‏ وإن كاتبه أو دبره لم يجز، وإن استولدها تركت على ملكه، وإن أعتقه كان له الولاء‏.‏

ولا يجوز دخول عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أن يُكاتب عبده الكافر فيسلم العبد ويعجّز نفسه فله أن يعجّزه‏.‏

والثانية‏:‏‏:‏ أن يقول لمسلم‏:‏ أعتق عبدَك المسلم عنّي فأعتقه عنه على أحد القولين‏.‏

والثالثة‏:‏ أن يسترجع الهبة‏.‏

والرابعة‏:‏ أن يرد عليه بالعيب‏.‏

والخامسة‏:‏ أن يسترجعه بسبب الإفلاس‏.‏

والسادسة‏:‏ أن يرثه‏.‏

باب بيع العرايا

والعرايا‏:‏ أن يبيع الرطب على رءوس النخل بخرصها من التمر‏.‏

وهو على ثلاثة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ فيما دون خمسة أوسق، وذلك جائز‏.‏

والثاني‏:‏ فيما زاد على خمسة أوسق، وهو المزابنة، وذلك لا يجوز كالمحاقلة وهي‏:‏ بيع الحنطة في سنبلها‏.‏

والثالث‏:‏ العرايا في خمسة أوسق، وفيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ تجوز‏.‏

والثاني‏:‏ لا تجوز‏.‏

ولا تجوز العرايا إلا بتسعة شرائط‏:‏ أن يكون عنبا أو رطبا، وأن يكون أحدهما مكيلا والثاني مخروصا، وأن يكون أحدهما يابسا والثاني رطبا، وأن لا يزيد على خمسة أوسق، وأن يكون أحدهما على رءوس الشجر، وأن يتقابضا قبل التفرق، وأن يكون ذلك بعد ظهور الصلاح، وأن لا يتناول قسط الزكاة، وأن لا يكون مع أحدهما شيء من غير جنسه‏.‏ وإن تبين الخطأ بعد الخرص ردّت الزيادة‏.‏

باب الجمع بين بيع وعقد آخر

إذا جمع بين بيع وصرف، مثل‏:‏ أن يبيع درهما وخَرَزا بدينار وخَرَز، أو يجمع بين سلَم وبيع، مثل‏:‏ أن يبيع كُرَّي حنطة بثمن معلوم؛ أحدهما حالا، والثاني‏:‏ إلى أجل أو يجمع بين بيع وإجارة، مثل‏:‏ أن يبيع شوكا على أن يحمله إلى بيته، أو يجمع بين بيع ونكاح، أو بين بيع وخُلْع، أو ما شابه ذلك، فهل تصح هذه البيوعات أم لا‏؟‏ على قولين‏.‏

باب البيع بشرط البراءة

وإذا باع شيئا بشرط البراءة من العيوب، ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يصحّ‏.‏

والثاني‏:‏ لا يصحّ‏.‏

فإذا قلنا‏:‏ يصحّ برئ من كل عيب لم يعلمه، ولم يبرأ من عيب علمه ولم يقف عليه‏.‏

فإذا قلنا‏:‏ لا يصحّ فهل يصحّ في الحيوان‏؟‏ على قولين‏.‏

باب البيع بشرط العتق

وإذا باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري، فهل يصح هذا البيع‏؟‏ على قولين‏.‏

فإذا قلنا‏:‏ يصحّ، فإن أعتقه المشتري، وإلا كان للبائع الفسْخ‏.‏

باب البيع بشرط الرهن

وإذا باع بثمن إلى أجل واشترط رهنا، فإن كان الرهن معلوما مثل‏:‏ أن يعيّن عبدا، أو جارية، أو دابّة أو ثوبا فذلك جائز‏.‏

وإن كان الرهن مجهولا، ففيه قولان‏.‏

باب اشتراط الولاء

وإذا باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري ويكون الولاء للبائع، فإذا قلنا‏:‏ إن البيع بشرط العتق جائز، فهل يجوز هذا البيع أم لا‏؟‏ على قولين‏.‏

وأما الشرط‏:‏ فهو فاسد، قولا واحدا‏.‏

باب بيع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما

وإذا باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما، فإن كان ثمن كل واحد منهما معلوما جاز، وإن لم يكن معلوما ثمن كل واحد منهما عن ثمن الآخر فعلى قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ يجوز‏.‏

والثاني‏:‏ لا يجوز‏.‏

باب تلقي الركبان

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان، فإن تلقاها واشترى منها شيئا ثم دخلوا البلد، فإن وجدوا السّعر أزيد من ذلك فلهم الخيار، وإن وجدوه مثل ذلك فعلى قولين‏.‏ وهو عاصٍ إذا كان عالما بالخبر المروي في هذا‏.‏

باب النَّجَش

والنّجش منهيّ عنه، وهو‏:‏ أن يزيد في الثمن ولا يشتري السلعة وإنما يريد نَفَاق السوق‏.‏

فإن باع بالنّجش فالبيع صحيح، والناجش عاص إذا كان عالما بالخبر‏.‏

باب البيع على بيع أخيه

ولا يجوز البيع على بيع أخيه المسلم، وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يتساوما ويتفقا على شيء واحد، فيجيء إنسان ويعرض سلعته‏.‏

والوجه الثاني‏:‏ أن يكون ذلك بعد البيع وقبل التفرق‏.‏

باب بيع المصرَّاة

والمصرَّاة في اللبون إذا ترك اللبن في ضرعها فلم يُحلَب يوما أو يومين ثم تُعرَض على البيع، فيرى أنه لبن يومه‏.‏ فذلك تدليس، ومنهيّ عنه‏.‏ فإذا وجدها مصرَّاة فله الخيار بعد الثلاث إن شاء أمسكها وإن شاء ردّها ومعها صاعا من تمر‏.‏

وكذلك إن رضي بعيب التصرية ووجد بها عيبا آخر ردّها ومعها صاعا من تمر‏.‏

باب بيع العنب ممن يعصر الخمر

ويُكره بيع العنب ممن يعصر الخمر وليس بمحرّم؛ لإمكان أن يمنّ الله تعالى عليه بالتوبة‏.‏

وكذلك تُكرَه مبايعة من أكثر ماله ربا أو من حرام، والبيع صحيح، لإمكان أن يكون ما تناوله العقد غير مُحرّم‏.‏

باب بيع السيف ممن يقتل ظلما

ويُكره بيع السلاح ممن يستعمله في المحظورات، والبيع صحيح، لإمكان أن يتوب الله تعالى عليه فيقاتل به أعداء الله تعالى، وكذلك يُكرَه بيع الشّبكة ممن يصطاد في الحرم‏.‏

باب بيع الخشب ممن يتخذ الملاهي

ويُكره بيع الخشب ممن يتخذ الملاهي، مثل‏:‏ الطُّنبور، والطّبل وما شابه ذلك، والبيع صحيح؛ لإمكان أن يستعمله في غيره‏.‏

باب بيع العُرْبان

وبيع العُربان منهيّ عنه‏.‏

قال مالك رحمه الله‏:‏ وبيع العُربان فيما يُروى- والله أعلم– هو‏:‏ أن يشتري الرجل العبدَ، وأو يتكارى الدابة، ثم يقول‏:‏ أعطيك دينارا على أني إن تركت السلعة، أو الكراء، فما أعطيتك فلَكَ‏؟‏

ولو قال‏:‏ كل عِدْلٍ من تلك الأعدال يقع عليه الغراب فهو لي بكذا، أو يقول‏:‏ كل شاة يقع عليها الغراب من هذا القطيع فهي لي بكذا‏.‏

كتاب الصلح

والصلح على أربعة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ صلح بمعنى الهبة وهو‏:‏ أن يدّعي عينا فيُصالح منها على بعضها، فيكون الباقي هبة‏.‏

والثاني‏:‏ صلح بمعنى البيع وهو‏:‏ أن يدّعي عينا فيصالح منها على دراهم أو دنانير‏.‏

والثالث‏:‏ صلح بمعنى الإبراء أو الحطيطة، وهو‏:‏ أن يدّعي دراهم أو دنانير أو شيئا في الذّمة، فيصالح منها على بعضها ويُبْرئ من البعض‏.‏

والرابع‏:‏ هو المصالحة مع الكافر، ونذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى‏.‏

باب الحوالة

ولا تصحّ الحوالة إلا بأربعة معان‏:‏ المحيل، والمحتال، والمحال عليه، وأن ذلك المال على المحال عليه في أحد الوجهين‏.‏

ولا يُعتبر رضا المحال عليه، خلافا لأحمد رضي الله عنه فإنه يعتبر رضا المحال عليه‏.‏

باب الوصيّة

اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في وقوع الملك بالوصيّة عليه على ثلاثة أقوال‏:‏

أحدها‏:‏ بالموت، والثاني‏:‏ بالقبول، والثالث‏:‏ بهما جميعا‏.‏

ولا تصحّ الوصيّة إلا بعشرة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن لا يكون عليه دين يستغرق المال‏.‏

والثاني‏:‏ أن تخرج من الثلث‏.‏

والثالث‏:‏ أن لا يكون الموصى له وارثا‏.‏

والرابع‏:‏ أن لا يكون قاتلا‏.‏

والخامس‏:‏ أن لا يكون حربيّا‏.‏

والسادس‏:‏ أن لا يكون مرتدّا على أحد القولين‏.‏

والسابع‏:‏ أن لا يكون محالا‏.‏

والثامن‏:‏ أن لا تُنفق في معصية‏.‏

والتاسع‏:‏ أن لا يكون مملوكا‏.‏

والعاشر‏:‏ أن لا تكون الوصيّة بحمل وُلد لأكثر من ستة أشهر، فإن كانت مبتوتة ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ هذا‏.‏

والثاني‏:‏ تجوز الوصيّة إذا ولدته لأربع سنين‏.‏

وأقل كل وصية من الثلث إلا اثنان‏:‏

أحدهما‏:‏ عتق أم الولد‏.‏

والثاني‏:‏ أن يموت العبد المُعتَق قبل موت المُعتِق‏.‏

وفيه قول آخر‏:‏ أنه من ثلث المال‏.‏

كتاب المزارعة

والمزارعة‏:‏ أن يعطي الأرضَ ليزرع فيها فيخصّه ببعض ما يخرج منها، وهذا باطل، إلا في موضعين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يقول‏:‏ ازرع لي سهمين من أرضي هذه ببذري على أن يكون السهم الثالث أجرتك‏.‏

والثاني‏:‏ اليسير من الأرض خلال النخل والكرْم، إذا سقاها ولا يمكن سقيهما إلا بسقي البياض، فإنه يجوز ذلك‏.‏

باب المساقاة

والمساقاة‏:‏ أن يعطي النخل والكرْم والمُقْل ببعض ما يخرج منها، وهذا جائز إذا كان معلوما‏.‏

وهل تجوز في سائر الأشجار‏؟‏ على قولين‏.‏

ويخالف النخل والكرم سائر الأشجار في خمس مسائل‏:‏ الخرص، والعُشر، والمساقاة، وجواز الاستقراض، وزاد النخلُ على الكرم مسألة الإبار‏.‏

باب الإجارة

والإجارة نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يستأجر على المدّة‏.‏

والثاني‏:‏ أن يستأجر على المنفعة‏.‏

ولا تصحّ الإجارة إلا بأربعة شرائط‏:‏ أن تكون المدّة معلومة، والأجرة معلومة، وتلزم من حين العقد، وأن لا تُعلَّق على عقد آخر في أحد القولين‏.‏

والمنافع من ضمان المكرِي سواء كان الشيء المؤاجر مقبوضا أو غير مقبوض‏.‏

باب العاريّة

وكل العاريّة مضمونة، إلا ما استعاره ليرهنه فرهنه فتلف عند المرتهن ففيه قولان‏.‏

وإذا ضمّنّاهُ العاريّة فهل نضمِّنه بأكثر ما كانت القيمة‏؟‏ على وجهين‏.‏

وهل يضمن نقصان الاستعمال‏؟‏ على وجهين‏.‏

باب الوديعة

والوديعة على ثلاثة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ أن يحصل ذلك في يده برضاه ورضا مالكه كسائر الودائع‏.‏

والثاني‏:‏ أن تحصل في يده برضاه دون رضا مالكه كاللُّقطة، وكالإمام يأخذ الزكاة‏.‏

والثالث‏:‏ أن تحصل في يده لا برضاه ولا برضا مالكه مثل‏:‏ أن تهبّ الريح فتلقي ثوبا في بيته‏.‏ وكل ذلك غير مضمون إلا في واحدة، وهي‏:‏ أن يستسلف الإمام الزكاة للفقراء بغير مطالبتهم، فتلف ذلك في يده، فإنه يضمن ذلك لهم‏.‏

فإن تعدّى في الوديعة ضمنها، ولا يضمن إلا مقدار ما تعدّى فيه إلا في مسألة واحدة، وهي‏:‏ أن يأخذ درهما من كيس، أو قفيزا من صبرة ثم يردّه إليه ولا يتميّز، فإذا تلف ضمن الكل‏.‏

باب المضاربة

ولا تجوز المضاربة إلا في الدراهم أو الدنانير، والربح يكون على حسب الشرط‏.‏

فإن اشترط كلَّ الربح للعامل كان قِراضا‏.‏ وإن اشترط كلَّ الربح لنفسه فهو إبضاع‏.‏ ولا يجوز القراض إذا قيّده بوقت معلوم‏.‏

باب الوكالة

والوكيل يقوم مقام الموكِّل إلا في ستة مواضع‏:‏ الحدّ، والقصاص، والقبض في الصّرف، والقبض في كل ما فيه الربا، وقبض رأس مال السّلم، والوطء‏.‏

ولا تجوز الوكالة حتى يكون ما وكّله فيه معلوما‏.‏

قال في اختلاف العراقيين‏:‏ إن وكّله بكل قليل وكثير لم يجز‏.‏

باب الشركة

الشركة ضربان‏:‏

أحدهما‏:‏ شركة في الملك، مثل‏:‏ أن يرثا عينا، أو يشتريا شيئا‏.‏

والثاني‏:‏ الشركة بالعقد، وهي على أربعة أضرب‏:‏ شركة الأبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة، وشركة العِنان‏.‏

وكلّها باطلة إلا شركة العِنان‏.‏

وشركة العنان لا تصحّ إلا إذا وجد فيها خمسة شرائط‏:‏ أن يكون مالهما دراهم أو دنانيرا، وأن يكونا من جنس واحد بحيث إذا اختلطا لم يتميّزا، وأن يُخلَط أحدهما بالآخر، وأن لا يشترطا الربح إلا بقدر المالين، وأن لا يشترطا الخسارة إلا على قدر المالين‏.‏

فإن اشترك ثلاثة على أن يكون البغل من واحد، والرّاوية من آخر، والسّقي من ثالث ففيه قولان‏.‏

أحدهما‏:‏ أن ذلك لصاحب الماء، وعليه كراء البغل والرّاوية‏.‏

والقول الثاني‏:‏ قاله في البويطي‏:‏ ذلك بينهم على قدر كراء كل واحد منهم‏.‏

باب الهبة

والهبة على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن تكون بشرط العِوَض، وفيها قولان، فإذا جوّزناها فلم يكن له الرجوع‏.‏

والثاني‏:‏ أن تكون بغير شرط، وهي على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون له فيها الرجوع، وهي‏:‏ هبة الوالد لولده، وأما هبة الوالدة والجد فعلى قولين‏.‏

والثاني‏:‏ هبة الأجنبي من الأجنبي، فلا رجوع فيها بحال إذا حصل القبض‏.‏

باب الضمان

والضمان نوعان‏:‏ أحدهما‏:‏ ضمان النفس، والثاني‏:‏ ضمان المال‏.‏

فأما ضمان النفس فعلى نوعين‏:‏ أحدهما‏:‏ في الحدود، وهو باطل، والثاني‏:‏ في غير الحدود، وهو على قولين‏.‏

فأما ضمان المال فإنه جائز بثلاثة شرائط‏:‏ أن يعلم لمن هو وكم هو‏؟‏ وعلى من هو‏؟‏

وفي ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب قولان‏.‏

وضمان الأعيان غير جائز‏.‏

وضمان الدَّرَك يلزم البائع وإن لم يشترط‏.‏

فأما غيره إذا ضمنه فعلى قولين، وكذلك ضمان تسليم المبيع فيف وجهان‏.‏

باب الرّهن

ما جاز بيعه جاز رهنه من مشاعٍ وغيره، إلا في أربع مسائل‏:‏

المنافع، والمدبَّر على أحد القولين، والمُعتَق بصفة، والزرع بشرط أن يقطعه عند حلول الأجل‏.‏

ويجوز رهن شيئين ولا يجوز بيعهما‏:‏

أحدهما‏:‏ رهن المصحف من الكافر، وكذلك العبد المسلم‏.‏

والثاني‏:‏ الجارية إذا كان لها ولد صغير‏.‏

والرهن غير مضمون إلا في ثماني مسائل‏:‏ المغصوب إذا تحوّل رهنا، والمرهون إذا تحوّل غصبا، والمرهون إذا تحوّل عارية، والعارية إذا تحولت رهنا، والمقبوض على وجه السَّوم إذا تحوّل رهنا، والمقبوض بالبيع الفاسد إذا تحوّل رهنا، وأن يقيله في بيع ثم يرهنه منه قبل القبض، وأن يخالعها على شيء ثم يرهنه منها قبل القبض‏.‏

باب الكتابة

وأخذ المال على العتق يقع على أربعة أوجه‏:‏

أحدها‏:‏ أن يبيع عبده من نفسه فإنه يعتق في الحال‏.‏

والثاني‏:‏ أن يقول له عبده‏:‏ أعتقني على كذا فيعتقه على ذلك‏.‏

والثالث‏:‏ أن يقول له إنسان‏:‏ أعتق عبدك عني على مال، فإن فعل، كان الولاء لسائل العتق‏.‏

والرابع‏:‏ الكتابة‏.‏

ولا تصحّ الكتابة إلا بأربعة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن يكاتب كلّ العبد، إلا إذا كان نصفه حرّا‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون مال الكتابة معلوما‏.‏

والثالث‏:‏ أن يقول‏:‏ إذا أدّيت مال الكتابة إليَّ فأنت حرٌّ‏.‏

والرابع‏:‏ أن لا تكون على أقل من نجمين‏.‏

وإن قال‏:‏ كاتبتك على دينار وخدمة شهر لم يجز لكون الدينار حالاً، وإن قال‏:‏ كاتبتك على خدمة شهر ودينار جاز‏.‏

ومتى أبطلنا الكتابة فإنّ العبد إذا أدّى ما كاتبه عليه عَتَق‏.‏

وحكم الكتابة الفاسدة حكم الكتابة الصحيحة إلا في أربع مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أن الكتابة الفاسدة لا تلزم من جهة السيد، كما لا تلزم من جهة العبد‏.‏

والثانية‏:‏ أن يردّ على العبد ما قبض ويرجع عليه بقيمته‏.‏

والثالثة‏:‏ لو أدى ذلك بعد موت السيد لم يَعتِق‏.‏

والرابعة‏:‏ لو حطّ السيد منه شيئا لم يَعتِق‏.‏

ويجب الإيتاء في الكتابة إلا في مسألتين‏.‏

أحدهما‏:‏ أن يُكاتبه في مرض موته، والثلث لا يحتمل أكثر من قيمته‏.‏

والثانية‏:‏ أن يكاتبه على منفعة نفسه‏.‏

باب الإقرار

والإقرار على أربعة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ إقرار لا يصحّ بحال، مثل‏:‏ إقرار المجنون، والمحجور عليه للسّفه‏.‏

والثاني‏:‏ إقرار لا يقبل في حال ويقبل في ثاني حال، مثل‏:‏ إقرار المحجور عليه بسبب الإفلاس‏.‏

والثالث‏:‏ إقرار يصحّ في بعض دون البعض، مثل‏:‏ إقرار الصبي يصح في التدبير والوصيّة، ولا يصح في غيرهما، ومثل‏:‏ إقرار العبد لا يصح إلا في الحدود، والقصاص، والقطع، والطلاق‏.‏

والرابع‏:‏ الإقرار الصحيح‏.‏

ولا يُقبل الرجوع عن الإقرار إلا في ثلاث مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ الرِّدَّة‏.‏

والثانية‏:‏ الزنا، وفي سائر الحدود قولان‏.‏

والثالثة‏:‏ لو قال‏:‏ وهبت هذه الدار من فلان وأقبضتها منه، ثم قال‏:‏ ما أقبضتها منه‏.‏

ولا يلزم بالإقرار إلا اليقين، إلا في مسألتين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يقول‏:‏ عليَّ دراهم، فهي وازنة‏.‏

والثانية‏:‏ أن يقول‏:‏ عليَّ دراهم عددا، كانت وازنة، إلا أن تكون دراهم البلد عددا‏.‏

باب الشفعة

ولا شفعة إلا في أربعة أشياء، واحد منها أصل والثلاثة تبع‏.‏

فأما الأصل فالأرض، وأما التبع فالبناء، والغراس، والطّلع قبل الإبار‏.‏

وأما الثمار والزرع فلا يأخذها الشفيع بالشفعة‏.‏

ولا شفعة إلا في الشركة‏.‏

ولا تثبت فيما لا يحتمل القسمة كالحمام والرّحى وغير ذلك‏.‏

باب الغصب

ومن غصب شيئا فعمل فيه عملا كان له إبطال عمله إلا في خمسة أشياء‏:‏ إذا غصب غزلا فنسجه، وإذا غصب نُقْرَة فطبعها، وإذا غصب طينا فضربه لَبِنا، أو جوهر زجاج فاتخذه قدحا، أو شيئا من الذهب والفضة فاتخذه حُلِيّا‏.‏

والمعاني التي يقع بها الضمان سبعة أشياء‏:‏ الغصب، والعارية، والقبض على السَّوم، وعلى البيع الفاسد، والتعدي، والإتلاف، والإجارة في أحد القولين‏.‏

باب المضمونات

والمضمونات على خمسة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ ما يُضمن بمثله‏.‏

والثاني‏:‏ ما يُضمن بقيمته‏.‏

والثالث‏:‏ ما يُضمن بغيره‏.‏

والرابع‏:‏ ما يُضمن بأكثر الأمرين‏.‏

والخامس‏:‏ ما يُضمن بأقل الأمرين‏.‏

فأما ما يُضمن بمثله فأربعة أشياء‏:‏ الذهب، والفضة، والمكيلات، والموزونات‏.‏

وأما ما يُضمن بقيمته فأربعة أشياء‏:‏

أحدها‏:‏ الدور والعقار‏.‏

والثاني‏:‏ الحيوانات‏.‏

والثالث‏:‏ السِّلع‏.‏

والرابع‏:‏ المنافع‏.‏

وأما ما يضمن بغيره فأربعة أشياء‏:‏ المبيع في يد البائع، ولبن المصرّاة، والمهر في يد الزوج، وجنين الأمة‏.‏

وأما ما يُضمن بأكثر الأمرين فشيئان‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يبيع الملتقِط اللّقطة بعد الحول فجاء صاحبها‏.‏

والثاني‏:‏ أن يأخذ بضاعة ليبيعها فيتعدّى فيها ثم باعها لم يضمن البيع في أحد القولين، ويصحّ في القول الثاني ويضمن بأكثر الأمرين من قيمته أو ثمنه‏.‏

وأما ما يُضمن بأقل الأمرين فأربعة أشياء‏:‏ الراهن إذا أتلف الرهن، والضامن إذا باع شيئا من المضمون له، والسيد إذا قتل العبد الجاني، ومهر المرأة إذا هربت وقت الهدنة إلى دار الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي)   فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Emptyالجمعة مايو 02, 2014 4:08 am

كتاب الفرائض

المعاني التي يُتوارَث بها ثلاثة‏:‏ نسب، وولاء، ونكاح‏.‏

والأسباب التي تمنع التوارث ستة أشياء‏:‏ الرّق، والرّدّة، والقتل، واختلاف الدينين، والإشكال في الموت، وما يؤدي إثباته إلى نفيه‏.‏

باب الوارثين من الرجال

والوارثون من الرجال عشرة‏:‏ الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجدّ وإن علا، والأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، والزوج، والمُعتِق‏.‏

باب الوارثات من النساء

الوارثات من النساء سبع‏:‏ الابنة، وابنة الابن وإن سفلت، والأم، والجدّة وإن علت، والأخت، والزوجة، والمولاة‏.‏

باب من يرث بحال ولا يرث بحال

وهم أحد عشر نفسا‏:‏ هم ذوو الأرحام‏:‏ ولد الابنة، وولد الأخت، وابنة الأخ، وابنة العم، والعم للأم، والخال، والخالة، والعمة، والجد أب الأم، والجدة أم أب الأم، وأولاد الأخ للأم‏.‏

باب من يرث بالفرض من الرجال

ويرث بالفرض من الرجال خمسة‏:‏ الأب، والجد، والأخ للأم، والأخ للأب والأم في مسألة المشتركة، والزوج‏.‏

باب من يرث بالتعصيب من النساء

وتعصيب النساء على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ تعصيب بنفسها، وهما اثنان‏:‏ الأخوات مع البنات، والمولاة‏.‏

والثاني‏:‏ أن تعصَّب بغيرها، وهن أربعة‏:‏ البنات مع البنين، وبنات الابن مع بني الابن، والأخوات للأب والأم مع الإخوة للأب والأم، والأخوات للأب مع الإخوة للأب‏.‏

باب العصبات

وهم خمسة عشر‏:‏ الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد وإن علا، والأخ للأب والأم، والأخ للأب، وابن الأخ لأب والأم، وابن الأخ للأب، والعم للأب والأم، والعم للأب، وابن العم للأب والأم، وابن العم للأب، والأخوات مع البنات عصبة، والمولى، وبيت المال‏.‏

باب سهام الفرائض

وسهام الفرائض ستة‏:‏ الثلثان، ونصفهما الثلث، ونصفه السدس، والنصف، ونصفه الربع، ونصفه الثمن لاغير‏.‏

باب أصحاب الثلثين

والثلثان فرض أربعة‏:‏ ابنتا الصلب، فإن لم تكونا فابنتا الابن، وأختان لأب وأم، فإن لم تكونا فأختان لأب‏.‏

باب أصحاب الثلث

والثلث فرض اثنين‏:‏

- الأم إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنتان من الإخوة والأخوات إلا في مسألتين‏:‏ زوج وأبوان، أو زوجة وأبوان، فإنّ للأم فيهما ثلث ما تبقى‏.‏

- اثنان من ولد الأم فصاعدا ذكورهم وإناثهم على السواء‏.‏

باب أصحاب السدس

والسدس فرض سبعة‏:‏ الأب، والجد، والأم مع الولد وولد الابن، والجدة، والجدات أجمع، وبنات الابن مع بنت الصُّلب، والأخوات للأب مع الأخت للأب والأم، والواحد من ولد الأم ذكرا كان أو أنثى‏.‏

باب أصحاب النصف

والنصف فرض خمسة‏:‏ ابنة الصُّلب، فإن لم تكن فابنة الابن، والأخت للأب والأم، فإن لم تكن فالأخت للأب، والزوج إن لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن‏.‏

باب أصحاب الربع

الربع فرض اثنين‏:‏ الزوج إذا كان للميتة ولد أو ولد ابن، والزوجة إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن‏.‏

باب أصحاب الثمن

والثمن فرض الزوجة أو الزوجات إذا كان للميت ولد أو ولد ابن‏.‏

باب العَوْل

الأصول التي تعول منها الفرائض ثلاثة، وضعفها ستة، وضعفها اثنا عشر، وضعفها أربعة وعشرون‏.‏

فالستة تعول بالآحاد إلى عشرة، واثنا عشر تعول بالأوتار إلى سبعة عشر، وأربعة وعشرون تعول عولة واحدة إلى سبعة وعشرين، ولا تعول إلى أكثر من هذا إلا في قول عبد الله، فجملة مسائلها ثمانية‏.‏

باب الحجب

والحجب عشرة لا يرثون مع عشرة‏:‏ ابن الابن لا يرث مع الابن، والجد لا يرث مع الأب، والجدة مع الأم، والأخ للأب مع الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب مع ابن الأخ للأب والأم، والعم للأب مع العم للأب والأم، وابن العم للأب مع ابن العم للأب والأم، وبنات الابن مع بنات الصّلب إلا أن يكون معهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن،والأخوات للأب مع الأخوات للأب والأم إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن، وأولاد الأم مع الولد وولد الابن والأب والجد‏.‏

باب مخالفة بعض من يحجب ببعض

ابن الابن يقوم مقام الابن إلا أنه لا يأخذ مع ابنة الصلب للذكر مثل حظ الأنثيين، وابنة الابن تقوم مقام الابنة إلا أنها لا ترث مع ابن الصلب، والجدة تقوم مقام الأم إلا أنها لا ترث الثلث ولا ثلث ما يبقى، والجد يقوم مقام الأب إلا أنه لا يرث مع الأب ولا يحجب الإخوة والأخوات إلا أن يكونوا لأم، والأخ للأب يقوم مقام الأخ للأب والأم إلا أنه لا يرث مع الأخت للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين، والأخت للأب تقوم مقام الأخت للأب والأم إلا أنها لا ترث مع الأخ للأب والأم‏.‏

باب بنات الابن

ولبنات الابن ما لبنات الصلب إذا لم يكن بنات صلب، فإن كانت ابنة صلب فالسدس لبنات الابن تكملة الثلثين، فإن كانتا ابنتا صلب فصاعدا لم يكن لبنات الابن شيء إلا أن يكون معهن ذكر، أو أسفل منهن فيعصبهن، ومثله في الأخوات للأب مع الأخوات للأب والأم‏.‏

باب الأصول التي تقسم منها الفرائض

وهي سبعة‏:‏ اثنان وضعفها أربعة وضعفها ثمانية، وثلاثة وضعفها ستة وضعفها اثنا عشر وضعفها أربعة وعشرون‏.‏

فكل فريضة فيها نصفان أو نصف وما بقي فأصلها من اثنين، وكل فريضة فيها ثلثان وثلث أو ثلثان وما بقي، أو ثلث وما بقي فأصلها من ثلاثة، وكل فريضة فيها ربع وما بقي، أو ربع ونصف وما بقي فأصلها من أربعة، وكل فريضة فيها سدس وما بقي، أو سدس وثلث وما بقي، أو سدس وثلثان، أو سدس ونصف فأصلها من ستة، وكل فريضة فيها ثمن وما بقي، أو ثمن ونصف وما بقي فأصلها من ثمانية، وكل فريضة فيها ربع وسدس، أو ربع وثلث وما بقي، أو سدس وربع وما بقي فأصلها من اثنتي عشر، وكل فريضة فيها ثمن وسدس وما بقي، أو ثمن وثلثان فأصلها من أربعة وعشرين‏.‏

باب مسائل تصحيح الفريضة

وإذا انكسرت الفريضة على جنس واحد فإنه يُضرب عدد المنكسرين في أصل الفريضة وعولها إن كانت عائلة، وإن كان جنسين فصاعدا يُضرب بعضها في بعض ثم في أصل الفريضة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ فمنه تصحّ الفريضة‏.‏

باب الاختصار

والاختصار نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ يُعتبر بين الرءوس والسهام، وهو‏:‏ الوفق، فترد الفريضة إلى وفقها‏.‏

والثاني‏:‏ يُعتبر بين الرءوس، وهو تسعة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ المحاذاة، وهو أن يكون العددان متفقين، فيقتصر منهما على أحدهما‏.‏

الثاني‏:‏ المداخلة، وهو‏:‏ أن يدخل أقل العددين في الأكثر، فيقتصر على الأكثر من الاثنين والأربعة، والثلاثة والتسعة‏.‏

الثالث‏:‏ الموقوف، وهو‏:‏ أن يوافق الأعداد بعضها بعضا في الجزء، فترد إلى جزء الموافقة إلا الموقوف‏.‏

الرابع‏:‏ الموافقة بعد الموقوف الأول‏.‏

الخامس‏:‏ المداخلة بعد الموقوف الأول‏.‏

السادس‏:‏ المداخلة بعد الموقوف الثاني‏.‏

السابع‏:‏ الموافقة بعد الموقوف الثاني‏.‏

الثامن‏:‏ المداخلة بعد الموقوف الثالث‏.‏

التاسع‏:‏ الموافقة بعد الموقوف الرابع‏.‏

باب المناسخات

إذا لم تُقسم الفريضة حتى مات وارث أو أكثر، فإنه تُصحّح فريضة كل ميت، ثم يضرب بعضها في بعض فما بلغ فمنه تصحّ الفرائض، ويثعتبر فيها ما ذكرنا من أنواع الاختصار‏.‏

باب ميراث المشرّكة

وصورتها‏:‏ زوج، وأم أو جدة، وأخوان لأم، وأخوان لأب وأم‏.‏

للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين من الأم الثلث، والأخوان للأب والأم يشاركانهما في الثلث بقرابة الأم فيأخذان بالفرض، وإن كانوا إخوة لأب لم يرثوا شيئا‏.‏

باب الأكدرية

وهي‏:‏ زوج، وأم، وأخت لأب وأم أو لأب، وجدّ‏.‏

فأصلها من ستة، وتعول بنصفها، وتصحّ من سبعة وعشرين، للزوج تسعة وللأم ستة، وما بقي بين الأخت والجدّ للذكر مثل حظ الأنثيين‏.‏

باب ميراث الجدّ

والجدّ يحجب بالأب، ويرث السدس مع الابن وابن الابن، ويأخذ السدس وما بقي مع البنات وبنات الابن‏.‏

فأما الإخوة والأخوات‏:‏ فإن كانوا لأم لم يرثوا مع الجدّ شيئا، وإن كانوا لأب وأم، أو لأب شاركهم ما دامت المشاركة خيرا له من الثلث، وإن كان الثلث خيرا له أخذه‏.‏

والإخوة والأخوات للأب والأم يعادّون الجدّ بالإخوة والأخوات للأب، ولا يرثون إلا إذا كانوا أخوات لأب وأم ولم يكن معهم أخ فما يفضل من فرضهن يرد على أولاد الأب‏.‏

وإن كان معهم صاحب فريضة فالجدّ يشاركهم في الباقي بعد الفريضة إن كانت المشاركة خيرا له من ثلث الباقي، وإن كان ثلث الباقي خيرا له أو سدس جميع المال أو المقاسمة أخذ ما هو خيرا له، ثم الباقي يفعل به على ما ذكرنا‏.‏

فإن كان صاحب الفريضة يستحق النصف فالجد يشارك الأخ في الباقي، فإن كانا أخوين أخذ الجد ما شاء من ثلث الباقي أو سدس جميع المال أو المقاسمة سواء، فإن كان صاحب الفريضة يستحق الثلثين كان للجد السدس بكل حال‏.‏

باب ميراث المرتد

والمرتد لا يرث ولا يورَث، فإن مات أو قتل كان ماله فيئًا‏.‏

باب ميراث الملاعنة

ولا يرث أحد من ولد الملاعنة بقراية الأب، وكذلك ولد الزنى، فإن لم يكن له أم ولا ولد كان المال لموالي أمه‏.‏

باب ميراث المجوس

والمجوسيّ إذا كانت له قرابتان مثل‏:‏ أم هي أخت، أو أب هو أخ؛ ورث بأثبت القرابتين، ولا يرث بهما، خلافا لأبي حنيفة- رحمه الله- فإنه قال‏:‏ يرث بهما جميعا‏.‏

باب ميراث الخنثى

ويرث الخنثى بأقل النصيبين، ويوقف الباقي حتى يتبيّن أمره‏.‏

باب ميراث المفقود والحمل

والمفقود لا يرث ويوقف نصيبه في الميراث حتى يُتيقّن من وفاته‏.‏

وأما الحمل‏:‏ فإنه يوقف ميراثه ولا يعطى أحد من الورثة شيئا إلا الأب، والجدّ، والزوج، والزوجة، ومن يُعرف أنه يرث معه يقينا بالفرض‏.‏

كتاب اللُّقطة

اللُّقطة على ثلاثة عشر نوعا‏:‏

أحدها‏:‏ أن يجدها في غير الحرم ولا يخاف فسادها، فإنه يُعرِّفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي له‏.‏

وبماذا يملكها‏؟‏ على ثلاثة أقوال‏:‏

- بمُضيّ الحول‏.‏

- بمُضيّ الحول واختيار التّملّك‏.‏

- بمُضيّ الحول والتصرّف‏.‏

واللّقطة الثانية‏:‏ أن يجدها في غير الحرم ويخاف فسادها، ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يأكلها ويُعرّفها سنة، فإن جاء صاحبها غرمها له‏.‏

والقول الثاني‏:‏ يبيعها ويعرّفها سنة، فإن جاء صاحبها سلّم إليه الثمن‏.‏

واللّقطة الرابعة‏:‏ أن يجدها في دار الكفر فهي غنيمة، فيخمّسها ويستنفق أربعة أخماسها‏.‏

واللّقطة الخامسة‏:‏ أن يجدها مع اللّقيط مدفونة تحته أو موضوعة بجنبه، فحكمها حكم النوع الأول‏.‏

واللّقطة السادسة‏:‏ أن يجدها مع اللّقيط مشدودة في طرف ثوبه، أو كانت في بعض ثيابه، فإنها للّقيط ينفقها عليه‏.‏

واللّقطة السابعة‏:‏ أن يجد دابة أو شيئا من النّعَم في العمارة، فحكمها حكم النوع الأول من اللقطة‏.‏

واللّقطة الثامنة‏:‏ أن يجد شيئا من الدواب والنعم في غير العمارة، وكان ذلك الحيوان ممتنعا كالإبل والبقر والخيل فليس له أخذه‏.‏

واللّقطة التاسعة‏:‏ أن يجد شيئا من الدواب والنعم في غير العمارة- وهو غير ممتنع- كالشاة والفصيل فإنه يأكلها ويضمن قيمتها لصاحبها‏.‏

واللّقطة العاشرة‏:‏ أن يجد هديًا فإنه يعرّفها، فإن خاف فوْت وقت النحر يدفع ذلك إلى السلطان حتى ينحرها، فإن نحرها بنفسه جاز ذلك‏.‏

واللّقطة الحادية عشرة‏:‏ أن يجد لقطة حربيّ في دار الإسلام، فهي غنيمة كما ذكرنا‏.‏

واللّقطة الثانية عشرة‏:‏ أن يجد لقطة إنسان وله عليه حق وهو منكر، كان له أن يخفيها ويمسكها بحقه‏.‏

واللّقطة الثالثة عشرة‏:‏ أن يجد لقطة مرتد، فإنه يردها على الإمام وتكون فيئا‏.‏

باب أنواع الواجدين

والواجدون للّقطة على عشرة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ الحر، المسلم، البالغ، العاقل، الرشيد، فحكمه ما ذكرناه‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون عبدا فما أخذه من اللّقطة يكون على حكم سيده، فإن أتلفه العبد ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون ذلك في رقبته‏.‏

والثاني‏:‏ يكون في ذمّته يتبع به إذا عتق‏.‏

والثالث‏:‏ أن يجدها صبي، فإن وليّه يأخذها منه، فإن جاء صاحبها وإلا فهي للصبي‏.‏

والرابع‏:‏ أن يجدها محجور عليه للسفه فحكمه حكم الصبي‏.‏

والخامس‏:‏ أن يجدها مرتد، فإن أسلم فحكمه حكمه حكم المسلم، وإن قتل ولم يجيء صاحبها فهي فيء‏.‏

والسادس‏:‏ أن يجدها فاسق، ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ تُترك في يده ويُضمّ إليه غيره‏.‏

الثاني‏:‏ تُترك في يده ولا يُضمّ إليه غيره إلا برضاه‏.‏

وعلى القولين جميعا إن جاء صاحبها ولا فهي له‏.‏

والسابع‏:‏ أن يجدها مُكاتب، فإن عجز ولم يجئ صاحبها فهي لسيده، وإن لم يعجز فهي له‏.‏

والثامن‏:‏ أن يجدها ذِميّ فحكمه حكم المسلم‏.‏

والتاسع‏:‏ أن يجدها مسافر فإنه لا يُسافر بها، ولا يخرجها من العمارة حتى يُعرّفها سنة‏.‏

والعاشر‏:‏ أن يجدها مجنون فحكمه حكم الصبي والمحجور عليه للسفه‏.‏

باب العُمرَى والرُّقبى

والعُمرَى نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يقول‏:‏ داري هذه لك عمرك على أنك إن مُتَّ قبلي فهي راجعة إليَّ‏.‏

والثاني‏:‏ أن يقول‏:‏ داري هذه لك، ولعقبك فإن ماتوا قبلي فهي راجعة إليّ‏.‏

والرُّقبى على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يقول‏:‏ داري هذه لك، فإن مُتَّ قبلي رجعت إليَّ، وإن مُتُّ قبلك كانت لك‏.‏

والثاني‏:‏ أن يقول كل واحد منهما لصاحبه‏:‏ داري هذه لك ودارك لي على أنّي إن مُتُّ قبلك رجعت إليك دارك، وإن مُتَّ أنت قبلي رجعت إليّ داري، وتقابضا على ذلك‏.‏

فالشرط في هذا كله باطل، والعطية جائزة‏.‏

كتاب الآجال

الأجل ضربان‏:‏ أجل مضروب بالشرع، وأجل مضروب بالعقد‏.‏

فأما الأجل المضروب بالشرع فثلاثة وعشرون نوعا‏:‏

العدّة، والاستبراء، والهدنة، والزكاة، والجزية، والعِنَّة، واللّقطة، والرّضاع، والحمل، وخيار الشرط، وخيار المجلس، وخيار المصرّاة، وأقل الحيض، وأكثر الحيض، وأقل الطهر، وأقل النفاس، وأكثر النفاس، ومدّة مقام السفر، ومدّة مسح المقيم، ومدّة مسح المسافر، ومدّة البلوغ، والمدّة التي تحيض لها النساء، ومدّة الإياس‏.‏

وأما الأجل المضروب بالعقد فعلى سبعة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ عقد، يُبطله الأجل، وهو اثنان‏:‏ الصّرف، ورأس مال السّلَم‏.‏

والثاني‏:‏ عقد لا يصحّ إلا بأجل، وهو‏:‏ الإجارة، والكتابة‏.‏

والثالث‏:‏ عقد يصحّ حالا ومؤجلا، مثل‏:‏ بيوع الأعيان، وبيوع الصفات‏.‏

والرابع‏:‏ عقد يصحّ بأجل مجهول، ولا يصحّ بأجل معلوم، وهو‏:‏ الرهن، والقِراض، وكفالة البدن، والشركة والنكاح‏.‏

والخامس‏:‏ عقد يصحّ بأجل مجهول، وبأجل معلوم، وهو اثنان‏:‏ العارية، والوديعة‏.‏

والسادس‏:‏ عقد يصحّ بأجل مجهول ولا يصحّ بأجل معلوم، ويسقط الأجل ويبقى العقد، وهو العُمرَى والرُّقبى‏.‏

والسابع‏:‏ أجل يختص بالرجال دون النساء، وهو‏:‏ أجل الجزية‏.‏

باب الحجْر

والحجْر نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ الحجْر في شيء خاص، مثل‏:‏ أن يرهن شيئا فلا ينفذ تصرّفه فيه، أو يُكاتب عبده فلا يتصرّف فيه، ولا يبيع عبده الآبق والمغصوب، والمبيع قبل القبض وما شابه ذلك‏.‏

والنوع الثاني‏:‏ من الحجْر وهو‏:‏ الحجر العام، وهو على سبعة أضرب‏:‏

حجْر إفلاس، وحجْر سفه، وحجْر جنون، وحجْر صِغر، وحجْر رقٍّ، وحجْر مرض، وحجْر ارتداد‏.‏

فأما حجْر الإفلاس‏:‏ فإنه يقع في المال وحده، ويرتفع بارتفاع الإفلاس‏.‏

وأما حجْر السفه‏:‏ فإنه يقع في المال، والعقود، والإقرارات، فيرفع الحاكم عنه بالرُّشد‏.‏

وأما حجْر الجنون‏:‏ فإنه يقع في كل شيء، ويرتفع بزوال الجنون‏.‏

وأما حجْر الصِّغر‏:‏ فإنه يرتفع بالبلوغ وإيناس الرّشد‏.‏

وأما حجْر الرّق‏:‏ فإنه حق للسيد‏.‏

وأما حجْر المرض‏:‏ فإنه يقع في ثلثي المال إذا أخرجهما عن ملكه بلا عِوض، وفي كل المال مع الورثة، ويرتفع بالصحة‏.‏

وأما حجْر الارتداد‏:‏ فإن عاد إلى الإسلام نفذ تصرّفه، وإلا فلا‏.‏

واثنان منهما يحتاج إلى حكم الحاكم‏:‏ الإفلاس، والارتداد، وثلاثة منها ترتفع بنفسها‏:‏ الجنون، والصِّغر، والرِّق، وواحد يرتفع بالحاكم وهو‏:‏ الولد إذا بلغ سفيها ثم صار رشيدا‏.‏

باب الإفلاس

وإذا حجر الحاكم على رجل لإفلاسه، فإن غرماءه على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ ما يلزم بحق الشرع، مثل‏:‏ النفقة، والسكنى، والكفن، والكفّارات‏.‏

والثاني‏:‏ ما يلزم بالمعاملة‏.‏

فأما ما يلزم بالشرع فإنه يُقدّم على سائر الديون‏.‏

وأما ما يلزم بالمعاملة فعلى ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ ما يلزم بسبب الإفلاس مثل أجرة الدلاّل، والمنادي‏.‏

والثاني‏:‏ ما يلزم بغير ذلك السّبب‏.‏

فأما ما يلزم بسبب الإفلاس، فإنه يقدّم على سائر الديون اللازمة بالمعاملة‏.‏

وأما ما يلزم بغير سبب الإفلاس فهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ ما يلزم بعد الحجْر‏.‏

والثاني‏:‏ ما كان لازما قبل الحجْر‏.‏

فأما ما يلزم بعد الحجْر بالإقرار ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يؤخر على سائر الديون‏.‏

والثاني‏:‏ أنه وسائر الديون سواء‏.‏

وأما ما يلزم قبل الحجْر فهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون في يده رهن‏.‏

والثاني‏:‏ أن لا يكون في يده رهن‏.‏

فإن كان في يده رهن فهو أحق به‏.‏

وإن لم يكن في يده رهن فهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن لا يجد عين ماله، فإنه يضرب من حقه بسهم مع الغرماء‏.‏

والثاني‏:‏ أن يجد عين ماله، فهو على خمسة أحوال‏:‏

أحدها‏:‏ أن يجد عين ماله بحالها‏.‏

والثانية‏:‏ أن يجدها زائدة‏.‏

والثالثة‏:‏ أن يجدها ناقصة‏.‏

والرابعة‏:‏ أن يجدها زائدة من وجه وناقصة من وجه‏.‏

أن يجدها مختلطة بغيرها‏.‏

فإن وجدها بحالها فهو أحق بها من سائر الغرماء‏.‏

وإن وجدها زائدة، فهي على ثلاثة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ أن تكون زائدة في الصّفة مثل السمن، والصحة، وارتفاع الغرر وما شابههما، فإن البائع أحق بها‏.‏

والثاني‏:‏ أن تكون الزيادة متميزة مثل الطّلع، والتمر فإنه للغرماء‏.‏

والثالث‏:‏ أن تكون الزيادة أثرا لا عينا كقِصارة الثوب وما في معناها، ففيها قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ أن الغرماء شركاء فيما زاد بالقصارة‏.‏

والثاني‏:‏ أن الثوب للبائع ويعطي أجرة القصارة‏.‏

وأما الذي هو زائد من وجه وناقص من وجه، فهو على أربعة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ أن تكون زيادته ونقصانه في الصفة فهو للبائع لا شيء له في النقصان ولا شيء عليه في الزيادة‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون نقصانها في الصفة وزيادتها في الذات أو الأثر، فحكمها حكم ما لو وجدها غير ناقصة‏.‏

والثالث‏:‏ أن تكون ناقصة في الذات زائدة في الصفة، فإنه يأخذها ويضرب مع الغرماء بالنقصان‏.‏

والرابع‏:‏ إن وجدها ناقصة في الذات وزائدة في الذات، فلا تخلو من ثلاثة أحوال‏:‏ إما أن تكون الزيادة أكثر، أو النقصان أكثر، أو هما سواء، وأيّهما كان فإنه يردّ الزيادة ويضرب بالنقصان مع الغرماء‏.‏

وإن وجدها مختلطة بغيرها، فلا تخلو من ثلاثة أحوال‏:‏ إما أن يجدها مختلطة بمثلها، أو بأجود منها، أو بأردأ منها‏.‏

فإن وجدها مختلطة بمثلها أخذ منه مثل عين مالِه‏.‏

وإن وجدها مختلطة بأردأ منها فالجواب كذلك‏.‏

وإن وجدها مختلطة بأجود منها ففيه ثلاثة أقاويل‏:‏

أحدها‏:‏ يضرب مع الغرماء بقيمته‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون شريكا في ذلك مثل‏:‏ أن يكون زيت البائع يساوي درهما، وزيت المبتاع يساوي درهمين، كان شريكا على الثلث والثلثين‏.‏

والثالث‏:‏ خرّجه ابن سُريج- رحمه الله- أنه يأخذ مثل ثلثي زيته‏.‏

كتاب الوقف

جامع ما يتبرع به الإنسان من ماله يقع على ستة أوجه‏:‏ الوصيّة، والهبة، والصدقة، والعُمرى، والرُّقبى، والوقف‏.‏

فأما الوقف فإنه يتمّ بثلاثة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن يكون الموقوف عليه موجودا حين الوقف‏.‏

والثاني‏:‏ أن يقول بعد قوله‏:‏ ‏(‏صدقة‏)‏ أحد الألفاظ الخمسة‏:‏ إما أن يقول‏:‏ مسبّلة، أو مُحبّسة، أو مُحرّمة، أو موقوفة، أو مؤبّدة‏.‏

والثالث‏:‏ أن يُخرجه عن ملكه على أحد الوجهين، وفيه ثلاثة أقاويل‏:‏

أحدها‏:‏ يزول ملكه عنه إلى الموقوف عليه‏.‏

والثاني‏:‏ يزول ملكه عنه لا إلى مالك‏.‏

والثالث‏:‏ لا يزول ملكه‏.‏

باب إحياء الموات

البلاد ضربان‏:‏ بلاد كفر، وبلاد إسلام‏.‏

فبلاد الكفر لمن غلب عليها‏.‏

وبلاد الإسلام نوعان‏:‏ عامر، وخراب‏.‏

والخراب نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ ما كان عامرا فخرب فإنها لأهلها لا تُملَك بإذنهم‏.‏

والثاني‏:‏ ما لم يزل خرابا فهو على نوعين‏:‏ معادن، وغير معادن‏.‏

فأما غير المعادن فهي لمن أحياها‏.‏

وأما المعادن فعلى ضربين‏:‏ ظاهر، وباطن‏.‏

فأما الظاهر فلجميع المسلمين، فإن ضاق نُظِر‏:‏ فإن جاء بعضهم أولا قُدِّم الأول، وإن جاءوا معا قُدِّم بالقرعة‏.‏

ولا يجوز للسلطان إقطاعه، قولا واحدا‏.‏

وأما الباطن فنوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ ما عمل فيه في الجاهلية‏.‏

والثاني‏:‏ ما لم يعمل فيه‏.‏

فأما الذي عمل فيه في الجاهلية فهل يجوز للسلطان إقطاعه‏؟‏ على أحد قولين‏.‏

فإذا جوّزنا له الإقطاع فأقطعه، أو لم نجوّزه فأعمره إنسان فهل يملكه بملك الأرض إذا أحياها أم لا‏؟‏ على قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ يملكه‏.‏

والثاني‏:‏ لا يملكه، وهو أحق به ما دام يعمل فيه، فإذا قطع العمل لم يمنع عنه غيره‏.‏ وأما ما لم يعمل فيه في الجاهلية، فإن للسلطان إقطاعه، قولا واحدا‏.‏

باب الحِمى

الحِمى الذي لم يختلف القول فيه حِمى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وفي حماية الإمام قولان‏.‏

وكل سلطان أقطع من حماه فهو جائز، إلا ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أعمره أو أقطعه نُقِضت عمارته، وردّ الحمى إلى حاله‏.‏

وقيل في حماية الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم قول آخر‏:‏ أنه لا يجوز إقطاعه‏.‏

كتاب النكاح

النكاح على ثلاثة أضرب‏:‏ حرام، ومكروه، وحلال‏.‏

فأما الحرام فعلى أربعة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ حرام بسبب العين‏.‏

والثاني‏:‏ حرام بسبب الجمع‏.‏

والثالث‏:‏ حرام بسبب الإشكال‏.‏

والرابع‏:‏ حرام بسبب العقد‏.‏

فأما ما هو حرام بسبب العين فعلى ثلاثة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ النسب‏.‏

والثاني‏:‏ المصاهرة‏.‏

والثالث‏:‏ الرضاع‏.‏

وأما ما هو حرام بسبب النسب فسبعة، قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ‏}‏‏.‏

وأما الحرام بالمصاهرة فأربعة‏:‏ امرأة الابن، وامرأة الأب، وزوج الابنة، وزوج الأم‏.‏

وأما الحرام بالرضاع‏:‏ فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب‏.‏

وأما تحريم الجمع فتسعة‏:‏ بين المرأة وأمها، وأختها، عمتها، وخالتها، وبين الأمتين للحر، وبين أمة وحرة في عقد واحد للحر، وبين أكثر من أربع زوجات للحر، وبين أكثر من زوجتين للعبد، وبين زوجين للمرأة‏.‏

وأما الحرام بسبب الإشكال، فهو‏:‏ أن تختلط أمّه، أو أخته، أو امرأة لا تحل بنساء محصورات فإنه لا يحل نكاح واحدة منهن حتى يرتفع الإشكال‏.‏

وأما الحرام بسبب العقد فتسعة أنواع‏:‏ نكاح الشِّغار، والمتعة، والمُحرم، وإذا أنكح الوليان، ونكاح المعتدّة، والمستَبرأة، والكافرة، وملك اليمين، والمرتابة‏.‏

وأما المكروه من النكاح فثلاثة‏:‏ أن يخطب على خطبة أخيه، ونكاح المحلل، والغُرور‏.‏

وأما الحلال من النكاح فسائر الأنكحة الصحيحة‏.‏ وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ نكاح النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

والثاني‏:‏ نكاح غيره‏.‏

فأما نكاح النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان مخصوصا بستة عشر حكما‏:‏ كان ينكح بلفظ الهبة، ودون الولي، ودون الشهود، وبلا مهر، وكان يزوِّج من نفسه، وبغير إذن المرأة، وبغير إذن وليها، وينكح وهو مُحرِم، ويجعل عتقها صداقها، ولا يتزوج أمة، ولا مشركة، وكان يتزوج أكثر من أربع، وأبيح له النكاح بتزويج الله عز وجل، وكان طلاقه غير محصور، وأُمر بتخيير نسائه، وتحرم نساؤه على من بعده‏.‏

وأما نكاح غيره فلا يصحّ إلا بحضور أربعة‏:‏ الشهود اثنان، والزوج، والولي، إلا في مسألتين‏:‏

إحداهما‏:‏ أن يزوّج أمته من عبده‏.‏

والثانية‏:‏ أن يزوّج الجد ابنة ابنه من ابن ابنه‏.‏

وفيهما وجه آخر‏.‏

فإن وكّل رجل رجلا أن يزوّجه فلانة، ووكّلته فلانة أن يزوجها منه، فزوجها الوكيل منه لم يجز‏.‏

ولا يجوز النكاح دون رضا المرأة إلا في ثلاث مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ الأمة إذا زوّجها سيدها‏.‏

والثانية‏:‏ البكر إذا زوجها أبوها أو جدّها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة‏.‏

والثالثة‏:‏ المجنونة التي أُيِس من عقلها صغيرة كانت أو كبيرة يزوّجها أبوها أو جدّها‏.‏

ولا يُزوَّج رجل دون رضاه إلا في مسألتين‏:‏ العبد في أصح القولين، والابن الصغير إلا اثنين‏:‏ المجبوب، والمجنون‏.‏

باب الأولياء

والأولياء على أربعة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ رجال العصبات الأقرب فالأقرب إلا الابن بالبنوّة‏.‏

والثاني‏:‏ السيد، وابن السيد، وأبو السيد، وجدّه‏.‏

والثالث‏:‏ وليّ السيدة‏.‏

والرابع‏:‏ السلطان‏.‏

ولا يكون وليّا في النكاح حتى يجتمع فيه أربعة شرائط‏:‏ الحرية، والبلوغ، والعقل، والرشد‏.‏ فإن عضل الوليّ الأقرب، أو سافر؛ زوجها السلطان، فإن اجتمعوا وهو في درجة واحدة قُدِّم أحدهم بالقرعة‏.‏

باب الشهود

ويعتبر في الشهود سبعة شرائط‏:‏ الحرية، والإسلام، والبلوغ، والعقل، والرشد، والذكورية، والعدد وهو اثنان، فإن كان الشاهدان ابني الرجل والمرأة أو أبويهما فعلى قولين‏.‏

وشرائط الكفاءة خمسة أشياء‏:‏ التساوي في النسب، والحرية، والصناعة، والدين، والسلامة من العيوب الخمسة‏.‏

باب اللفظ الذي ينعقد به النكاح

ولا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج، فيقول‏:‏ زوّجتك، أو أنكحتك، فيقول الزوج‏:‏ قبلت نكاحها، وإن قال‏:‏ زوّجني ابنتك، فقال‏:‏ زوجتك كان نكاحا صحيحا‏.‏

باب نكاح الشِّغار

ونكاح الشِّغار أن يقول‏:‏ زوّجني ابنتك على أن أزوّجك ابنتي، على أن يكون مهر كل واحدة منهما بضع الأخرى، فالنكاح فاسد‏.‏

ولو سمى لهما إو لإحداهما صداقا فليس بشغار، ويكون المهر فاسدا‏.‏

باب نكاح المتعة

ونكاح المتعة‏:‏ أن يتزوج الرجل بامرأة إلى مدّة، فهو حرام إلى يوم القيامة، حرّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

باب نكاح المُحرم

ولا يجوز نكاح المُحرم بحج كان أو عمرة، سواء تزوّج أو زوّج، وكيلاً كان أو وليّا، وسواء كان الولي أبا أو سيدا أو سلطانا، إلا الإمام الأعظم‏.‏

فأما الرجعة والشهادة فجائزة‏.‏

وهل يجوز النكاح بين الإحلالين‏؟‏ على قولين‏.‏

باب إذا أنكح الوليّان

وإذا أنكح الوليّان امرأة فلا تخلو من أربعة أحوال‏:‏

أحدها‏:‏ أن يكون نكاحهما وقعا معا فهما فاسدان‏.‏

والثاني‏:‏ أن يتقدّم أحدُهما الآخر، فالنكاح الأول صحيح والثاني فاسد‏.‏

والثالث‏:‏ أن يتقدّم أحدُهما الآخر، ولا يُدرى المتقدّم منهما فإنهما جميعا يُفسخان‏.‏

والرابع‏:‏ أن يُشكِل الأمر، فلا يُدرى هل تقدّم أحدهما الآخر أو وقعا معا، فإنهما يُفسخان، فإن دخل بها أحدهما فلها مهر مثلها‏.‏

باب نكاح المعتدّة

وإذا تزوّجت المعتدّة، فإن كان نكاحها بالزوج الذي تعتدّ منه وكان قد بقي من الطلقات شيء جاز ذلك، وإن كان من غيره لم يجز، فإن دخل بها لزمه الحدّ إلا أن يدّعي الرجل الجهالة‏.‏

باب نكاح المُستَبرأة

والحكم في نكاح المستبرأة مثل حكم نكاح المعتدّة سواء‏.‏

باب نكاح المرتابة

والمرتابة نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ من تشك في انقضاء عدّتها فإن نكاحها لا يجوز‏.‏

والثانية‏:‏ هي المرأة التي انقضت عدّتها، وترتاب في الحمل بنفسها ولم يظهر لها ذلك، فإن نكاحها مكروه ويجوز، فإن تزوّج بها ثم تبين أن بها حمل، أو تزوّجها وعنده أنها حامل، ثم تبيّن أنه لم يكن بها حمل فالنكاح فاسد‏.‏

وكذلك إن تزوّج امرأة وعنده أنها معتدة، أو مستبرأة، أو مُحرِمة، أو ذات مَحرم منه ثم تبيّن خلافه؛ كان النكاح باطلا إلا أن يعقد عقدا جديدا‏.‏

باب نكاح الكافر

ولا يجوز لكافر أن يتزوّج بمسلمة‏.‏

فأما نكاح المسلم للكافرة فعلى خمسة أضرب‏:‏

الأول‏:‏ أن تكون المرأة مرتدّة فلا يحلّ نكاحها لمسلم ولا لكافر‏.‏

والثاني‏:‏ أن تكون وثنية فلا يحل نكاحها لمسلم وتحلّ لكافر‏.‏

والثالث‏:‏ أن تكون مجوسيّة فالجواب كذلك‏.‏

والرابع‏:‏ أن يكون أحد أبويها مجوسيّا أو وثنيّا، والثاني كتابيا لم يجز أيضا نكاحها بمسلم‏.‏

والخامس‏:‏ أن تكون كتابية، وهي أربعة‏:‏ اليهود، والنصارى، والصابئون، والسّامرة، فيجوز نكاحها للمسلم إلا في ثلاث مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أن تكون من غير بني إسرائيل‏.‏

والثانية‏:‏ أن تكون قد اعتقدت ذلك الدين بعد التبديل‏.‏

والثالثة‏:‏ أن تكون قد اعتقدت بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

فإن اتقلت من يهودية إلى نصرانية أو من نصرانية إلى يهودية ففيه ثلاثة أقاويل‏:‏

أحدها‏:‏ لا يُقبل منها إلا الإسلام أو السّيف‏.‏

والثاني‏:‏ تُقرّ على دينها‏.‏

والثالث‏:‏ إما أن تسلم أو ترجع إلى دينها‏.‏

فإن ارتدّ أحد الزوجين فإن كان قبل الدخول بطل النكاح، وإن كان بعد الدخول توقّف على أمور ثلاثة‏:‏ انقضاء العدّة، أو الإسلام، أو الموت‏.‏

فإن مات الزوج والمرتدّة بعد في العدّة ثم أسلمت لم ترث‏.‏

باب نكاح ملك اليمين

ولا يجتمع النكاح وملك اليمين في شخص واحد، ولا يتزوّج الحر بأمَته ولا الحرّة بعبدها‏.‏

فإن اشترى زوجته أو اشترت زوجها بطل النكاح، إلا أن تشتريه قبل الدخول بمهرها، فإن فعلت لم يصحّ الشراء، وكان النكاح صحيحا‏.‏

فإن ورثت امرأة مُكاتبا، أو ملك مُكاتب زوجته؛ بطل النكاح فيما بينهما‏.‏

باب النهي عن الخِطبة على الخِطبة

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، لا تعريضا ولا تصريحا، ويجوز التعريض بالخِطبة في العدّة ولا يجوز التّصريح، وبعد العدّة يجوز التعريض والتصريح‏.‏

باب نكاح المحلِّل

ويُكرَه أن يتزوّج بامرأة على أن يحلّلها للزوج الأول، فإن تزوّجها لا على ذلك الوجه ثم طلّقها لم يُكرَه له ذلك، وحلّت لزوجها الأول في الحالين‏.‏

باب نكاح الغرور

والغرور نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ في الحريّة‏.‏

والثاني‏:‏ في النّسب‏.‏

فاما في الحريّة‏:‏ فأن يتزوّج بامرأة على أنها حرّة فكانت أمة، فإن كان بحيث لا يحلّ له نكاح الإماء كان النكاح باطلا، وإن كان بحيث يحلّ له نكاح الإماء ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ النكاح باطل‏.‏

والثاني‏:‏ صحيح وله الخيار ولا مهر عليه ولا متعة، فإن دخل بها ثم تبيّن أنها أمَة فاختار فراقها فلها مهر مثلها، وقيمة الأولاد يوم سقطوا، ويرجع على الذي غرّه بالذي غرَمَه‏.‏

وإن كان الزوج عبدا فكذلك الحكم إلا أنه لا مهر عليه حتى يعتق‏.‏

وحكم الغرور في النسب مثل الغرور بالحرية إلا أنه لا يلزمه قيمة الأولاد، وإن كان هو الغارَّ فلها الخيار قبل الدخول ولا مهر لها ولا متعة، ولها بعد الدخول الخيار ومهر المثل‏.‏

باب نكاح العبد

وينكح العبد امرأتين، ويطلّق تطليقتين، سواء كانت المرأة حرّة أو أمَة، ولا يتزوّج إلا بإذن سيده‏.‏

ثم في المهر قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ في رقبته‏.‏

والثاني‏:‏ في ذمّته، متى أعتق أتبع به‏.‏

وإن تزوّج بغير إذن السيد فالنكاح فاسد، وعليه مهر مثلها إذا عتق‏.‏

باب نكاح الأمَة

ويحلّ للعبد أن يتزوّج بأمتين معا أو مفترقتين، وأن يتزوّج أمة على حرّة‏.‏

ولا يجوز للحر أن يتزوّج بأمَتين، ولا بأمة واحدةإلا بأربعة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ عدم الطَّول‏.‏

والثاني‏:‏ خوف العَنَت‏.‏

والثالث‏:‏ إسلام الأمة‏.‏

والرابع‏:‏ أن لا يكون تحته حرّة‏.‏

فإن قدر على نكاح كافرة، أو على الشراء، فهل يجوز له نكاح الأمة‏؟‏ على وجهين‏.‏

باب الزنا

لا يحرِّم الحرام الحلال، وإذا زنا بامرأة ثم أراد أن يتزوّج بها، أو بابنتها كان له ذلك، سواء قالت المرأة‏:‏ هذه الابنة من مائك أو من ماء غيرك‏.‏

باب العيوب في النكاح

العيوب التي يُردّ بها النكاح أحد عشر شيئا، خمسة منها تُثبت الخيار لكل واحد من الزوجين، وهي‏:‏ الجنون، والجذام، والبَرص، والرِّق، وأن يكون خنثى مشكل‏.‏

وأربعة تُثبت لها الخيار‏:‏ الجَبُّ، والعِنَّة، والخصاء على أحد الوجهين، وقطع الحشفة، وفيه قول آخر‏.‏

واثنان منها تُثبت له الخيار‏:‏ القَرَن، والرَّتَق‏.‏

وهذه الخيارات تثبت في الحال، إلا العنّة فإنه يؤجّل سنة من يوم ترافعا، فإن قال‏:‏ وطئتُ، فالقول قوله إلا أن تكون بكرا فتحلّف مع الشهود‏.‏

باب الإسلام على النكاح

الإسلام على النكاح لا يخلو من أربعة أحوال‏:‏

أحدهما‏:‏ أن تسلم المرأة أولا‏.‏

والثاني‏:‏ أن يسلم الرجل أولا‏.‏

وفي هاتين الحالتين‏:‏ إن كان قبل الدخول بطل النكاح، وإن كان بعد الدخول توقف على ثلاثة أشياء‏:‏ إسلام الثاني، أو انقضاء العدّة، أو الموت‏.‏

ولها نصف المهر إذا أسلم الزوج قبل الدخول، وإن أسلمت هي فلا شيء لها‏.‏

والحالة الثالثة‏:‏ أن يسلما معا فهما على النكاح‏.‏

والحالة الرابعة‏:‏ أن يسلما معا ولا يُدرى هل أسلما معا أو متفرّقا‏:‏ فإن كان بعد الدخول وجمعهما الإسلام في العدة فهما على النكاح، وإن كان قبل الدخول فإن تصادقا على شيء فهما على ما تصادقا عليه‏.‏

وإن اختلفا‏:‏ فإن قال الزوج‏:‏ أسلمنا متفرقين فالقول قوله، وإن قال‏:‏ أسلمنا معا ففيه قولان‏.‏

وهذا كله إذا كانت المرأة مجوسية أو وثنية، فإن كانت كتابية كان له استدامة نكاحها‏.‏

فإن أسلم عن أختين أو أكثر من أربع نسوة، أو أسلم العبد عن أكثر من امرأتين، أو عن امرأة وعمتها، أو خالتها؛ اختار إحداهما، أو أربعا وفارق الباقيات‏.‏

فإن كان تحته إماء انفسخ نكاحهن، إلا أن يكون تحته حرة، ووجد شرائط نكاح الأمة‏.‏

وإن أسلم عن أمّ وابنتها ولم يدخل بهما؛ اختار أيتهما شاء، وفيه قول آخر‏:‏ أنه يختار الابنة‏.‏

وإن دخل بإحداهما؛ اختار المدخول بها، وإن دخل بهما فارقهما، ومتى خيّرناه فامتنع من الاختيار حُبِس، وأُنفِق عليهن من ماله حتى يختار‏.‏

باب خيار المعتِقة

فإذا أعتقت المرأة تحت عبد فلها الخيار، وهل هو على الفور أو على التراخي‏؟‏ على قولين‏.‏

فإن أعتق العبد قبل اختيارها، فهل يبطل خيارها‏؟‏ على قولين‏.‏

ولا خيار لها إذا أُعتقت في مرض الموت، والثلث لا يحتمل ردّ المهر مع قيمتها؛ لأن خيارها يُسقط مهرها‏.‏

باب إتيان الحائض

وإتيان الحائض على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ تحت الإزار ودون الفرج‏.‏

والثاني‏:‏ في الفرج‏.‏

وكلاهما لا يجوز‏.‏

فإن فعل استغفر الله تعالى ولم يعد، وأحبّ أن يتصدق في إقبال الدم بدينار، وفي إدباره بنصف دينار‏.‏

وفي الوطء تحت الإزار ودون الفرج قول آخر‏.‏

باب الوطء في الدُّبُر

ولا يحلّ الوطء في الدّبر بحال فإن فعل استغفر الله تعالى ولم يعد‏.‏

كتاب الصَّداق

المهر ضربان‏:‏ مسمّى، ومهر المثل‏.‏ فأما المسمّى فإنه يستقر بالموت أو الوطء، ويتنصّف بالطلاق قبل الدخول‏.‏

وأما مهر المثل فإنه يُعتبَر بنساء عصباتها، ثم بنساء أهل بلدها، وبمن هي في مثل حالها من قُبحها وجمالها‏.‏

والمهر يجب في ستة مواضع‏:‏ في النكاح، والوطء، والخُلع، والرجوع عن الشهادة، والرّضاع، وإذا جاءت امرأة من دار الحرب مسلمة في أيام الهدنة‏.‏

فأما النكاح فإنه يجب في تسعة مواضع‏:‏

أحدها‏:‏ إذا تزوّجها بلا مهر، ووطئها أو مات عنها في أحد القولين‏.‏

والثاني‏:‏ إذا كان المسمّى حراما‏.‏

والثالث‏:‏ إذا كان ملك الغير‏.‏

والرابع‏:‏ إذا كان مجهولا‏.‏

والخامس‏:‏ إذا مات قبل التسليم‏.‏

والسادس‏:‏ في الغرور‏.‏

والسابع‏:‏ إذا اشترط في الصداق شرطا فاسدا‏.‏

والثامن‏:‏ إذا تزوّج جماعةً على مهر واحد في أحد القولين‏.‏

والتاسع‏:‏ إذا تزوّج امرأة على ثوب على أنه هَرَوي فإذا هو مَروي، أو على عبد على أنه تركي فإذا هو عَرْوي‏.‏

وأما بالوطء، فإنه يجب للوطء بالشبهة، وهو في خمسة مواضع‏:‏ أن يكون في نكاح فاسد، أو يطأها على أنها امرأته، أو على أنها أمَته، أو يطأ جارية ابنه، أو يطأ الجارية المشتركة بينه وبين غيره، ومثله وطء المكاتبة‏.‏

وأما في الخلع، فإنه يجب فيه مثل ما يجب في النكاح‏.‏

وأما في الرضاع، فهو إذا أرضعت الكبيرة الصغيرة‏.‏

وأما في الرجوع عن الشهادة، فهو إذا شهد في الطلاق ثم رجعا، وفيه قول آخر‏:‏ أنه يجب المسمّى‏.‏

وأما إذا رجعت في أيام الهدنة فإنه يلزم الإمام أن يُسلّم مهر مثلها إلى زوجها بثلاثة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن يكون المسمّى مثل المهر المثل أو أكثر‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون أعطاها مثل ذلك أو أكثر، فإن كان المسمّى أقل أو أعطاها أقل لزم الإمام أقلُّ الأمرين‏.‏

والثالث‏:‏ أن تكون المرأة في ذلك الوقت حيّة‏.‏

ومتى وهبت مهرها من زوجها برئ الزوج، فإن طلّقها قبل الدخول رجع عليها بنصف المهر في أحد القولين‏.‏

وإن وهب أب البكر الصغيرة صداقها من زوجها قبل الدخول أو بعده لم يجز، وفيما قبل الدخول قول آخر قاله في القديم‏.‏

باب المتعة

لكل مطلّقة متعة إلا التي فُرض لها وطلّقها قبل الدخول وجب بها نصف المهر‏.‏

وفيه قول آخر‏:‏ لها متعة‏.‏

فإن صدر الفراق من جهتها فلا نصف مهر ولا متعة‏.‏

وفراق اللعان من جهته، وفراق العَنّة من جهتها‏.‏

باب الوليمة

روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه‏:‏ أَوْلِم ولو بشاة‏.‏

والوليمة سنّة، والإجابة واجبة‏.‏

فإن كان في ذلك البيت معصية من مُسْكر، وملاهٍ، وصور ذات أرواح منصوبة نهاهم عن ذلك، فإن انتهوا، وإلا لم يدخل عليها، فإن كانت الصور مطروحة أو كانت أشجارا جاز‏.‏

وقال في النّثير‏:‏ تركُه أحبّ إليّ‏.‏

باب القَسْم والنُّشوز

القَسم ضربان‏:‏

أحدهما‏:‏ قسْم الخصوص‏.‏

والثاني‏:‏ قَسم العموم‏.‏

فأما قسم الخصوص فثمانية‏:‏

أحدها‏:‏ إذا تزوّج بكرا أقام عندها سبعا، ولم يزد على ذلك إلا برضا الباقيات‏.‏

والثاني‏:‏ إذا تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثا، فإذا زاد إلى السبع جاز بشرط قضائها للباقيات، ولا يزيد على السبع إلا برضاهن‏.‏

والثالث‏:‏ إذا سافر بامرأة بالقرعة أقام عندها مدّة السفر ولم يقض للباقيات‏.‏

والرابع‏:‏ إذا كان تحته حرّة وأمة، كان للأمة ليلة، والحرة ليلتان، تختصّ الحرة بليلة زائدة‏.‏

والخامس‏:‏ أن تنشز إحدى زوجتيه، أقام عند الأخرى جميع الليالي ولا قضاء للناشزة‏.‏

والسادس‏:‏ أن تسافر المرأة بإذنه وبغير إذنه، أقام عند الباقيات ولا يقضي للمسافرة‏.‏

والسابع‏:‏ أن تكون تحته أمة فمنعها سيدها، أقام عند الباقيات ولا يقضي لها‏.‏

والثامن‏:‏ أن يلزم منزلا يأتينه، فأيتهن امتنعت أقام عند الباقيات ولا قضاء لها‏.‏

وأما قَسم العموم‏:‏

فهو‏:‏ أن يقسم لكل واحدة ليلة أو ليلتين أو أكثر، ومتى قلنا لزمه المقام لم يلزمه الوطء؛ لأنه تلذّذ، ومتى خرج من عند واحدة اختيارا، أو أخرجه السلطان قهرا قضى مقدار ما فوّت عليها‏.‏

باب الحكمين

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا‏}‏‏.‏

فإذا نشزت المرأة عاتبها زوجها، ووعظها، ثم هجرها، ثم ضربها‏.‏

فإذا اشتبه حالهما بعث الإمام حكمين مأمونين برضا الزوجين وتوكيلهما إياهما، فإن رأيا أن يجمعا فعلا، وإن رأيا أن يفرّقا فعلا‏.‏

وقال في كتاب الطلاق‏:‏ ولو قال قائل نجبرهما على الحكمين كان ذلك مذهبا

كتاب الخلع

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ‏}‏‏.‏

والخُلع فسخ في أحد القولين إلا أن ينوي طلاقا أو يتلفّظ به‏.‏

ولا يخلو الخلع من ثلاثة أوجه‏:‏ إما أن يقع ببدل صحيح فيلزم ذلك البدل، أو ببدل فاسد فيجب مهر المثل، أو بلا بدل ففيه وجهان‏:‏ أحدهما‏:‏ لا يجب شيئا‏.‏ والثاني‏:‏ يجب مهر المثل‏.‏

وتخالف المختلعة الرّجعية في أحد عشر حكما‏:‏ لا يلحقها الطلاق، والظّهار، والإيلاء، ولا تستحق النفقة، ولا يتوارثان، ولو وطئها حُدَّ أو رُجِم، ولا يستبيح وطأها إلا بعقد جديد، ومهر جديد، ولو أُعتقت في العدّة لم تعتدّ عدّة الحرائر في أحد القولين، ولو مات الزوج في العدّة لم تنتقل إلى عدّة الوفاة، ولو تزوّج بها لم تعد اليمين في أحد القولين، وقبل العدة وبعدها بسواء‏.‏

كتاب الطلاق

الفراق الواقع في النكاح نوعان‏:‏ طلاق، وفسخ‏.‏

فالطلاق منها ستة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ الطلاق بلا علّة‏.‏

الثاني‏:‏ الخلع على أحد القولين‏.‏

والثالث‏:‏ فرقة الإيلاء‏.‏

والرابع‏:‏ فرقة العاجز عن المهر‏.‏

والخامس‏:‏ فرقة العاجز عن النفقة‏.‏

والسادس‏:‏ فرقة الحكمين‏.‏

وأما الفسخ فسبعة عشر نوعا‏:‏ فرقة العِنّة، واللعان، وخيار المعتِقة، وفراق العيوب، والغرور، والوطء بالشبهة، واللمس بالشهوة، والسّبي، والإسلام، والرّدّة، وإذا أنكح الوليان، وإذا أسلم على أختين أو عن أكثر من أربع أو عن أمتين، وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه، وعدم الكفاءة، وإذا تمجّس أحد الزوجين، والرضاع، والموت‏.‏

والطلاق نوعان‏:‏ صريح، وكناية‏.‏

فالصريح منها خمسة ألفاظ‏:‏ الطلاق، والفراق، والسراح، والخُلع إذا جعلناه طلاقا، وأن يقول له إنسان‏:‏ أطلّقت امرأتك‏؟‏ فيقول‏:‏ نعم، فهو صريح على أحد القولين‏.‏

وأما الكناية فثلاثة أنواع‏:‏ الإشارة، والكتابة، والكلام الذي يشبه الطلاق، مثل قوله‏:‏ أنت خليّة، أو بريّة، أو بائن، وبتّة، وبتلة، وحرام، وحبلك على غاربك، واعتدّي، واستبرئي، والحقي بأهلك وما أشبهها‏.‏

والفرق بين صريح الطلاق وكناية الطلاق‏:‏ أن في صريح الطلاق لا ينوي في الحكم وينوي فيما بينه وبين الله تعالى‏.‏

وفي الكناية ينوي في الأمرين‏.‏

والفرق بين الطلاق والفسخ أربعة أشياء‏:‏

أحدها‏:‏ أنه لا سنّة في الفسخ ولا بدعة‏.‏

والثاني‏:‏ أنه لا رجعة فيه‏.‏

والثالث‏:‏ لا يبقى معه شيء من خصائص النكاح كالطلاق والظّهار والإيلاء‏.‏

والرابع‏:‏ أنه لا يحرّمها على الأزواج‏.‏

ثم صريح الطلاق وكنايته ثلاثة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ سنّي‏.‏

والثاني‏:‏ بدعي‏.‏

والثالث‏:‏ لا سنّة فيه ولا بدعة‏.‏

فأما السُّنيّ‏:‏ أن لا يطلّقها في الحيض، ولا في النفاس، ولا في طهر جامعها فيه‏.‏

وأما البدعي‏:‏ أن يطلّقها في الحيض، أو النفاس، أو في طهر جامعها فيه‏.‏

وأما الذي لا سنّة فيه ولا بدعة فثمانية‏:‏ طلاق قبل الدخول، وطلاق الصغيرة، والآيسة، والحامل، وطلاق الإيلاء، والعجز عن المهر، والعجز عن النفقة، والحكمين‏.‏

والطلاق نوعان‏:‏ مُعجَّل، ومؤجَّل‏.‏

فمن قدر على إيقاع الطلاق مؤجّلا قدر عليه معجّلا إلا اثنين‏:‏

أحدهما‏:‏ إذا كانت امرأته حائضا يقدر أن يؤجِّل طلاق السنة فيها ولا يقدر أن يعجِّل‏.‏

والثاني‏:‏ العبد لا يقدر أن يطلِّق امرأته ثلاثا في الحال، ويقدر أن يعلِّق الثلاث بالصفة‏.‏

ومن علّق الطلاق بصفة وقع بوجودها إلا في أربعة‏:‏

أحدها‏:‏ أن يعلِّق الطلاق في غير النكاح، وتوجد الصفة في غير النكاح‏.‏

والثاني‏:‏ أن يعلِّق الطلاق في غير النكاح، وتوجد الصفة في النكاح‏.‏

والثالث‏:‏ أن يعلِّق الطلاق في النكاح، وتوجد الصفة في غير النكاح‏.‏

والرابع‏:‏ أن يعلِّق الطلاق في النكاح، وتوجد الصفة في نكاح آخر على أحد القولين‏.‏

ولا يقع الطلاق المعلَّق بصفة دون وجودها إلا في خمس مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أن يقول لها‏:‏ إذا رأيت الهلال فأنت طالق؛ طلقت برؤية غيرها‏.‏

والثانية‏:‏ أن يقول لها‏:‏ أنت طالق أمس أو الشهر الماضي؛ طلقت في الحال‏.‏

وخُرِّج فيه قول آخر‏:‏ أنه لا يقع‏.‏

والثالثة‏:‏ أن يقول‏:‏ أنت طالق لرضا فلان؛ طلقت في الحال‏.‏

والرابعة‏:‏ أن يقول لمن لا سنَّة في طلاقها ولا بدعة‏:‏ أنت طالق للسُّنّة أو البدعة‏.‏

والخامسة‏:‏ أن يقول‏:‏ أنت طالق تطليقة حسنة، أو قبيحة، أو جميلة، أو فاحشة؛ وقع الطلاق في الحال‏.‏

فإن علّق الطلاق بصفة محال لم يقع بحال، مثل أن يقول‏:‏ إن ولدتما ولدا، أو حضتما حيضة أو ما أشبههما؛ فأنتما طالقتان‏.‏

وقد ذكرت فروع هذه المسألة في كتاب ‏(‏تعليق الطلاق بالحيض‏)‏ مُستقصاة‏.‏

فإن طلّق ثلاثا أو لاعن أو ظاهر منها ثم ملكها لم يطأها، فإن تزوّجت بزوج آخر قبل استكمال الطلقات عادت بباقيها‏.‏

وإذا أوقع عليها نصف طلاق كمُلَ إلا في موضع واحد، وهو‏:‏ أن يقول‏:‏ أنت طالق نصفي تطليقة؛ كانت تطليقة واحدة ولا تكون تطليقتين‏.‏

كتاب الرّجعة

صريح ألفاظ الرّجعة ثلاثة‏:‏ الرجعة، والرّد، والإمساك‏.‏

وتُفارق الرجعة عقد النكاح في سبع مسائل‏:‏ أنها تصح بلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 29/03/2014

فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Empty
مُساهمةموضوع: رد: فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي)   فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي) Emptyالجمعة مايو 02, 2014 4:10 am

كتاب الرّضاع

لا يقع التحريم بالرضاع إلا بوجود خمسة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن يكون لبن المرأة‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون الرضاع أو الحلبات في حال حياة المرأة‏.‏

والثالث‏:‏ أن يكون دون الحولين‏.‏

والرابع‏:‏ أن يصل إلى الجوف‏.‏

والخامس‏:‏ أن يكون خمس رضعات؛ كل رضعة إلى الشبع‏.‏

وكل رضاع يحرم على قراباتها يحرم- أيضا- على قرابات الرجل إلا ثلاثة‏:‏ ولد الملاعنة، وولد الزنا، وولد لا يعرف له أب‏.‏

فإن كان له خمس بنات، أو زوجات، أو أمهات أولاد فأرضعت كل واحدة رضعة واحدةً صبيا واحدا؛ ففيه ثلاثة أوجه‏:‏

أحدها‏:‏ لا يقع به التحريم‏.‏

والثاني‏:‏ يصير ابنا له ولا يصير ابنا للمرضعات‏.‏

والثالث‏:‏ يصير ابنا له وللمرضعات‏.‏

فإن وصل اللبن إلى جوفه بالحقنة ففيه قولان‏.‏

وفي لبن النكاح الفاسد قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يحرم على المرأة دون الرجل‏.‏

والثاني‏:‏ يحرم عليهما جميعا‏.‏

وإن بتّ رجل طلاق امرأته، أو مات عنها، فانقطع لبنها، فتزوجت بعد انقضاء العدة فثار لها لبن؛ فاللبن من الأول‏.‏

فإن حدث بها لبن حمل في قرب ولادتها، ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ أنه لبن الأول‏.‏

والثاني‏:‏ أنه لابن الآخر‏.‏

فإن تزوجت امرأة في العدة، وأتت بولد لأربع سنين فأقل من يوم فارق الأول، أو ستة أشهر فأكثر من يوم نكح الثاني فأرضعت صبيا، ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ أنه ابنهما‏.‏

والثاني‏:‏ أنه تبع للمولود، ويكون الولد لمن ألحقت به القافة الولد‏.‏

كتاب النفقات

جامع ما تجب به النفقات شيئان‏:‏ نسب، وملك‏.‏

فيجب بالنسب خمس نفقات‏:‏ نفقة الأب وآبائه وأمهاته، ونفقة الأم وأمهاتها وآبائها، ونفقة الأولاد وأولادهم، ونفقة نساء الآباء، ونفقة نساء الأبناء‏.‏

وأما الملك فيجب به خمس نفقات‏:‏ نفقة الزوجة، ومملوكة الزوجة، والمعتدّة إذا كانت رجعيّة أو حاملا، والمملوك، والحيوانات كالدواب والطيور وغيرها‏.‏

فيجب للمرأة على الغني مدّان، ولخادمها مدّ وثلث، وإن كان متوسطا فلها مدّ ونصف، ولخادمها مدّ، وإن كان مُعسرا فلها مدّ من غالب قوت البلد‏.‏

وإذا اجتمع ابن وابنة، كان الابن أولى بالانفاق عليه‏.‏

ومن أوجبنا له النفقة أوجبنا له السكنى، وكل هذه النفقات تسقط بمضي الوقت إلا نفقة الزوجة‏.‏

كتاب الحضانة

الأم أولى بالحضانة من الأب ما لم يبلغ الولد سبع سنين إلا في ثماني مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أن يقول كل واحد منهما‏:‏ أنا أمسك الولد فالأب أولى‏.‏

والثانية‏:‏ أن يكون الأب مأمونا دون الأم‏.‏

والثالثة‏:‏ أن لا تكمل الحرية في الأم ويكون الأب حرا‏.‏

والرابعة‏:‏ إذا افترق الدار بهما فالأب أولى‏.‏

والخامسة‏:‏ إذا تزوّجت الأم فالأب أولى‏.‏

والسادسة‏:‏ إذا كان الأب مسلما والأم ذميّة‏.‏

والسابعة‏:‏ إذا كان الأب مسلما والأم مرتدّة‏.‏

والثامنة‏:‏ أن تكون الأم مجهولة النسب فأقرّت بالرّق لإنسان‏.‏

وإذا اجتمعت القرابتان فنساء الأم أولى من نساء الأب إلا أن تكون أختا لأم مع أخت لأب وأم، كانت الأخت للأب والأم أولى‏.‏

ويقوم الجدّ مقام الأب في غيبته إلا في ثلاث مسائل‏:‏ الحضانة، وغسل الميت، والصلاة عليه‏.‏

ويتعلّق بالنسب اثنا عشر حكما‏:‏

أحدها‏:‏ توريث المال‏.‏

والثاني‏:‏ توريث الولاء‏.‏

والثالث‏:‏ تحريم الوصية‏.‏

والرابع‏:‏ تحمل الدية‏.‏

والخامس‏:‏ ولاية التزويج‏.‏

والسادس‏:‏ ولاية غسل الميت‏.‏

والسابع‏:‏ ولاية الصلاة عليه‏.‏

والثامن‏:‏ ولاية الحضانة‏.‏

والتاسع‏:‏ ولاية المال‏.‏

والعاشر‏:‏ طلب الحدّ‏.‏

والحادي عشر‏:‏ سقوط القصاص‏.‏

والثاني عشر‏:‏ تغليظ الديّة‏.‏

والثالث عشر‏:‏ تحريم النكاح‏.‏

والرابع عشر‏:‏ تحريم ردّ الشهادة‏.‏

كتاب الجنايات

جامع ما يجب فيه القصاص ثلاثة أشياء‏:‏ النفس، والطّرف، والجراح والكفاءة معتبرة في جميعها‏.‏

فأما الكفاءة في النفس فشيئان‏:‏ الإسلام، والحرية‏.‏

وأما الكفاءة في الطرف فأربعة أشياء‏:‏ الحرية، والإسلام، والاسم الأخصّ، وسلامة الخلقة، وهو شيئان‏:‏ المنفعة، والجمال‏.‏

وأما الكفاءة في الجراح فخمسة أشياء‏:‏ الإسلام، والحرية، وسلامة الخلقة، والاسم الأخصّ، والمساحة‏.‏

باب أنواع القتل

القتل أربعة أنواع‏:‏ واجب، ومباح، ومحظور، وقتل في معنى المباح‏.‏

فأما الواجب فخمسة‏:‏ قتل الحربي، والمرتد، وقاطع الطريق، والزاني المحصن، وتارك الصلاة‏.‏

وأما المباح فهو‏:‏ قتل القصاص‏.‏

وأما المحظور فهو‏:‏ قتل المسلم، والمعاهَد، والمستأمن بلا علّة‏.‏

وأما الذي هو في معنى المباح‏:‏ فالرجل تقطع يده في السرقة، أو في القصاص فيموت‏.‏

باب أنواع القتل المحظور

القتل المحظور ثلاثة‏:‏ عمد، وشبه عمد، وخطأ‏.‏

فأما الخطأ وشبه العمد، فلا قصاص فيه‏.‏

وأما العمد ففيه القصاص إلا في سبع عشرة مسألة‏:‏

أحدها‏:‏ قتل الوالد والوالدة، والجد والجدة الولَدَ وولَدَ الولدِ وإن سفلوا‏.‏

والثانية‏:‏ قتل السيد مملوكه‏.‏

والثالثة‏:‏ قتل السيد أمَّ ولدِه‏.‏

والرابعة‏:‏ قتل السيد مكاتبه‏.‏

والخامسة‏:‏ أن يقتل الحربي إنسانا فأسلم‏.‏

والسادسة‏:‏ قتل المسلم الكافر إلا في ثلاث مواضع‏:‏

أحدها‏:‏ أن يقتله في قطع الطريق على أحد القولين‏.‏

والثاني‏:‏ أو قتل كافرٌ كافرًا ثم أسلم القاتل‏.‏

والثالث‏:‏ أو قتل مرتد ذميا ثم أسلم القاتل، وفيه قول آخر‏.‏

والسابعة‏:‏ قتل الحر العبدَ إلا في ثلاث مسائل‏:‏

الأولى‏:‏ أن يقتله في قطع الطريق‏.‏

والثانية‏:‏ أن يقتل عبد عبدا ثم يعتق القاتل‏.‏

والثالثة‏:‏ إذا قتل مجهول النسب عبدا ثم أقرّ بالرّق لإنسان‏.‏

والثامنة‏:‏ أن يقتل مرتدا‏.‏

والتاسعة‏:‏ أن يقتل زانيا محصنا‏.‏

والعاشرة‏:‏ أن يقتل تارك الصلاة‏.‏

والحادية عشرة‏:‏ أن يقتل قاطع الطريق‏.‏

والثانية عشرة‏:‏ أن يرى مسلما بين الكفار على زيّهم فيقتله على أنه كافر‏.‏

والثالثة عشرة‏:‏ إذا ضرب ملفوفا فقدّه نصفين، وعنده أنه ليس هناك إنسان، وفيه قول آخر‏.‏

والرابعة عشرة‏:‏ إذا قتل المسلم مخلًى بعد الارتداد ولم يعلم بإسلامه على أحد القولين‏.‏

والخامسة عشرة‏:‏ إذا قتل من نصفه حرّ ونصغه عبد‏.‏

والسادسة عشرة‏:‏ أن يقتل إنسانا ويكون وليّ المقتول ولد القاتل، أو ولد ولده‏.‏

والسابعة عشرة‏:‏ إذا ورث بعض دم المقتول، مثل‏:‏ أن يقتل أحدُ الأخوين أباهما، والثاني قتل أمَّهما، قتل قاتل الأم دون قاتل الأب، ويسقط القصاص على قاتل الأب؛ لأنه قتل أولا وعلى قاتل الأم القود‏.‏

باب موجب القتل

القتل أربعة‏:‏

أحدها‏:‏ لا يوجب شيئا، مثل‏:‏ قتل الواجب والمباح‏.‏

والثاني‏:‏ يوجب الكفارة ولا يوجب شيئا آخر، مثل‏:‏ قتل الرجل نفسَه، أو عبده، أو قتْل المسلمِ المسلمَ في دار الحرب على تقدير أنه كافر‏.‏

والثالث‏:‏ قتل يوجب القصاص أو الدية- وهل الدية أصل أو بدل‏؟‏ على قولين- وهو القتل المحظور عمدا‏.‏

والرابع‏:‏ قتل يوجب الدية، وهو قتل الخطأ أو شبه العمد‏.‏

وكلّ من له حق في القصاص فهو مخيَّر بين العفو والقصاص والمال إلا في أربع مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ لأن يقطع الوليّ يدي القاتل ولم يمت القاتل، فهو بالخيار بين العفو والقصاص دون المال‏.‏

والثاني‏:‏ إذا جنى على عبد ثم أعتق ومات وأرش الجناية مثل الدية أو أكثر، فإن الوليّ بالخيار بين العفو أو القصاص أو المال، فإن اختار المال كان المال للسيد‏.‏

والثالث‏:‏ العبد المرهون إذا قُتِل فإن للسيد القصاص؛ فإن اختار المال لم يُدفع إليه المال بل يجعل رهنا مكانه‏.‏

والرابع‏:‏ أن يقتل عبدُه عبدَه فله الخيار إن شاء عفا وإن شاء قتل، فإن اختار المال لم يكن له ذلك‏.‏

باب من يلزمه القصاص ولم يباشر القتل

ومن يلزمه القصاص من غير مباشرة القتل اثنان‏:‏

أحدهما‏:‏ المُكرِه على القتل، وفي المُكرَه قولان‏.‏

والثاني‏:‏ شاهد الزور إذا قتل بشهادته ثم رجع‏.‏

باب الجناية على العبيد

والجناية على العبد مثل الجناية على الحرّ إلا في سبع مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أن لا يُقتل به الحر‏.‏

والثانية‏:‏ لا يُقتل به من فيه حريّة‏.‏

والثالثة‏:‏ تجب فيه القيمة‏.‏

والرابعة‏:‏ تُعتبر أوصافه في ضمان نفسه‏.‏

والخامسة‏:‏ لا يختلف بين الذكر والأنثى‏.‏

والسادسة‏:‏ يجب في جنايته نقد البلد‏.‏

والسابعة‏:‏ لا تجب فيه القسامة‏.‏

باب الشركة في القتل

والشركة في القتل تتفرع على ثلاثة أوجه‏:‏

أحدها‏:‏ شركة لا تُسقط القصاص عن أحد من الشركاء فهو حرام، وهو القتل عمدا بلا شبهة‏.‏

والثاني‏:‏ يسقط القصاص عنهما، وهو‏:‏ ان يكون أحدهما قتل خطأً أو شبه خطأ‏.‏

والثالث‏:‏ يسقط القصاص عن أحدهما دون الآخر، وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يكون سقوط القصاص عنه لاستحالة وجوب القصاص عليه‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون لمعنًى في القاتل‏.‏

فأما ما يسقط القصاص لاستحالة وجوب القصاص عليه، فهو‏:‏ أن يشاركه سبعٌ، أو حية، أو المقتول نفسه‏.‏

وأما الذي هو لمعنًى في القاتل، فهو مثل‏:‏ أن يكون أحد الشريكين أب المقتول، أو جدّه، أو أمه، أو جدّته وإن علا، أو يكون صبيا أو مجنونا‏.‏ وفي الصبي والمجنون قول آخر‏.‏

وفي مسألة الحية والسبع ترتيب طويل، ذكرناه في موضع آخر‏.‏

باب الجنايات على ما دون النفس

والجناية على ما دون النفس ضربان‏:‏

أحدهما‏:‏ طرف يُقطع وفيه القصاص‏.‏

والثاني‏:‏ جرح يُشقّ، وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ فيه القصاص، مثل الموضحة في الرأس والوجه، وهل الموضحة في سائر الأعضاء مثل الموضحة في الرأس والوجه‏؟‏ على وجهين‏.‏

والثاني‏:‏ ما سوى ذلك من الجراحات فلا قصاص فيه‏.‏

باب كيفية القصاص

والقصاص إلى الرجال من الورثة، يقتلون كما قُتِل صاحبهم إذا عرفوا كيفيّته إلا أن يكون قتل بالوطء فإنه تُدسّ فيه خشبة حتى يموت‏.‏

فإن قتله بالجائفة ففيه وجهان‏:‏

أحدهما‏:‏ يُقاد بمثلها‏.‏

والثاني‏:‏ تُضرب رقبته‏.‏

كتاب الديات

الدية نوعان‏:‏ مُغلّظة، ومُخفّفة‏.‏

فالمغلّظة أثلاث‏:‏ ثلاثون حِقّة، وثلاثون جَذَعَة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها‏.‏

والمخفّفة أخماس‏:‏ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حِقّة، وعشرون جذعة‏.‏

وتجب الدية في ثلاثة أشياء‏:‏ النفس، والطرف، والجراح‏.‏

ثم يختلف ذلك باختلاف المنافع، فمنها ما يجب فيه كل الدية، وهي عشرة أشياء‏:‏ النفس، والشّم، والمارِن، واللسان، والكلام، والحشفة، والإفضاء، والعقل، وكسر الصُّلب، وسلخ الجلد إذا لم ينبت جلد آخر‏.‏

ومنها ما يجب فيه نصف الدية، وهي خمسة عشر شيئا‏:‏ السمع، والأذن، والعين، والأنف، والمِنخر، والبصر، والشّفة، واللحيان، واليد، والرِّجل، وحلمة المرأة- وفي حلمة الرجل حكومة-، والخصية، والألية، الشُّفْر، ونصف اللسان، ونصف الكلام‏.‏

ومنها ما يجب فيه ثلث الدية، وهو‏:‏ المأمومة، والجائفة، وثلث اللسان، وثلث الكلام‏.‏

ومنها ما يجب فيه ربع الدية، وهو‏:‏ جفْن العين‏.‏

ومنها ما يجب فيه عشر الدية ونصف عشر الدية، وهو‏:‏ المنقِّلَة‏.‏

ومنها ما يجب فيه عشر الدية، وهو‏:‏ أصبع اليد، وأصبع الرِّجل‏.‏

ومنها ما يجب فيه نصف عشر الدية، وهو‏:‏ الموضحة، والسن، وأنملة الإبهام‏.‏

باب العواقل

والعواقل الذين يتحمّلون الدية هم‏:‏ العصبات إلا أربعة‏:‏ الأب، والجد وإن علا، والابن، وابن الابن وإن سفل‏.‏

ولا يتحمّلون الدية في عشر مسائل‏:‏ لا يتحمّلون عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، واعترافا، ولا عن عبد، ولا عن مرتدّ، ولا عن من انتقل من كفر إلى كفر، ولا عن من رمى وهو كافر فأصاب بعد الإسلام، ولا عن من أسلم واختلفت عاقلته في وقت القتل، ولا عن من يجرح ثم يرتدّ ثم يسلم، وفيه قول آخر‏.‏

باب تبعيض الدية

وتبعيض الدية في خمس مسائل‏:‏ بعضها يتحمل القاتل، وبعضها يتحمل غير القاتل‏.‏

أحدها‏:‏ من نصفه حر ونصفه عبد‏.‏

والثانية‏:‏ إذا جنى ثم ارتدّ ثم أسلم ثم مات في أحد القولين‏.‏

والثالثة‏:‏ إذا جنى نصراني أو يهودي موضحة ثم أسلم، ثم مات المجني عليه، فإن عاقلته يضمنون دية الموضحة، والباقي في مال الجاني‏.‏

والرابعة‏:‏ المسلم إذا قطع يدا ثم ارتد، ومات المجني عليه، ثم أسلم المرتد، فإن المرتد يضمن الدية وعاقلته بعضها، وفيه قول آخر‏:‏ أن جميعها للعاقلة‏.‏

والخامسة‏:‏ في مسألة الاصطدام‏.‏ وتذكر فيما بعد‏.‏

باب تغليظ الدية

وتغلّظ الدية في خمسة مواضع‏:‏ في العمد، وشبه العمد، وإذا قتل في البلد الحرام، وفي الشهر الحرام، وفي ذوي الأرحام‏.‏

وتفارق دية العمد دية الخطأ في ثلاث مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أنها مغلّظة‏.‏

والثانية‏:‏ لا تتحمّلها العاقلة‏.‏

والثالثة‏:‏ أنها معجَّلة‏.‏

ودية شبه العمد مثل دية العمد في أنها مغلّظة، ومثل دية الخطأ في أنها مؤجّلة على العواقل‏.‏

باب الاصطدام

والاصطدام على سبعة أوجه‏:‏

أحدها‏:‏ أن يصطدم الراكبان، فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، ونصف قيمة دابته في مالهما‏.‏

والثاني‏:‏ أن تكون الدابتان غلبتاهما، ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يجب الضمان كما ذكرنا‏.‏

والثاني‏:‏ لا يجب عليهما الضمان‏.‏

والثالث‏:‏ السفينتان إذا اصطدمتا فحكمهما ما ذكرنا‏.‏

والرابع‏:‏ الماشيان إذا اصطدما، فإن سقطا على القفا فعلى كل واحد منهما نصف دية صاحبه، وإن سقطا على الوجه بطل دمهما، وإن سقط أحدهما على الوجه والآخر على القفا انهدر دم من سقط على الوجه دون من سقط على القفا‏.‏

والخامس‏:‏ إذا اصطدم ماش وواقف، فإن دية الماشي هَدَر، ووجبت الدية على الواقف على عاقلة الماشي، ولا يختلف الحكم في ذلك بيت أن يقع على القفا أو على الوجه‏.‏

والسادس‏:‏ إذا اصطدم ماش جالسا على الطريق الجادّة كانت دية الجالس هَدَرا، وتجب دية السائر على عاقلة الجالس‏.‏

والسابع‏:‏ إذا رموا بالمنجنيق فرجع الحجر على جميعهم، فإنه يُهدرُ من دية كل واحد منهم بحصة جنايته، ويُقسَم باقيها على عاقلة الباقين‏.‏

باب دية الجنين

والجنين ثلاثة‏:‏

أحدها‏:‏ جنين الحرة، وفيه غُرّة‏:‏ عبدٌ أو أمةٌ، وقدّره العلماء بخمسين دينارا، ويُقسَم قسمة الميراث‏.‏

والثاني‏:‏ جنين الأمة، وقيمته عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى لسيده‏.‏

والثالث‏:‏ أن يكون معتقا بعضه، وقد ذكرناه في باب المعتضق بعضه‏.‏

وفي جميعها تجب الكفارة‏.‏

وهذا إذا ألقته ميتا، فإن ألقته حيا ثم مات ففيه الدية أو القيمة، فإن عاش مدة ثم مات فالقول قول الجاني أنه لم يمت من جنايته‏.‏

وأقل ما يكون جنينا أن يتبيّن فيه شيء من خلق الآدمي، وبه تنقضي العدة، ويتم الاستبراء، وتصير أم ولد له‏.‏

باب القسامة

وتجوز القسامة بخمسة شرائط‏:‏

أن يكون هناك لَوَث، وأن تكون الدعوى على معينين، وأن تكون الدعوى في النفس، وفي الأطراف قولان، وأن لا يكون المدَّعى عليهم مختلطين، وأن يحلف المدّعي خمسين يمينا، فإن كانوا عددا حلف كل واحد بقدر حصته من الميراث، وتجبر اليمين‏.‏

فإن لم يحلفوا رد اليمين على المدعى عليهم، وفيه ثلاثة أقاويل‏:‏

أحدها‏:‏ يحلف كل واحد منهم يمينا واحدة‏.‏

والثاني‏:‏ يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا‏.‏

والثالث‏:‏ يحلف كلهم خمسين يمينا‏.‏

ومتى حلف المدعي استحق الدية‏.‏

وهل يسقط الدم بالقسامة‏؟‏ على قولين‏.‏

ولا تزيد اليمين في القسامة على خمسين يمينا إلا في مسألتين‏:‏

إحداهما‏:‏ ما ذكرنا من جبر اليمين‏.‏

والثانية‏:‏ أن يحلف فيموت قبل تمام الأيمان، فقام وارثه مقامه، وابتدأ الأيمان‏.‏

باب أحكام الساحر

إذا قتل الساحر بسحره، سألناه عنه، فإن قال‏:‏ سحري لابد أن يقتل، أو قال‏:‏ قد يقتل، وقد لا يقتل، والغالب أنه يقتل، وعمدتُ‏:‏ فإنا نقتص منه، فإن قال‏:‏ أخطأت؛ لا يقتل أو قال‏:‏ قد يقتل، وقد لايقتل، والغالب أنه لا يقتل لا يقتص منه‏.‏ وتكون الدية في ماله؛ لأن من عمل بالسحر معتقدا له كان كافرا‏.‏

باب أحكام المرتد

وفي المرتد، وتارك الصلاة قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يقتلان في الوقت‏.‏

والثاني‏:‏ يُتأنّى بهما ثلاثة أيام‏.‏

ويفارق حكم الردة حكم كفر الأصل في اثنتي عشرة مسألة‏:‏ لا يقرّ على دينه، ويؤاخذ بأحكام المسلمين، ولا يصح نكاحه ابتداءً، وتبطل أنكحته إلا أن يسلم قبل انقضاء العدة، ولا تحل ذبيحته، ويُهدر دمه، ولا يستقر له ملك، ولا يُسبى، ولا يُفادى، ولا يُمن عليه، ولا يرث، ولا يورث‏.‏

وهل يضمن أهل الردة ما أتلفوا للمسلمين في القتال‏؟‏ على قولين‏.‏

باب أحكام السكران

وحدّ السكران ترك الحِشمة عن ما كان يحتشم منه قبل ذلك‏.‏

وكل ما يفعله من قتل، وقطع طريق، وجراح، وبيع، وطلاق، وعتاق، وهبة، ووصية، وإسلام، ورِدَّة، وعقد فإنها كلها نافذة فيما له وعليه‏.‏

وفيه قول آخر‏:‏ أنه لا ينفذ شيء من ذلك‏.‏

ولا يصلي في حال السكر حتى يفيق، فإذا أفاق قضاها‏.‏

ومتى حكمنا برِدَّته لم يُستتب حتى يفيق، وكذلك لا يقام عليه حدّ في حال السُّكر حتى يفيق‏.‏

باب الإكراه‏.‏

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ‏}‏‏.‏

من أُكره على بيع، أو رهن، أو نكاح، أو خلع، أو عقد من العقود، أو طلاق، أو عتاق، أو يمين، أو إفطار، أو رِدّة وكان قلبه مطمئن بالإيمان لم ينفذ شيء‏.‏

ولا إكراه في الزنا؛ لأنه يحصل إلا بنشاط في الباطن‏.‏

فإن قتل غيرَه مكرها قتِل على أحد القولين، كما لو قتله ليأكله في مجاعة‏.‏

باب الجهاد

والقتال ضربان‏:‏ قتال المسلمين، وقتال المشركين‏.‏

فأما قتال المشركين فعلى ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ قتال أهل الحرب‏.‏

والثاني‏:‏ قتال أهل الرِّدّة‏.‏

ويُبدأ بقتالهم قبل قتال أهل الحرب فيُقاتلون مقبلين ومُدبرين، ولا يُرضى منهم إلا بالإسلام أو السيف‏.‏ وكذلك أهل الحرب، إلا أن يكونوا أهل كتاب فيبذلون الجزية‏.‏

وكل من أُسِر منهم فالإمام فيه بالخيار بين المنِّ، والفداء، والقتل، والاسترقاق إلا النساء والصبيان والمجانين فإنهم لا يقتلون، وفي الشيخ الفاني والرهبان- إذا لم يكن لهم رأي ولا تدبير- قولان‏.‏

والجهاد فرض على الكفاية، ويصير فرضا على الكافّة إذا أحاط بهم العدو‏.‏

ولا جهاد على من ذكرهم الله تعالى في كتابه، وهم‏:‏ ‏{‏لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى‏}‏ الآية‏.‏

وأما قتال المسلمين فعلى ثلاثة أضرب‏:‏

أحدها‏:‏ قتال أهل البغي‏.‏

والثاني‏:‏ قتال الخوارج‏.‏

والثالث‏:‏ قتال قطاع الطريق‏.‏

فأما قتال أهل البغي والخوارج فيُقاتلون مقبلين غير مدبرين، ولا يُتبع مُدبرهم ولا يُذفّف على جريحهم‏.‏

وأما قطاع الطريق فيتبعوا حتى يتفرقوا، أو يُنفَوا من الأرض، ولا يُذفّف على جريحهم، فإذا وضعت الحرب أوزارها رددنا عليهم ما في أيدينا من أموالهم، وأخذنا منهم ما في أيديهم من أموالنا‏.‏

وهل يتبع الخوارج وأهل البغي ما أتلفوا من نفس ومال‏؟‏ على قولين‏:‏

وإنما نحكم لهم بحكم أهل البغي إذا وجدت ثلاث شرائط‏:‏ لأن يكون لهم تأويل، وأن ينصبوا إماما، وأن تظهر لهم شوكة، فإن عدم بعض هذه الشرائط كان حكمهم حكم قاطع الطريق‏.‏

كتاب السيَر

وكل ما أحرزه الكفار من أموال المسلمين كان مالكها أحق بها قبل القسمة وبعدها، وكل ما أحرزه المسلمون من أموالهم بالقهر والغلبة فهو غنيمة يخمّس إلا السلب فإنه للقاتل في أحد القولين‏.‏

وأما ما أكلوه من طعامهم في ديارهم فإذا خرجوا ردّ باقيه إلى المغنم، ولا ينحرف مسلم عن كافر إلا متحرّفا لقتال، أو متحيِّزا إلى فئة، ويُقتل كل كافر إلا خمسة كما ذكرنا‏.‏

وللإمام له أن ينصب عليهم المنجنيق، ويستعمل فيهم الحَرَق، والغَرَق، ويعقر دوابهم في حال القتال، فإن كان فيهم مسلمون أو مستأمنون يكره له أن يستعمل فيهم التحريق، والتغريق، ونصب المنجنيق إلا أن يجد منه بُدّا، ولم يتترَّسوا بأطفالهم، فإن تترَّسوا ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يكف عنهم‏.‏

والثاني‏:‏ يقصدونهم دون أطفالهم‏.‏

ولو مات مستأمن في دار الإسلام رددنا ماله إلى ورثته، فإن لم يكن له وارث فهو فيء يوضع في بيت مال المسلمين، ويصرف إلى أهل الفيء‏.‏

باب الجزية

أقل الجزية دينار، وهل على الفقير جزية‏؟‏ فيه قولان‏.‏

وليس على غير الرجال البالغين العاقلين جزية، ولا تؤخذ إلا ممن كان له كتاب أو شبه كتاب، عربيّا كان أو عجميا ويشترط الإمام عليهم أن من ذَكَر كتاب الله عز وجل، أو محمدا صلى الله عليه وسلم، أو أحدا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو دين الله- عز وجل- بما لا ينبغي، أو زنا بمسلمة أو أصابها باسم نكاح، أو فتن مسلما عن دينه، أو قطع عليه الطريق، أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين، أو آوى عينا لهم فقد نقض عهدَه، وأحلّ دمَه، وبرئت منه ذمة الله عز وجل، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

ويشترط عليهم أن لا يُسمعوا المسلمين كفرهم، وقولهم في عزير والمسيح، وأن لا يسمعوهم صوت ناقوس، فإن فعلوا عُزِّروا، ولا يحدثوا في أمصار المسلمين كنيسة، ولا مجمعا لصلواتهم، ولا يُظهروا فيه حمل خمر، ولا إدخال خنزير، ولا يُحدثوا بناء يتطاولون به بناء المسلمين، وأن يفرّقوا بين هيئاتهم- في الملبس والمركب- وبين هيئات المسلمين، وأن يعقدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يدخلوا مسجدا، ولا يسقوا مسلما خمرا، ولا يبيعوا الخمر على المسلم، ولا يطعموه لحم الخنزير‏.‏

ولا يجوز لكافر أن يسكن أرض الحجاز، ويجوز أن يمرّ فيها، ويقيم فيها مقام المسافر ثلاثة أيام، ولا يدفن كافر في حرم فإن دُفن نُبِش ما لم يتفتت‏.‏

باب الهدنة

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏.‏ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ‏}‏‏.‏

فالمستحب للإمام أن لا يهادنهم أكثر من أربعة أشهر، أو يهادنهم على أنه متى بدا له نقَضَ العهد، فإن نزلت بالمسلمين نازلة- وأرجوا أن لا تكون أبدا- هادنهم المدة الطويلة، ولا يجاوز مدة أهل الحديبية وهي عشر سنين، ولا يجوز أن يهادنهم على خراج من المسلمين‏.‏

ولا يجوز أن يدفع مسلم مالا إلى مشرك لحقن دمه إلا في ثلاث مسائل‏:‏

أحدها‏:‏ أن يحيط به العدو‏.‏

والثاني‏:‏ أن يؤسَر‏.‏

والثالث‏:‏ إذا توجه عليه القصاص فيبذل الدية‏.‏

ومن هادنهم الإمام على ما لا يجوز كان ذلك الشرط الفاسد منقوضا‏.‏

فإن جاءتنا امرأة منهم، أو عبد مسلم ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يُعطى قيمة العبد، وما أنفق على المرأة‏.‏

والثاني‏:‏ لا يُعطى شيئا‏.‏

ومتى قلنا، يُعطى، فإن كان العبد صغيرا ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ لا يُعطى حتى يبلغ فيُظهر الإسلام، أو يرد عليه‏.‏

والثاني‏:‏ يعطى أقل الأمرين من قيمته أو ثمنه‏.‏

ويجوز أمان كل مسلم، ولا تجوز الهدنة إلا من الإمام أو من رجل بأمره، ومتى نقضوا العهد بلغ بهم مأمنهم، ثم كانوا حربا للمسلمين‏.‏

باب الحكم بين المعاهدين

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ‏}‏‏.‏

وذلك لا يخلو من أحد أمرين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن تكون الخصومة بين مسلم وكافر فيلزم الإمام الحكم بينهما‏.‏

والثاني‏:‏ أن تقع بين كافرين، وفيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يحكم بينهما‏.‏

والثاني‏:‏ هو بالخيار؛ إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم‏.‏

باب خراج الأراضي

الأراضي ضربان‏:‏

أحدهما‏:‏ ما فتحت عَنوَة‏.‏

والثاني‏:‏ ما فتحت صلحا‏.‏

فأما ما فتحت عَنوة فهي غنيمة بين ال غانمين، فإن استطاب الإمام أنفسهم عنها، فوضع عليها خراجا وأوقفها فإن ذلك الخراج لازم أبدا في الحالين الكفر والإسلام‏.‏

وهل طريق ما يؤخذ من خراجه طريق الأجرة أو الثمن‏؟‏ على قولين‏.‏

وأما ما فتحت صلحا فهي على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن يقع الصلح على أن تكون الأراضي للمسلمين، فحكمها حكم الأراضي التي فتحت عنوة‏.‏

والثاني‏:‏ أن يصالحوا على أن تكون الأراضي لهم على أن يؤدوا عنها خراجا في كل سنة، فإن حكمه حكم الجزية، ويسقط بالإسلام‏.‏

ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه‏:‏ إن بيع دور مكة جائز، لأنها فتحت صلحا‏.‏

كتاب السّبق والرمي

روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ لا سبق إلا في نصل، أو خفّ أو حافر‏.‏

قال الشافعي رضي الله عنه‏:‏ الخف‏:‏ الإبل، والحافر‏:‏ الخيل، والنّصل‏:‏ كل ما نصل من سهم أو نُشَّابة‏.‏

قال‏:‏ والأسباق ثلاثة‏:‏

أحدها‏:‏ سبق يعطيه الوالي أو غير الوالي من ماله، وذلك‏:‏ أن يُسبق بين الخيل إلى غاية، فيجعل للسباق شيئا معلوما، وإن شاء جعل للمصلي، والثالث، والرابع شيئا، فهذا حلال لمن جعل له، ليست فيه علة‏.‏

والثاني‏:‏ رجلان يريدان أن يستبقا بفرسيهما ويريد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه، ويخرجا في سَبَقَين، فلا يجوز إلا بمحلّل، ولا يجوز حتى يكون فرسا كفؤا لفرسيهما ولا يأمنان أن يسبقهما إلى المجال‏.‏

والثالث‏:‏ أن يسبق أحدهما صاحبه، فإن سبقه صاحبه أخذ السبق، وإن سبق أحرز سبقه‏.‏

ولا يجوز السبق إلا بخمسة شرائط‏:‏ أن يكون المبدأ معلوما، والمنتهى معلوما، والجعل معلوما، فإن أخذ به رهنا أو ضمينا جاز، وأن يكون محللا، وأن يكون ذلك بين شخصين‏.‏

فإن قال‏:‏ ارم عشرة أرشاق فإن كان صوابك أكثر فلك كذا لم يجز؛ لأنه يناضل نفسه‏.‏

كتاب الحدود

الحدود ثلاثة‏:‏ قتل، وقطع، وضرب‏.‏

فالقتل أربعة‏:‏ الرّدّة، والزنا، وقطّاع الطريق، وترك الصلاة‏.‏

ولا يقتل في الزنا إلا أن يكون محصنا، وشرائط الإحصان أربعة‏:‏ الحرية، والبلوغ، والعقل، والإصابة في النكاح الصحيح‏.‏

والقطع اثنان‏:‏ السرقة، وقطع الطريق‏.‏

والضرب ثلاثة‏:‏ الشرب أربعون سوطا، والقذف ثمانون سوطا، والزنا قبل الإحصان مائة سوط‏.‏

والعبد في ذلك ومن نصفه حر ونصفه عبد على النصف من الحر، فإن مات من ذلك هُدِر دمه‏.‏

ولا يقام الحد على حامل حتى تضع الحمل، ولا مغمًى عليه حتى يفيق، ولا سكران حتى يفيق، ولا في البرد المفرط، ولا في حال المرض، إلا أن يخاف موته فيأخذ ضغثا بيده بعدد الضربات فيضربه بحيث يصيبه كله‏.‏

والنفي ثلاثة‏:‏

أحدها‏:‏ نفي المخنثين‏.‏

والثاني‏:‏ نفي قطاع الطريق‏.‏

والثالث‏:‏ البكر إذا زنا‏.‏

وفي نفي العبد ثلاثة أقوال‏:‏

أحدها‏:‏ ينفى سنة‏.‏

والثاني‏:‏ نصف سنة‏.‏

والثالث‏:‏ لا ينفى شيئا‏.‏

وفي اللواط وإتيان البهيمة ثلاثة أقاويل‏:‏

أحدها‏:‏ حكمها كحكم الزنا‏.‏

والثاني‏:‏ تضرب رقبته‏.‏

والثالث‏:‏ يعزَّر‏.‏

باب السرقة وقطاع الطريق

ولا قطع في السرقة إلا بثلاثة شرائط‏:‏

أحدها‏:‏ أن يسرق من حرز مثله‏.‏

والثاني‏:‏ أن تبلغ قيمته ربع دينار‏.‏

والثالث‏:‏ أن لا يكون فيه شبهة، والشبهة ثلاثة‏:‏ شبهة مِلك، وشبهة شركة، وشبهة ولادة‏.‏

وهل يُقطع أحد الزوجين في مال صاحبه‏؟‏ على قولين‏.‏

ويُبدَأ بيده اليمنى، ثم برجله اليسرى، ثم بيده اليسرى، ثم برجله اليمنى‏.‏

وإن قطع اليمنى بدل اليسرى، أو اليسرى بدل اليمنى، أو اليد بدل الرجل، أو الرجل بدل اليد سقط عنه حدّ السرقة‏.‏

وترد العين المسروقة إن كانت باقية، وقيمتها إن كانت تالفة‏.‏

وقطّاع الطريق أربعة‏:‏

أحدها‏:‏ من يهيِّب ولا يقتل ولا يأخذ المال فإنه يُعزّر‏.‏

والثاني‏:‏ من يقتل ولا يأخذ المال فإنه يُقتل‏.‏

والثالث‏:‏ من يأخذ ولا يقتل فإنه تقطع يده ورجله من خلاف‏.‏

والرابع‏:‏ من يقتل ويأخذ المال فإنه يُصلب‏.‏

قاله ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏

ومن أوجبنا عليه القتل فتاب قبل الظَّفَر به سقط عنه انحتام القتل، وصار الخيار إلى الولي بين العفو، والقود، والدية‏.‏

باب ضمان البهائم وصَوْل الفحل

وضمان البهائم على أربعة أوجه‏:‏

أحدها‏:‏ ما تفسد بالنهار من زرع وثمر فإن ضمانه على أربابه‏.‏

والثاني‏:‏ ما تتلفه بالليل فإن ضمانه على أرباب المواشي، وهذا إذا كان ببلدة لم يكن لبساتينها حيطان، فإن كان لها حيطان لم يضمن ربّ الماشية شيئا‏.‏

والثالث‏:‏ ما تتلفه بيدها، أو رجلها، أو فمها وكان صاحبها معها، فإنه يضمن ذلك سواء كان قائدها، أو سائقها، أو راكبها، أو كان في قطار أو قطيعة أو غيره‏.‏

والرابع‏:‏ أن تُوقف على طريق ليس له إيقافها فيه، فما أتلفت ضمن صاحبها‏.‏

وأما صوْل الفحل‏:‏ فإذا صال عليه، أو على ماله، أو على أهله إنسان أو فحل فلم يقدر على دفعه إلا بقتله فقتَلَه لم يغرم، وكذلك لو دخل بيته فأمره بالخروج فلن يخرج فله ضربه وإن أتى ذلك على نفسه، أو عضّ عضوا من أعضائه فانتزعه من فيه فانتثرت أضراسه لم يضمن، وكذلك لو اطّلع على بيت فطعن عينه بعود، أو رماه بحصاة فذهبت عينه لم يضمن‏.‏

باب الجدار المائل

وإذا مال الجدار‏:‏ فإن مال إلى ملك صاحبه وسقط فيه فأتلف مالا أو نفسا لم يضمن، وإن مال إلى ملك غيره من طريق وغيرها، فقدر على دفعه فلم يفعل حتى سقط فأتلف نفسا، أو مالا، أو صيدا في الحرم لزمه الغرامة، وكذلك إن أدخل ملكه سَبُعًا أو حية فقتل إنسانا لم يضمن‏.‏

فإن أتلف صيدا في الحرم ضمن الجزاء، وكذلك لو حفر بئرا في ملكه فسقط فيها حيوان لم يضمن، وإن سقط فيها صيد وكان في الحرم ضمن الجزاء‏.‏

كتاب الأشربة

الأشربة ضربان‏:‏ مسكر، وغير مسكر‏.‏

وغير المسكر ضربان‏:‏ طاهر ونجس‏.‏

فالنجس لا يحل تناوله، إلا الماء النجس والبول عند خوف العطش‏.‏

وقال في كتاب حرملة‏:‏ إذا وجد ماءً طاهرا ونجسا واحتاج إلى الطهارة توضأ بالطاهر وشرب النجس‏.‏

وأما الطاهر في الأشربة فضربان‏:‏

أحدهما‏:‏ ما فيه ضرر؛ كالسم وما في معناه، فهو حرام‏.‏

والثاني‏:‏ ما لا ضرر فيه، وهو على ضربين‏:‏

أحدهما‏:‏ ما يستقذره الإنسان في الغالب فإنه حرام قليله وكثيره إلا الماء الآجن‏.‏

والثاني‏:‏ ما لا يستقذره الإنسان فهو حلال‏.‏

فأما المسكر فسواء كان من عنب، أو رطب، أو تمر، أو زبيب، أو عسل، أو غيرها فحرام قليله وكثيره، مطبوخه ونَيِّئُه، لا يحل تناوله للتداوي وغيره، كما لا يجوز الزنا للتداوي‏.‏

كتاب الأطعمة

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ‏}‏ فخاطب بهذا العرب‏.‏

قال الشافعي رضي الله عنه‏:‏ وكانوا يتركون من خبيث المآكل ما لا يترك غيرهم‏.‏

فكل طاهر حلال يحل أكله إلا لحم الحيوان غير المأكول كالبغال والحمير وغيرهما والحشرات ولحم الآدمي، وما يستقذره الإنسان كالمني والمخاط وغير ذلك، وما فيه ضرر كالسم وغيره‏.‏

وتحل النّعم كلها، وتكره لحوم الجلاّلة، وتحل الطيور كلها إلا ذوات المخالب، وتحرم الدواب كلها إلا الخيل، ويحرم كل ذي ناب من السباع، ويحل الثعلب، والضبع، والضب، واليربوع، والقنفذ في أحد الوجهين‏.‏

والمحرمات ضربان‏:‏

أحدهما‏:‏ منصوص عليه‏.‏

والثاني‏:‏ غير منصوص عليه‏.‏

فأما المنصوص عليه فعشرة أشياء‏:‏ الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع إلا ما ذكيتم، وما ذبح على النُّصُب، والإثم وهو الخمر؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْي‏}‏‏.‏

قال الشاعر‏:‏

شربت الإثم حتى زال عقلي *** كذاك الإثم يذهب بالعقول

باب كسب الحجَّام

وكسب الحجام حلال غير مكروه، وكذلك سائر أنواع الكسب، ويكره أن يأخذ على الرقية شيئا، فإن أخذ كرهنا له أن يأكل منه، فإن أخذ مالا على إقامة شهادة عنده لم يكن له ذلك إلا أن يكون بينه وبين الحاكم مسافة، فيأخذ أجرة ليقطع المسافة‏.‏

كتاب الصيد والذبائح

الصيود أربعة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ أن يأخذ بيده صيدا كالطيور والصغار من الصيود فذكاته في الحلق واللَّبَّة‏.‏

والثاني‏:‏ أن يأخذه بالسلاح كالرمي والسهم، فإن خرجت روحه قبل أن يقدر على ذبحه حلّ له‏.‏

والثالث‏:‏ أن يأخذه بالشبكة فذكاته أيضا في الحلق واللَّبِّة‏.‏

والرابع‏:‏ أن يأخذه بجوارح الطيور والسباع، فإن قدر على ذبحه فذكاته في الحلق واللَّبَّة، وإن لم يقدر على ذبحه حتى خرجت روحه حلّ أكله بستة شرائط‏:‏

الأول‏:‏ أن تكون الجارحة معلّمة، وعلامة التعليم خمسة أشياء‏:‏ أن يستشلي إذا استشلى، وينزجر إذا انزجر، ويجيب إذا دعي، لا يأكل إذا أخذ، ويتكرر ذلك منه مرة بعد أخرى‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون قد أدماه على أحد القولين، وفي الرمي قول واحد لا يجوز إلا أن يكون قد أدماه‏.‏

والثالث‏:‏ أن لا يكون قد غاب عن بصره، إلا أن يكون ضربه ضربة بحيث يعلم أنه لا تبقى الروح معها‏.‏

والرابع‏:‏ أن لا يتردى- بعد ذلك- من علو، ولا يقع في نار ولا ماء إلا أن يكون قد ضربه ضربة لا يعيش معها‏.‏

والخامس‏:‏ أن يكون الذي أرسل المعلَّم من يحل أكل ذبيحته، وكذلك الحكم في إرسال الصيد أن يكون أرسله على صيد أو شخص، فإن أرسله على غير شيء فأخذ وقتل لم يحل أكله، ومثله في الرمي‏.‏

والسادس‏:‏ أن يكون هو الذي أرسل الجارحة فإن ذهب بنفسه وقتل لم يحل أكله إلا أن يكون قد زجره فانزجر، ثم أشلاه فاستشلى، ولو قدّه نصفين أكلهما جميعا‏.‏

ويحل السمك كله طافيه وغير طافيه، ودواب الماء إلا الضفدع، والحيّات، وذوات السموم وما يستقذره الإنسان، وموتها كقتلها إلا ما يعيش في غير الماء‏.‏

فصل العقيقة

العقيقة سنَّة، للغلام شاتان، وللجارية شاة، ولا يكسِر العظم بل يفصِّل الأعضاء ويطبخها ويُطعِمها‏.‏

باب الأضحية

الدماء ضربان‏:‏ واجب، وسنَّة‏.‏

فأما الواجب فهو شيئان‏:‏

أحدهما‏:‏ الأضحية المنذورة، فإن عيّنها لم يجز بيعها‏.‏

والثاني‏:‏ الدماء التي ذكرناها في الحج‏.‏

والضرب الثاني من الدماء ما هو سنَّة، وهو ثلاثة‏:‏ الوليمة، والعقيقة، والأضحية‏.‏

فأما الأضحية فإنه يذبح الجذع من الضأن، والثنية من كل شيء، والشاة تجزئ عن واحد، والبقر والإبل عن سبعة، ولا يجوز فيها العوراء البيِّن عورها، ولا العرجاء البيِّن عرجها، ولا المريضة البيِّن مرضها، ولا العفجاء التي لا تنقي، ولا الجرباء البيِّن جربها، وتجوز مكسورة القرن‏.‏

ويستحب في الأضحية عشرة أشياء‏:‏ استسمانها؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ‏}‏ قيل‏:‏ استسمانها، وقيل‏:‏ استحسانها، وأن لا تكون مكسورة القرن، وأن لا يذبحها إلا بعد صلاة الإمام فإن ذبح قبلها وقد حلّت صلاة العيد ومضى من الوقت قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين جاز، وأن لا يذبحها إلا مسلم، فإن ذبحا كتابي جاز، وذبح الحائض والصبي والمجنون أولى من ذبح الكافر، وأن يذبح نهارا فإن ذبح ليلا جاز، وأن يرتاد لها موضعا ليِّنا، وأن لا يأخذ من بدنه وشعره شيئا في العشر، وأن يوجه الذبح إلى القبلة، وأن يقول‏:‏ بسم الله، فإن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم أو قال‏:‏ اللهم منك وإليك فتقبل مني كما تقبلت من إبراهيم- عليه الصلاة والسلام- فلا بأس، وأن لا يُبين رأسها، فإن ذبحها من قفاها وتحركت بعد قطع رأسها أكل منها، وإلا لم تؤكل‏.‏

وآخر وقت الأضحية مغيب الشمس آخر أيام التشريق‏.‏

ولو أن رجلين ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه ضمن كل واحد منهما ما بين القيمتين وتجزئ عن الأضحية‏.‏

وينحر الإبل والبقر، ويذبح الغنم، فإن نحر كلها أو ذبح كلها جاز‏.‏

وموضع النحر في السنَّة والاختيار‏:‏ اللَّبَّة، وموضع الذبح‏:‏ أسفل مجامع اللَّحْيين، وكمال الذبح بقطع الحلقوم، والمرئ، والوَدَجين، وأقل ما يجزئ من الذكاة أن يبيِّن الحلقوم والمرئ‏.‏

باب البحيرة والسائبة

البحيرة‏:‏ الناقة التي تنتج بطونها، قيل‏:‏ خمسة أبطن، وقيل‏:‏ كلها إناثا، يشق مالكها أذنها، ويخلي سبيلها، ويحلب لبنها في البطحاء، ولا يستجيز الانتفاع بلبنها‏.‏

والسائبة ضربان‏:‏

أحدهما‏:‏ العبد يعتقه الرجل عند الحادثة فيقول‏:‏ قد أعتقتك سائبة، يعني سيِّبتُك فلا أنتفع بك ولا بولائك‏.‏

والثاني‏:‏ البعير ينجح عليه صاحبه الحاجة فيسبيه ولا يكون عليه سبيل‏.‏

والوصيلة ضربان‏:‏

أحدهما‏:‏ أن تنتج الشاة الأبطن التي يوقت لها فإذا نتجت بعد ذلك واحدة قالوا‏:‏ أوصلت أخاها‏.‏

والثاني‏:‏ أن تنتج الناقة الخمسة الأبطن عناقين في كل بطن، فيقال‏:‏ هذه وصيلة تصل كل ذي بطن بأخ له معه‏.‏

وقيل‏:‏ إنهم كانوا يوصلونها في ثلاثة أبطن، وقيل‏:‏ خمسة، وقيل سبعة‏.‏

والحام‏:‏ الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين فيخلّي سبيله، ويقال‏:‏ قد حمى ظهره، ولا ينتفعون من ظهره بشيء‏.‏

ومنهم من قال‏:‏ أن يكون له من صلبه، أو مما يخرج من صلبه عشرة من الإبل‏.‏

والعرب كانت تتقرب إلى الله تعالى بهذه المعاني، فأبطلها الله تعالى بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ‏}‏ الآية‏.‏

كتاب الأيمان والنذور

والأيمان نوعان‏:‏ يمين تقع في خصومة، ويمين لا تقع في خصومة‏.‏

فاليمين التي تقع في الخصومة نوعان‏:‏ يمين دفع، وهي يمين المنكر، ويمين استحقاق، وهي خمسة‏:‏ اللعان، والقسامة، واليمين في الأموال الخاصة، والنكول وردّ اليمين في جميع الدعاوى، وهل طريقه طرق الإقرار أم البيِّنة‏؟‏ على قولين‏.‏

والخامس‏:‏ اليمين مع الشاهدين في سبع مسائل‏:‏ في الرّد بالعيب، ودعوى البكر الناشز العِنَّة، وفي الجراح على كل عضو باطن، ودعوى الإعسار، وعلى الغائب، وعلى الميّت، وأن يقول لامرأته‏:‏ أنت طالق أمس، ثم قال‏:‏ أردت أنها كانت مطلّقة من غيري فإنه يقيم الشهود في هذه المسائل ويحلف معها‏.‏

وأما اليمين في غير الخصومة فثلاث‏:‏

أحدها‏:‏ يمين لغو، وهو قول الرجل‏:‏ لا والله، وبلى والله، لا يقصد به اليمين‏.‏

والثانية‏:‏ يمين المُكرَه‏.‏

وهما لا ينعقدان‏.‏

والثالثة‏:‏ اليمين المعقودة، وهي نوعان‏:‏ على مستقبل، أو على ماض، فإن حلف على ماض فاجرا؛ فذلك اليمين الغموس‏.‏

والأيمان خمس‏:‏

أحدها‏:‏ أن يحلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته أو باسم من أسمائه‏.‏

والثانية‏:‏ الطلاق‏.‏

والثالثة‏:‏ العتاق‏.‏

والرابعة‏:‏ نذر العبادات، وفيه قول آخر‏:‏ أنه ليس بيمين‏.‏

والخامسة‏:‏ نذر إخراج الأموال‏.‏

وحروف القسم أربعة‏:‏ الألف، والباء، والتاء، والواو، فيقول‏:‏ آالله، وبالله، وتالله، ووالله‏.‏

وألفاظ اليمين ثلاثة، أن يقول‏:‏ أقسم بالله، وأشهد بالله، وأعزم بالله، فإن لم يذكر ‏(‏الله‏)‏ فليس بيمين‏.‏

وينقطع حكم اليمين بخمسة أشياء‏:‏ البر، والحِنث، والاستثناء المتصل، واستحالة البر مثل أن يقول‏:‏ والله لأشرب ماء هذا الكوز فانصب الماء، وانحلال اليمين‏.‏

ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ثم ليُكفّر، فإن قدّم الكفارة جاز إلا الصوم‏.‏

وإن حلف لا يتزوج على امرأته فتزوّج وهي في عدّة منه رجعية حنِث، وإن قال‏:‏ أتزوج عليها فتزوج وهي في عدة منه رجعية كان بارًّا‏.‏

ولو حلف أن لا يسكن، أو لا يركب، أو لا يلبس فإن خرج، أو ترك، أو نَزَعَ مكانه، وإلا حنث‏.‏

ولو قال‏:‏ لا آكل هذه التمرة، ولا أخرجها، ولا أمسكها أكل بعضها‏.‏

وإن قال‏:‏ لا آكل هذه التمرة فاختلطت بتمر كثير فأكله إلا تمرة لم يحنث حتى يتيقّن أنه أكلها، والورع أنه يحنث نفسه‏.‏

ولو حلف لا يأكل حنطة فأكل دقيقا أو سويقا، أو لا يأكل لحما فأكل ألْيَة، أو شحما، أو لحما غير لحم النّعم من الصيود والطيور، ولا يأكل رطبا فأكل تمرا، أو لا يأكل لبنا فأكل زبدا أو جبنا، أو لا يشرب سويقا فأكله، أو لا يأكل خبزا فشربه، أو لا يشرب شيئا فذاقه، أو لا يكلّم فلانا وسلَّم على قوم المحلوف عليه فيهم ولم يَنْوِه، أو كتب إليه كتابا، أو أرسل إليه رسولا، أو لا يأكل رأسا فأكل غير رأس النّعم لم يحنث في هذا كلّه‏.‏

باب النذور

النّذر‏:‏ ما يُقصَد به التقرّب إلى الله تعالى‏.‏

وهو على ثلاثة أنواع‏:‏ محظور، ومباح، ومستحب‏.‏

فإن نذر محظورا لم يلزم، مثل أن يقول‏:‏ أصلي وأنا مُحدِث، أو أصوم وأنا حائض، أو أنحر ابني، أو أحرق مالي وما شابه ذلك‏.‏

وأما المباح فهو في معنى المحظور، وهو أن يقول‏:‏ ألبس ثوبا حسنا، أو آكل طعاما طيّبا وما شابه ذلك‏.‏

وأما المستحب فلازم، مثل أن يقول‏:‏ أحج، أو أعتمر، أو أصوم، أو أصلي‏.‏

فإن نذر الحجّ في سنة بعينها فحصره العدو فلا قضاء عليه، فإن كان ذلك من مرض أو إضلال طريق، أو نسيان، أو توانٍ؛ قضاه‏.‏

ولو نذر صوم سنة بعينها صامها إلا رمضان، والأيام المنهي عن صيامها، ولا قضاء عليه‏.‏

وإن قال‏:‏ أصوم يوم يقدم فلان، ففيه قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ لا يصح نذره؛ لأنه لا يمكنه الوفاء به‏.‏

والثاني‏:‏ يصح نذره، فإن قدم ليلا؛ انحل نذره، وإن قدم نهارا؛ قضاه‏.‏

فإن قال‏:‏ أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا، فقدم يوم الإثنين، صام كل يوم اثنين يستقبله إلا ما ذكرنا، وفي قضائه قولان‏.‏

باب أدب القاضي

والمستحب للقاضي أن لا يقعد في المسجد، وأن لا يكون له حجابا، ويقعد ساكن الجأش من كل شيء، ولا يمتنع من شهود الجنائز، وعيادة المرضى، ويأتي مَقْدَمَ الغائب، ويحضر الولائم كلها أو يتأخر عن جميعها، ولا بأس أن يقول للخصمين‏:‏ تكلّما، أو يسكت حتى يبتدئ أحدهما، ولا يُقدِّم رجلا جاء قبل رجل، ولا يستمع في مجلس إلا في حكم واحد، وإن بان له من أحد الخصمين لَدَدًا نهاه، فإن عاد زَبَرَه وعزَّرَه، ويشاور العلماء الأمناء ولا يقلِّد غيره‏.‏

وهل يحكم بعلمه‏؟‏ على قولين‏:‏

فإن بان له خطأ نقض حكمه، وإن أدى اجتهاده إلى شيء، ثم أدى اجتهاده إلى شيء آخر حكم بالاجتهاد الثاني ولا ينقض الأول‏.‏

ولا يقبل الجرح، والتعديل، والترجمة، والتزكية إلا من عدلين، وإن ارتاب بالشهود سألهم متفرقين، ولا يقبل التعديل حتى يقول‏:‏ عدل عليَّ ولي وأن تكون المعرفة باطنة متقادمة‏.‏

وينبغي أن يكون كاتب القاضي، وصاحب مشورته عالما فقيها، ويختم كيس الرِّقاع ولا يفتحها حتى ينظر إلى ختمها‏.‏

ولا يقبل كتاب قاض إليه إلا بشهادة عدلين‏.‏

باب القسمة

وتُعطى أجرة القسَّام من بيت المال، فإن لم يعطوه فمن مال تقع له القسمة، وإن أبى القسم سائر الشركاء إلا واحدا وكان بعضهم ينتفع به بعد القسمة يقسم وإن لم ينتفع الباقون، ويقسمه بالقرعة على أقل السهام، ولا يجوز أن يجعل السفل لواحد والعلو لواحد، وإن ادعى بعضهم غلطا قبل قوله مع البينة، فإن استحق بعض المقسوم، أو لحق الميت ديْنٌ نقض القسمة، ولا يقسم صنف المال مع غيره‏.‏

وهل تكون أجرة القسَّام على الرءوس أو السهام‏؟‏ فيه قولان‏.‏

كتاب الشهادات

الشهادات على سبعة أوجه‏:‏

أحدها‏:‏ يقبل شاهد واحد، وهو في رؤية هلال رمضان دون سائر الشهور‏.‏

وفيه قول آخر‏:‏ أنه لا يقبل إلا من عدلين‏.‏

والثاني‏:‏ شاهد ويمين، يحكم به في الأموال خاصة‏.‏

والثالث‏:‏ رجل وامرأتان، يحكم به في الأموال وعيوب النساء دون غيرهما‏.‏

والرابع‏:‏ شاهدان، يحكم بهما في الحدود، والنكاح، والقصاص، والحقوق‏.‏

والخامس‏:‏ شاهدان ويمين، يحكم بهما في سبع مسائل قد ذكرناها في كتاب الأيمان‏.‏

والسادس‏:‏ أربع نسوة يحكم بهن في أمور النساء خاصة كالولادة، والرضاع وغيرهما‏.‏

والسابع‏:‏ أربعة من الشهود يحكم بهم في الزنا خاصة‏.‏

وإن رجعوا في الشهادة غرموا في العتاق، والطلاق، والقتل، والقطع، والوقف وغيرها، إلا في الأموال خاصة على أحد القولين‏.‏

وشرائط الشهود سبعة‏:‏ الإسلام، والحرية، والعقل، والبلوغ، والصيانة، والبصر، وأن لا يكون مغفّلا‏.‏

وتجوز الشهادة على الشهادة، ويشهد على كل واحد من شاهدي الأصل شاهدان‏.‏

وهل تجوز الشهادة على الشهادة في الحدود‏؟‏ على قولين‏.‏

ولا تقبل شهادة ستة لستة‏:‏ شهادة العبد لسيده، والسيد لعبده، والوالد لولده، والولد لوالده، والوالدة لولدها، والوالد لوالدته‏.‏

وتجوز شهادة الأخ لأخيه، وأحد الزوجين لصاحبه‏.‏

ومن رُدّت شهادته لمعنى فيه فإذا ارتفع ذلك المعنى قُبلت شهادته فيه، إلا الفاسق إذا ارتفع فسقه‏.‏

وفي تعارض البيِّنتَين قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ تُلغيان‏.‏

والثاني‏:‏ تُستعملان‏.‏

وفي كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال‏:‏

أحدها‏:‏ توقف‏.‏

والثاني‏:‏ تُقسم‏.‏

والثالث‏:‏ تُقرع‏.‏

كتاب الدعاوى والبينات

الدعاوى ضربان‏:‏ فاسد، وصحيح‏.‏

فالفاسد ثلاثة أنواع‏:‏

أحدها‏:‏ أن يدّعي م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hadet123.7olm.org
 
فقه شافعي( كتاب: البيان في مذهب الإمام الشافعي)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اسلامي رائع وضخم لأهل السنة والجماعة :: المنتدى الأول :: الفقه وعلومه-
انتقل الى: